شارك المجلس الإماراتي لكتب اليافعين في الدورة الـ 36 لمؤتمر الاتحاد العربي للمكتبات والمعلومات، التي استضافتها الدوحة خلال الفترة من 23 إلى 25 نوفمبر، حيث قدّمت مروة العقروبي، رئيسة المجلس، عرضاً شاملاً لتجربة مشروع "كان ياما كان" ودوره في تمكين الأطفال بالقراءة، وذلك في إطار التزام المجلس بتعزيز الوصول العادل إلى المعرفة في البيئات الهشّة.
الشارقة 24:
استعرضت مروة العقروبي، رئيسة المجلس الإماراتي لكتب اليافعين، في المؤتمر الـ 36 للاتحاد العربي للمكتبات والمعلومات، الذي استضافته مكتبة قطر الوطنية خلال الفترة من 23-25 نوفمبر 2025، تحت شعار "العدالة الرقمية ومؤسسات المعلومات العربية: تعزيز الشراكة، الاستدامة، والتحوّل الرقمي"، وجاءت مشاركة المجلس ضمن جلسة ناقشت دور المبادرات الإنسانية والثقافية في تعزيز الوصول العادل إلى المعرفة، وإيجاد حلول مبتكرة للفجوة الرقمية في البيئات الأكثر هشاشة.
وشهدت الجلسة حضوراً كبيراً من المختصين والباحثين العرب، الذين تابعوا عرضاً متكاملاً حول مشروع "كان ياما كان" ودوره في تمكين الأطفال بالكتاب في مناطق النزاع واللجوء والكوارث، وشكّل العرض الذي قدّمته رئيسة المجلس الإماراتي لكتب اليافعين نافذة جديدة لفهم أهمية القراءة كحق أساسي، وكأداة تتجاوز الورق لتسهم في بناء القدرة النفسية والمعرفية للأطفال، وتنسجم مع محاور المؤتمر التي تركز على الشمول الرقمي، والعدالة المعرفية، ودور المكتبات الحديثة في تحقيقهما.
واستهلت مروة العقروبي عرضها بالتعريف بالمجلس الإماراتي لكتب اليافعين ودوره في دعم صناعة كتاب الطفل العربي، مشيرة إلى أن المبادرات الإنسانية التي يتبناها المجلس تستند إلى قناعة راسخة بأن المعرفة حق مشترك وليست امتيازاً خاصاً بمكان أو منطقة، وقدّمت إطاراً عاماً لمبادرة "كان ياما كان"، التي انطلقت بهدف توفير كتب عالية الجودة للأطفال الذين حُرموا من الوصول إلى مصادر المعرفة بسبب الحرب أو اللجوء أو الظروف الاجتماعية الصعبة.
وأكدت العقروبي أن فلسفة المبادرة تتجاوز توزيع الكتب، إذ تُعنى ببناء علاقة آمنة بين الطفل والقراءة، وتمكينه من إيجاد مساحة بديلة للتعلّم، والخيال، واستعادة الشعور بالطمأنينة، وهي قيم جوهرية في البيئات التي تعاني من تهميش رقمي ومعرفي، وتعكس موضوع المؤتمر حول العدالة الرقمية، وسلّطت الضوء على تجربة تأسيس "مكتبة القلب الكبير" في المخيم الإماراتي-الأردني عام 2014، ودورها بوصفها منصة قرائية آمنة أسهمت في بناء مجتمع معرفي صغير وسط بيئة مضطربة.
وتناولت رئيسة المجلس الإماراتي لكتب اليافعين نجاح المبادرة في بداياتها بجمع بأكثر من 3000 كتاب، إلى جانب مئات الكتب التي أضيفت لاحقاً بدعم مؤسسات وأفراد من دولة الإمارات، كما تحدثت عن تجربة القراءة العلاجية، التي قُدّمت عبر 44 ساعة تدريبية للأطفال، وأسهمت في تأهيل أول فريق إماراتي متخصص في هذا المجال، وقدمت عرضاً للدليل العربي الذي أصدره المجلس ويضم 365 عنواناً يعالج أكثر من 40 قضية نفسية واجتماعية، معتبرة أن هذه الجهود تمثل نموذجاً عملياً لكيفية دمج الحلول المعرفية بالاحتياجات الإنسانية، ومحاربة التفاوت الثقافي واللغوي في البيئات المتضررة.
وتوقفت مروة العقروبي عند أهمية الكتب الصامتة ودورها في البيئات متعددة اللغات، موضحة أن المجلس استضاف المعرض الدولي للكتب الصامتة عدة مرات لتسليط الضوء على قدرة هذا النوع من الكتب على تجاوز حواجز اللغة وتقديم محتوىً بصرياً يساعد الأطفال على التعبير عن مشاعرهم وفهم العالم المحيط بهم. كما استعرضت جهود المبادرة في جمع 50 ألف كتاب عبر صناديق التبرع المنتشرة في المكتبات العامة وبيت الحكمة في الشارقة، وتوزيع ما يزيد على 17500 كتاب في الأردن ولبنان والمغرب والهند واليونان ومناطق أخرى، وتطرقت إلى الزيارات الميدانية في مصر والهند والمغرب، ودعم المكتبات المتضررة في بيروت بعد انفجار المرفأ عام 2020.
واختتمت العقروبي عرضها بالتأكيد على أن مبادرة "كان ياما كان" لا تقتصر على إيصال الكتب، بل تعمل على ترسيخ مفهوم الثقافة كعامل تمكين مستدام للأجيال الجديدة، وأشارت إلى توثيق المبادرة مسارها الإنساني عبر سلسلة فيديوهات تبرز أثر القراءة في حياة الأطفال، وإلى التوسع في عام 2023 لتشمل دعم الجاليات العربية في كوريا الجنوبية، وأكدت أن المبادرة، رغم تركيزها على الكتاب المطبوع، تتقاطع بشكل وثيق مع مبادئ العدالة الرقمية، إذ تسعى إلى ضمان حق الطفل في الوصول العادل إلى المعرفة، وتخدم أهداف المؤتمر في ردم الفجوة اللغوية والثقافية.
وركّز المؤتمر على تعزيز الشراكات الإقليمية لتطوير محتوىً عربياً رقمياً قادراً على تلبية احتياجات المجتمعات، ومعالجة الفجوة الرقمية المرتبطة باللغة والثقافة، وبناء قدرات عربية قادرة على إنتاج محتوى وتطوير تطبيقات ذكاء اصطناعي تعكس الهوية الثقافية للمنطقة، ومن خلال مشاركة "كان ياما كان"، تبرز تجربة إماراتية رائدة تؤكد أن العدالة الرقمية تبدأ من تسهيل الوصول إلى المعرفة، وأن الكتاب لا يزال نقطة الانطلاق الأكثر تأثيراً في بناء أجيال قادرة على التفاعل الواعي مع عالم رقمي متسارع.