جار التحميل...
الشارقة 24:
أشاد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، بالسؤال الذكي الذي طرحه أحد المتابعين على برنامج "الخط المباشر" الذي يُبث عبر أثير إذاعة وتلفزيون الشارقة، حول بقعة جغرافية في إمارة الشارقة، تسمى "غريف"، موضحاً سموه، أن "الغريف" هو سيح ممتد من طوي المضاحية باتجاه الجنوب إلى منطقة "يديّه"، وأضاف سموه، أن الجبال تقع إلى شرق هذه البقعة، وأن السيح مائل، وبالتالي فإن أي أمطار تأتي من الوديان، إضافة إلى المياه الجارية على سطح الأرض بسبب الميلان، فتكثر هذه المياه وعندما تصل إلى "الغريف"، حيث المنطقة رملية، تتجمع المياه هناك، فتتحول إلى بركة لا منفذ لها، مشيراً سموه، إلى أنه عندما تتجه ذهاباً باتجاه العين تجد طريقاً هناك على الرمل، وعلى اليسار تجد السيح حيث تتجمع المياه، وأن الناس عندما تأتي تغرف من السيح، مستخدمين "السحلة"، وهي طاسة ومن ثم يصبون الماء في الدلو، وسمي هذا السيح سيح "الغريف" نسبة إلى تغريف الناس الماء منها.
ونوه صاحب السمو حاكم الشارقة، إلى أنه في نهاية هذا السيح من جهة الشمال، هناك طوي يطلق عليه اسم طوي "يديّه" موضحاً سموه معنى كلمة "يديّه"، التي تشير إلى البئر التي توجد فيها المياه على عمق قريب، فيلجأ الناس إلى استعمال "الرشا" وهي الحبل لاستخراج المياه عن طريق السحب والشد باليد، لذا يطلق على هذا الطوي اسم "يديّه" نسبه لاستخدام اليد في شد "الرشا" أو الحبل لاستخراج المياه من البئر.
ولفت سموه، إلى وجود نوع ثانٍ من الطوي، حيث توجد المياه على عمق كبير، ويطلق عليه اسم "الفرغ"، وفيها من الأعلى بكرة حبل تدور، منوهاً سموه، إلى أن معنى "فرغ" جاء من تفريغ الماء، لأنه عندما يسحب الناس "الرشا"، ويصل الدلو إلى الأعلى، يمسك الرجل أو المرأة بالدلو من "العراقين"، فيفرغ الماء في الحوض، ومن هنا جاءت التسمية أي "يفرغ الماء".
وقال سموه، إن معنى "العراقين"، يدل إلى أنه عند إنزال الدلو إلى أسفل البئر لغرف الماء، يقع الدلو في الأسفل فلا يمتلئ بالماء، لذلك يجلب الناس عروق الشجر التي تتميز بالمرونة، ويضعونها على حافة الدلو، ويلوون قمة الدلو عليها ليبقى مفتوحاً وممدداً عند إنزاله إلى أسفل البئر حتى يمتلئ الدلو بالماء من دون عقبات.
وأوضح سموه، معنى كلمة "عراقين" من المفرد عرق، وجمعها أعراق أو عراق أو عراقين، مشيراً سموه، إلى أنه هذا هو الفرق بين "الفرغ" و"يديّه"، لافتاً سموه، إلى أن هذه المنطقة تتميز بغزارة المياه.
وأوضح صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، أن "يديّه" اسم عربي فصيح، ومن أسماء البادية الأصيلة، وأن "السحلة" كلمة عربية أصيلة، وتعني الطاسة التي تستخدم لملء الماء، أو ملء حليب النوق فيها، ولفت سموه، إلى أن هناك طريقة أخرى لحلب النوق، وذلك بإيقاف الناقة على رجل واحدة، وثني الناقة على ركبتها، ثم يتم وضع الطاسة لتتم عملية الحلب بطريقة مثالية وناجحة.
وكشف صاحب السمو حاكم الشارقة، معنى كلمة "المُدام" المنطقة التي تقع فيها سيح "الغريف"، لافتاً سموه، إلى أن "المُدام" بضم الميم معناها "الدائم"، بمعنى أن أمطارها دائمة، صيفاً شتاءً، لذا أطلق هذا الاسم على المنطقة.
وانتقل سموه، إلى توضيح تركيب الجبال في منطقة مليحة وتضاريسها، موضحاً سموه، أن الرياح الموسمية تهب من المحيط الهندي، وتضرب سيلان في جنوب شبه الجزيرة الهندية، ثم تتجه نحو سواحل إقليم السند الباكستاني، وفي هذه المنطقة تصطدم بها الرياح الباردة القادمة من روسيا، فتدفعها مرة ثانية نحو الجنوب، فتصطدم بجبال الحجر، منوهاً سموه، إلى أن لجبال الحجر لوحدها قصة كاملة، فهي منقولة من جبال زاغروس على ساحل فارس، لافتاً سموه، إلى أن الكسر في ساحل فارس تشكل نتيجة خبطة شبه الجزيرة العربية بفارس، وأن جبال الحجر منخلعة من جبال زاغروس في فارس.
وأضاف سموه، أن أجرى بحثاً علمياً في هذا المكان، وأرسل خبراء وباحثين وجيولوجيين، وتم الحصول على الرخص لإجراء البحث، لإثبات العلاقة بين صخور جبال الحجر والصخور في فارس، فرد علماء فارس على سموه، بأن الصخور التي انخلعت من جبال زاغروس سقطت في البحر، ليعترض سموه، ويرد عليهم بأنها لم تقع في البحر، بل أصبحت في دولة الإمارات.
وقال سموه، إنه عندما وقعت هذه الصخور، كانت الأرض عبارة عن جبال جيرية، حيث أدت الخبطة إلى انتقال الجبال الجيرية إلى الإمارات، وامتدت بمسافة 10 - 15 كيلومتراً إلى الغرب، وشكلت سلسلة جبال منطقة مليحة على حافة الرمل، ومنها "قرون البر".
وقال صاحب السمو حاكم الشارقة، إننا نجد في منطقة مليحة، الجبال المرتفعة التي تتميز بلونها الأسود الواضح، وأضاف سموه، أن هذا السواد في لون الجبال يعود إلى نوع من الصخور الموجودة في قاع الطبقات الأرضية الحاملة للبترول، وتابع سموه، أن هذه الجبال السوداء مقلوبة من أسفل قاع الأرض، مشيراً سموه، إلى أنه تم العثور على مثل هذه النوعية من الصخور السوداء في طبقة من طبقات قاع الأرض عند حفر آبار البترول.
وكشف سموه، أنه أجرى أبحاثاً جيولوجية كثيرة حول هذا الموضوع، وتوصل إلى نتيجة مفادها بأن هذه الصخور جاءت من قاع الأرض نتيجة التغييرات الجيولوجية عبر العصور، وأن هذا الجزء من جبال مليحة إضافة إلى أجزاء من منطقة صور وما حولها في سلطنة عُمان، كانت قبل ذلك غاطسة تحت سطح البحر، لذلك يفسر سبب وجود الحيوانات البحرية المتحجرة عليها كالمحار والقواقع وغيرها.
وحث سموه، على ضرورة معرفة تفاصيل تشكل الأرض التي نعيش عليها، وإيصال العلوم الجيولوجية وغيرها من العلوم والمعارف الدقيقة إلى كافة الناس، ودعا سموه، أبناءه وبناته، إلى التعمق في إجراء الدراسات العليا في مختلف المجالات، منوهاً سموه، إلى اهتمام الناس في الوقت الحالي بكافة أنواع العلوم والمعارف والتعمق فيها، وأنه لا بد من المنافسة مع علماء العالم بالحجة القوية والبراهين الدامغة والكرامة والأخلاق الرفيعة وليس بالجهل، لافتاً سموه، إلى أن الآخرين يرغبون بإلغاء غيرهم من الوجود، ولا بد من الوقوف في وجههم بالحجة والبراهين القوية والعلوم والمعارف العميقة، على أنفسنا أولاً وعلى غيرنا ثانياً.
وأعرب سموه، عن أمنياته بأن يكون أبناء وبنات الوطن عن حسن ظن سموه، بالمواظبة على تحصيل الدراسات العليا والدقيقة في مختلف أنواع العلوم والمعارف، والعمل على كشف كافة التفسيرات العلمية للظواهر الجغرافية والجيولوجية وعدم الاكتفاء بالنظر إليها، والاقتصار على نيل الشهادات الدراسية فقط، وأن المسافة طويلة وبعيدة بين الامتياز والمقبول بالشهادات العلمية.