جار التحميل...
الشارقة 24:
تحت رعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وبتنظيم من إدارة الشؤون الثقافية في دائرة الثقافة بالشارقة، شهدت العاصمة النيجيرية أبوجا، فعاليات الملتقى الشعري العربي الرابع، بمشاركة 17 شاعراً وشاعرة.
تأتي ملتقيات الشعر العربي في إفريقيا، تنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو حاكم الشارقة، التي تسعى إلى دعم ونشر اللغة العربية، وتعزيز حضور الشعر العربي في إفريقيا، ومحطة لإبراز مواهب الشعر العربي الفصيح، وجسراً للتواصل، ضمن رؤية شاملة تنهض بالثقافة العربية وتكرّس دورها في بناء الإنسان.
حضر الملتقى، حنة موسى موساوا وزيرة الفنون والثقافة والسياحة والاقتصاد الإبداعي في نيجيريا، والأستاذ الدكتور محمد رابع سعد عميد كلية اللغات واللغويات جامعة باير، كنو - نيجيريا، والأستاذ الدكتور أحمد رابح عبد الرحمن رئيس قسم اللغة العربية- جامعة ولاية كدونا، والدكتور عبد العزيز الياقوتي ممثل ورئيس الجمعية الأكاديمية للغة العربية وآدابها في نيجيريا، وعدد من السفراء العرب لدى نيجيريا، وأساتذة جامعات ومعاهد، وجمع غفير من محبي الشعر العربي ومتذوقيه.
استهل الملتقى بكلمة المنسق العام الدكتور عمر آدم محمد، الذي عبر عن شكره وامتنانه لجهود صاحب السمو حاكم الشارقة، ودعم سموّه السخي الذي كان له بالغ الأثر في إنجاح الملتقى، كما شكر إدارة الشؤون الثقافية في دائرة الثقافة بالشارقة على جهودها لدعم وتعزيز هذه المبادرة.
ورحّبت وزيرة الفنون والثقافة والسياحة والاقتصاد الإبداعي في نيجيريا بالحضور، ولفتت إلى أن هذا اللقاء مخصص للاحتفاء بالشعر العربي وارتباطه الوثيق بالتراث الإفريقي، وأضافت أن الشعر العربي يعد من أقدم التقاليد الأدبية الحية في العالم، فعلى مدى قرون، لم يقتصر دوره على كونه وسيلة للتعبير الفني فحسب، بل شكّل أيضاً مستودعاً للتاريخ والهوية والذاكرة الجماعية، كما لعب دوراً مميزاً، فمن خلال اللغة والأدب العربيين، تواصل شعبنا مع الحضارات العالمية، وانخرط في التقاليد الفكرية، وحافظ على القيم الروحية والثقافية التي لا تزال تُشكّل مجتمعاتنا اليوم.
وتابعت الوزيرة النيجيرية، أن الشعر العربي في إفريقيا، يروي قصصاً عن الصمود، والمعرفة، والاندماج الثقافي، والبحث عن المعنى، وهو جزء من تراثنا الثقافي غير المادي، مذكراً إيانا بأن التراث لا يتجلى فقط في المعالم الأثرية والتحف، بل يُحفظ أيضاً في الكلمة المنطوقة، والأغنية، والتقاليد الشفهية، وأن الشعر العربي ليس غريباً، بل هو جزء لا يتجزأ من الهوية الثقافية الإفريقية، ويجب تقديره ودراسته والاحتفاء به، ونرجو أن يُلهم هذا الملتقى الإبداع والعلم، ويوطد الروابط الثقافية بين الأمم.
من جانبه، ألقى الأستاذ الدكتور محمد رابع سعد عميد كلية اللغات واللغويات جامعة بايرو، كنو - نيجيريا كلمته للشعر قائلاً: إن الشعر ليس مجرد فن، بل هو خزان الوجدان العربي، وسجلُه الذي حفظ اللغة، والمواقف، والعواطف على مرّ العصور، ومنذ انطلاق ملتقى الشعر العربي في نيجيريا، مَثّل مساحة حيّة للإبداع، ومنصة احتضنت الأصوات الشابة، واكتشفت طاقات واعدة، وشرّعت أبواب العربية لكل عاشقٍ للكلمة.
وأشار سعد، إلى أن الملتقى لم يكن مجرد حدث ثقافي، بل كان خطوة واثقة في مسار تعزيز حضور اللغة العربية في نيجيريا، لا كلغة تعليم فحسب، بل كلغة ثقافة وذوق وجمال، وأضاف لقد أسهم هذا الملتقى في توطيد جسور المحبة والتعاون الثقافي بين نيجيريا ودولة الإمارات العربية المتحدة، وفتحت آفاقاً جديدة مع إمارة الشارقة، التي أصبحت مركز إشعاع للغة العربية، ومنارة للفكر والثقافة في العالم العربي والإسلامي.
قدّمت قراءات الملتقى، أنغام تنبض بالحياة، وقصائد تعبر عن المشاعر الجياشة التي تجول في خواطر الشعراء تمثَلت فيها صور المحبة وحنين للماضي والواقع الذي يعيشه الشاعر بكامل تفاصيله، لترقص فيها النغمات بعذوبة تلمس قلوب متذوقي الشعر.
وقرأ الشاعر صادق حسن النهضي، قصيدة بعنوان "طفل في الخُوخُ"، قال فيها:
عنْ نكهة الورد يَحكي قصّةً بِكرا ويُمْهلُ العقلَ كي يُهدِي له الذِّكرَى
وكادَ يُشبه في آهاتِه وتراً تَحَلَّقَ الطّيرُ في أرجائِه تترَى
وأنشد الشاعر حذيفة محمد الرابع، بقصيدته "حب بصوت العنب"، وقرأ:
يا زهرةً نادتْ نسائمُها السُّرَى فتعطَّرتْ أنفاسُها في المَحضَرِ
أمَّ الحنانِ ونبعَ سُكرِ مشاعري وربيعَ عمري يا سُعادَةَ منظرِي
وقال الشاعر آدم إبراهيم فولورنشو، بقصيدة عنوانها "شيء من دم الشعراء":
والشاعرية في دمي منذ الصبا فنريك في الإبداع شعراً معجبا
هيّا إلى أرض الخيال لنلتقي فيها من الأفكار شعراً مطربا.