استعرض سعادة الدكتور عبد العزيز المسلم، رئيس معهد الشارقة للتراث، خلال جلسة حوارية نظمتها وزارة الثقافة ضمن فعاليات معرض الشارقة الدولي للكتاب 2025، مسيرة الشارقة في حفظ التراث الإماراتي والعربي، وسط أجواء فكرية غنية بالمعرفة والثقافة والتراث.
الشارقة 24:
في أجواء فكرية غنية بالمعرفة والثقافة والتراث، حملت وزارة الثقافة جمهور معرض الشارقة الدولي للكتاب 2025 في رحلةٍ علميةٍ قيّمة، حيث استضافت سعادة الدكتور عبد العزيز المسلم، رئيس معهد الشارقة للتراث، في جلسةٍ حواريةٍ بعنوان "من مسرح الكلمة إلى ذاكرة الأمة"، أضاءت جوانب من مسيرة الشارقة في حفظ التراث الإماراتي والعربي.
رحلة الشارقة الثقافية
استهل الدكتور المسلم حديثه باستعراض رحلة الشارقة الثقافية التي انطلقت منذ أواخر السبعينيات بقيادة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، عبر تأسيس مسرح الشارقة الوطني ومهرجانات الشعر والفنون، لتشكل منطلقًا لحراكٍ ثقافيٍّ متواصل.
وأشار إلى تأسيس معهد الشارقة للتراث عام 2014 بوصفه مركزاً عربياً للمعرفة التراثية مستلهِماً التجارب الأوروبية، مؤكداً أن المعهد بات مرجعاً إقليمياً في صون الهوية الثقافية الإماراتية وإحياء الموروث الشعبي.
مبادرات تعزّز الهوية الوطنية
توقف المسلم عند أبرز البرامج التي أطلقها المعهد مثل ملتقى الراوي، وأيام الشارقة التراثية، وملتقى الحرف التقليدية، مشيراً إلى أنها أسهمت في تعزيز حضور التراث الإماراتي محلياً وعالمياً، كما أثرى المعهد المكتبة العربية بأكثر من 100 إصدار سنوي توثّق الجوانب المادية وغير المادية للتراث.
الراوي.. سرد يحفظ الذاكرة
وفي حديثه خلال الجلسة، تطرّق المسلم إلى ملتقى الراوي، وقال: "إن هذا المشروع يعيد الاعتبار للثقافة الشفهية العربية من خلال جمع الروايات الشعبية والقصص والفنون الشفاهية بوصفها جزءاً من الوعي الجمعي والهوية الثقافية".
وأضاف عبد العزيز: "أن الراوي العربي هو حامل الذاكرة وحارس الهوية، والمعهد يعمل على توثيق تراثه ليبقى حيًّا في ذاكرة الأجيال".
التعليم والتراث.. مشروع وطني
وأكد رئيس معهد الشارقة للتراث ضرورة إدراج التراث كمادةٍ علميةٍ في الجامعات العربية، مشدّداً على أن الاهتمام الأكاديمي بالتراث العربي يضمن استدامته، داعيًا إلى تأسيس كلياتٍ متخصّصة تُعنى بالتراث المادي وغير المادي.
حماية اللغة العربية
ولم تغب اللغة العربية عن حديثه، إذ أشار إلى تراجع مكانتها في التعليم لصالح اللغات الأجنبية، محذراً من خطر ذلك على الهوية الثقافية، وداعياً إلى إصلاح المناهج التعليمية وإعادة الاعتبار للغة العربية باعتبارها ركيزة الهوية وأداةً لحماية التراث.
من الشارقة تبدأ الحكاية
واختتم الدكتور المسلم حديثه بالتأكيد على أن تجربة الشارقة في حفظ التراث تمثل نموذجًا ثقافياً وإنسانياً رائدًا يجسد رؤية صاحب السمو حاكم الشارقة في جعل الثقافة والتراث رافدًا للحوار الإنساني ومنارةً للحضارة العربية.