جار التحميل...

mosque
partly-cloudy
°C,
بعد 10 سنوات على استقلال بلادهم

معاناة اللاجئين من جنوب السودان العالقين في شماله تزداد تفاقماً

07 يوليو 2021 / 6:28 PM
وجد الكثير من لاجئي جنوب السودان إلى شماله، أنفسهم عالقين في مخيمات بائسة للنازحين بمناطق مفتوحة، ويتطلعون حتى اليوم للعودة إلى بلادهم، التي شهدت أطول حرب أهلية مدمرّة في القارة الإفريقية، تسببت بمقتل حوالي مليوني شخص، وفرار عشرات الآلاف.
الشارقة 24 – أ ف ب:

بعد أن هيأت روزا غبريال نفسها، ولملمت أشياءها، استعداداً لبدء حياة جديدة في وطنها في جنوب السودان قبل عقد من الزمن، وجدت السيدة السمراء نفسها عالقة في مخيم بائس للنازحين، ولا تزال تتطلع للعودة إلى الديار حتى اليوم.

فرت غبريال، التي تبلغ من العمر اليوم 71 عاماً، من أطول حرب أهلية في القارة الإفريقية بين شمال السودان الذي تتألف غالبيته من العرب، وجنوبه الذي تسكنه أغلبية مسيحية، في 1983 إلى ما كان يومها منطقة شمال السودان. 

بعد استقلال الجنوب في يوليو 2011، إثر حرب مدمّرة تسببت بمقتل حوالي مليوني شخص، ظنّت أنها ستعود إلى الجنوب مع أسرتها.

وتوضح وهي تجلس أمام كوخ مغطى بالخيش بمخيم للاجئي جنوب السودان في شرق الخرطوم، "جئت إلى الشمال في عام 1983 هرباً من الحرب في الجنوب، وكان من المفترض إعادتي مع آخرين بعد استقلاله"، وتضيف لكنني لا أزال عالقة هنا منذ عشر سنوات، ولا تبدو للأمر نهاية.

وانفصل جنوب السودان، بموجب اتفاق السلام الذي وقعه عام 2005، مع نظام الرئيس السابق عمر البشير، الذي تخلل فترة حكمه الكثير من النزاعات الداخلية والحروب الأهلية.

وخطّطت حكومة البشير، تخطط لإعادة عشرات الآلاف من مواطني جنوب السودان إلى بلادهم عقب الانفصال.

إلا أن هذه الخطة تعطلت، على خلفية الصراع الذي نشب على السلطة في دولة الجنوب بين رئيسه سلفا كير ميارديت ونائبه رياك مشار، والذي تحوّل إلى نزاع مسلح في ديسمبر 2013.

إثر ذلك، أسكنت حكومة السودان آنذاك لاجئي الجنوب في "مناطق مفتوحة"، هي عبارة عن أكواخ غير خرسانية بنيت بشكل عشوائي لا توفّر سوى القليل من الظلّ في حرارة الصيف الحارقة في السودان، وبالكاد تقي من الأمطار الموسمية الغزيرة.

وتعاني الآلاف من أسر جنوب السودان التي تعيش هناك، من نقص حاد في الغذاء والماء والاحتياجات الأساسية.

ويوضح إسحق شفيق المشرف على خمس مناطق مفتوحة في شرق العاصمة السودانية، أنه بالكاد يحصلون على مساعدات على عكس اللاجئين في المخيمات الأخرى بالسودان.

وحسب إحصاءات الأمم المتحدة، يستضيف السودان أكبر عدد من اللاجئين من جنوب السودان يبلغ عددهم 792 ألف شخص، وقد طلب أكثر من نصفهم اللجوء للسودان بعد اندلاع الصراع على السلطة في بلادهم.

وتشير مفوضية الأمم المتحدة للاجئين، إلى أن هناك 37 ألف لاجئ يعيشون في "مناطق مفتوحة" بالخرطوم، تعتبر أوضاعهم الأكثر سوءاً بين لاجئي جنوب السودان.

ويؤكد شفيق، أن أغلب سكان المخيمات يعتمدون على السودانيين، بالرغم من صعوبة الأوضاع الاقتصادية، لمدهم بالغذاء والماء.

وتردّى الاقتصاد السوداني، خلال عهد البشير خصوصاً، بعد فقدان عائدات النفط على أثر انفصال الجنوب، وبسبب العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الولايات المتحدة الأميركية على السودان.

بعد الإطاحة بالبشير في إبريل 2019، زاد تدهور الأوضاع الاقتصادية في ظل حكم سلطات انتقالية تفتقر لموارد، وتتعامل مع تداعيات عقود من إهمال البنى التحتية والفساد والحكم الدكتاتوري، وانعكس ذلك صعوبات بالنسبة إلى لاجئي الجنوب الذين يعتمد العديد منهم على العمل المياوم والخدمة المنزلية، لتأمين قوت يومهم.

وتوضح كريستينا البالغة من العمر 46 عاماً، وهي أم لستة أطفال وتعيش في المخيم، زوجي وجد عمل في إحدى المزارع خارج الخرطوم، ويقوم بزيارتنا مرة في الشهر، وتضيف بخلاف ذلك، ليس لدينا شيء الآن وبالكاد نحصل على مساعدة.

وقرّرت سابينا فيليب وهي أم لتسعة أطفال، من جهتها التوقف عن البحث عن عمل عقب فصلها من الشركة التي كانت تعمل فيها في 2011 لكونها من جنوب السودان، وتعلن نحن لا ننتمي إلى هنا.

ويشاركها اللاجئ غبريال خميس الشعور نفسه، ويؤكد مشكلتنا أننا نحظى باهتمام ضئيل مقارنة باللاجئين الآخرين في هذا البلد، ويتابع حتى اليوم يبقى مصيرنا مجهولاً.
July 07, 2021 / 6:28 PM

الكلمات المفتاحية

أخبار ذات صلة

Rotate For an optimal experience, please
rotate your device to portrait mode.