جار التحميل...

mosque
partly-cloudy
°C,
وسط دعوات لبذل جهود أكبر لحمايتهن

أذربيجان تتعثر في جهودها للحد من العنف الأسري ضد النساء

11 نوفمبر 2021 / 11:51 PM
تتعرض آلاف النساء في أذربيجان، للعنف الأسري من الزوج أو رجل آخر في محيطهن، في وقت تواجه فيه السلطات، صعوبة في الحد من هذه المشكلة المستشرية في المجتمع منذ أمد بعيد، وسط دعوات حقوقية ودولية لبذل جهود أكبر لحمايتهن.
الشارقة 24 – أ ف ب:

سرعان ما يكفهرّ وجه ديلارا باغييفا، لدى حديثها عن تلك الليلة من نوفمبر 2020، حين دمّر زوجها حياتها، وهي من بين آلاف النساء ضحايا العنف الأسري في أذربيجان، حيث تواجه السلطات صعوبة في الحد من هذه المشكلة المستشرية في المجتمع.

فقد بدأ الزوج العنيف بضرب ديلارا إلى أن فقدت وعيها، قبل أن يرمي ابنتهما البالغة 8 سنوات من نافذة شقتهما الواقعة في الطبقة الثالثة عشرة في أحد مباني باكو عاصمة آذربيجان، وفق باغييفا.

وتوضح الأم الثكلى، وهي مدرّسة لغة إنكليزية تبلغ 41 عاماً، خلال النظر إلى صورة ابنتها على الهاتف، لقد كانت كل شيء بالنسبة لي.

ديلارا باغييفا، واحدة من آلاف النسوة اللاتي تحطمت حياتهن، بسبب العنف الممارس من الزوج أو رجل آخر في محيطهن بأذربيجان، التي تعاني من هذه المشكلة منذ زمن بعيد.

وتحض الجمعيات المدافعة عن حقوق النساء، الحكومة على بذل جهود أكبر لحمايتهن، خصوصاً من خلال تعزيز التشريعات الرادعة، لكنها تصطدم بممانعة من المحافظين النافذين في هذا البلد الواقع في منطقة القوقاز والذي يشكّل المسلمون أكثرية سكانه.

وفي 2020، قُتلت 71 امرأة على يد الزوج أو رجل آخر من محيطهن، فيما بلغ العدد 48 خلال الأشهر الثمانية الأولى من هذا العام، وفق ما أفادت النيابة العامة في باكو.

ويبلغ عدد حالات العنف الأسري المبلّغ عنها سنوياً حوالي ألفين، لكنّ العدد الفعلي أكبر بكثير وفق السلطات، خصوصاً بسبب امتناع عدد كبير من الضحايا عن الإبلاغ عن مأساتهن.

وتوضح العضو في اللجنة الحكومية لشؤون الأسرة والمرأة والطفل تاليا إبراهيموفا، أن نساء كثيرات لا يتصلن بالشرطة، لأنهن يخشين ردود فعل سلبية من العائلة.

وفي مسعى لحمل النساء على إعلاء الصوت، خصصت الحكومة أخيراً خطاً ساخناً، في إطار خطة تحرك أوسع لمكافحة العنف الأسري، كما تعمل السلطات على إدخال تعديلات على قانون صادر عام 2010، للتصدي لهذه المشكلة الاجتماعية.

غير أن جمعيات نسوية، تعتبر أن هذه التدابير قاصرة عن حماية الضحايا، وتتهم الرئيس إلهام علييف بالتقصير في هذا المجال.

وتعلن الناشطة النسوية المعروفة في أذربيجان غلنارا مهدييفا، أن قتل النساء مسألة سياسية وحل هذه المشكلة يتطلب إرادة سياسية.

وإذ تصف النظام السياسي في بلدها بأنه استبدادي، تعتبر مهدييفا أن السلطات لا تريد للمواطنات أن يعرفن حقوقهن، وتوضح المرأة التي تخاف زوجها أو والدها أو شقيقها لن تعارض الحكومة يوماً.

وتشير مهدييفا، إلى أن الناشطين مثلها يتعرضون لضغوط متزايدة من أوساط المحافظين، مشيرة إلى أن موقف المجتمع سلبي إذ يوجه لنا اتهامات بنسف القيم العائلية.

وفيما أذربيجان بلد علماني، غالباً ما يُحصر دور النساء بالموجبات العائلية في هذا المجتمع، الذي تنتشر فيه الذكورية في كل المجالات، بحسب مهدييفا.

ويشغل الرجال أكثر من 90 % من مواقع المسؤولية في أذربيجان، و80 % من المناصب القضائية، بحسب منظمة "بورغن بروجكت" الأميركية غير الحكومية.

وفي مؤشر إلى حجم هذه المشكلة، أعربت السفارة الأميركية في باكو، عن قلقها هذا العام بشأن جرائم قتل النساء، عارضة مساعدتها على الحكومة.

كما حضت السفارة البريطانية، أذربيجان، على التوقيع على اتفاقية إسطنبول الصادرة سنة 2011، وهي معاهدة دولية ترغم أعضاءها على مكافحة العنف ضد النساء.

وتنتقد المحامية زبيدة صديقوفا، عدم تعامل الشرطة على محمل الجد مع النساء اللواتي يشتكين لديها بسبب تعرضهن للعنف الأسري.

وتوضح نساء كثيرات أحاول إقناعهن برفع شكاوى، يقلن لي إنهن حاولن ذلك سابقاً لكن الشرطة حاولت مصالحتهن مع أزواجهن، وتشير إلى أن أكثرية الناس يظنون أن النساء يجب أن يلزمن المنزل، كما أن للأزواج الحق في ضربهن.

وتدعو المحامية، إلى تعزيز قوانين مكافحة العنف الأسري، وتحسين تطبيق تلك الموجودة أصلاً.

وفي مؤشر إلى أن الطريق لا يزال طويلاً، تروي ديلارا باغييفا أن زوجها ملاحق فقط بتهمة ضربها، وليس بسبب قتله ابنتهما التي نُسبت وفاتها في بادئ الأمر إلى حالة انتحار.

وقد فُتح تحقيق في آخر المطاف في قضية قتل، وتبدي باغييفا تصميماً على متابعة القضية إلى النهاية، وتعلن أنها ستناضل حتى الرمق الأخير من أجل الحقيقة والعدالة.
November 11, 2021 / 11:51 PM

الكلمات المفتاحية

أخبار ذات صلة

Rotate For an optimal experience, please
rotate your device to portrait mode.