تؤكد تجربة "جمعية أصدقاء مرضى السرطان" أن الاستمرارية في دعم المرضى على مدار العام تصنع الفرق الحقيقي مقارنةً بالمبادرات الموسمية، إذ ترتكز جهودها على منظومة متكاملة من الاستراتيجيات والبرامج والشراكات لتحقيق أثر مستدام في حياة المرضى وأسرهم. وفي شهر رمضان المبارك، تتصدر "حملة زكاة" السنوية أعمالها الخيرية لجمع التبرعات وتوجيهها لتوفير الدعم المادي والعلاجي والاجتماعي، بما يعزز استقرار المرضى ويساند أسرهم.
الشارقة 24:
تنشط جهود دعم مرضى السرطان بشكل عام في مواسم معينة في معظم دول العالم، لكن تجربة "جمعية أصدقاء مرضى السرطان" تؤكد أن الاستمرارية طوال العام هي الفارق الحقيقي بين الدعم الموسمي المؤقت، وبين المبادرات التي تحقق أثراً إيجابياً مستداماً في حياة المرضى وعائلاتهم.
تؤمن الجمعية أن رحلة مكافحة السرطان والوقاية منه والحد من انتشاره وعلاجه تتطلب منظومة دعم متكاملة تتضمن استراتيجيات شاملة، وبرامج وحملات مستمرة، وشراكات وثيقة، بهدف تحقيق أثر ملموس.
في شهر رمضان المبارك، تتصدر "حملة زكاة" السنوية واجهة العمل الخيري، حيث تستهدف جمع أموال الزكاة والتبرعات وتخصيصها لتقديم الدعم المادي والمعنوي والعلاجي والاجتماعي الذي يسهم في حماية استقرار حياة مرضى السرطان وأسرهم.
وإلى جانب "حملة زكاة"، تعمل الجمعية على حزمة برامج رئيسية، من بينها "القافلة الوردية" وما تحمله من دور توعوي ومجتمعي ووقائي من خلال توفير الفحوص الطبية المجانية للكشف المبكر عن سرطان الثدي، و"مسيرة لنحيا" التي تحفّز المشاركة العامة، وتُرسخ ثقافة المساندة، إضافةً إلى "برامج الدعم المعنوي" التي تستهدف تحسين جودة حياة المرضى وأسرهم وتخفيف العبء النفسي المصاحب للعلاج.
وتؤكد عائشة الملا، مديرة "جمعية أصدقاء مرضى السرطان"، أن هذه البرامج تتكامل، وتجمع بين الدعم المالي والمعنوي، وبين الفعاليات المجتمعية والتوعوية، وبين الرعاية الطبية والنفسية والاجتماعية، مجسدةً استراتيجية الجمعية في توفير بيئة متكاملة، تبدأ بالوقاية، وتستمر خلال رحلة العلاج، وتمتد إلى مرحلة ما بعد نجاة المرضى.
وتقول الملا: "يستند تطوير برامج الجمعية على تصميم مبادرات مخصصة تتماشى مع احتياجات المرضى وتطلعاتهم وملاحظات وآرائهم، مع مراعاة التوجيهات والمشورة الطبية المقدمة من الأطباء المتخصصين، بما يضمن تنفيذ مبادرات واقعية وملائمة للظروف النفسية والاجتماعية. ومن خلال هذا النهج، تتحول المبادرات إلى حلول عملية نابعة من الواقع، يتم تطويرها باستمرار بناء على التقييم والاستشارات والتحسين المستمر".
عند اختيار شركائها، تعتمد الجمعية معياراً يستند إلى توافق الشركاء مع رسالة الجمعية وقيمها، إلى جانب قدرتهم على تحقيق أثر ملموس في دعم المرضى وأسرهم. فالشراكة في هذا المجال تتضمن التمويل والمشاركة في التوعية، أو المساهمة في تنفيذ فعالية، وفقاً لطبيعة كل مبادرة واحتياجها.
تشمل أشكال الشراكات، الدعم المالي المباشر والدعم العيني ورعاية البرامج والفعاليات، إضافةً إلى مبادرات التوعية والمشاركة المجتمعية. وهو تنوع يمنح الجمعية مرونة أكبر في تحويل الموارد إلى خدمات ملموسة تصل إلى المستفيدين.
والتزاماً بالشفافية، ولبناء الثقة لدى الجمهور والشركاء، تحرص الجمعية على إعلان النتائج النهائية لـ "حملة زكاة" السنوية من حيث إجمالي التبرعات وعدد المتبرعين والمستفيدين، ونشرها في تقرير خاص نهاية كل عام، نظراً لأن "حملة زكاة" تستمر حتى نهاية السنة.
خلال شهر أكتوبر الوردي خصصت "القافلة الوردية" 11 عيادة ثابتة إلى جانب العيادات المتنقلة والمصغرة في أكثر من 80 موقعاً على مستوى الدولة. ونظمت أكثر من 11 فعالية مجتمعية شهدت مشاركة أكثر من 12 ألف شخص، في حين استفاد أكثر من 2970 شخصاً من جلسات التوعية المجتمعية خلال الشهر.
وسجلت 53 جهة فرقها للاستفادة من خدمات القافلة بالتعاون مع 6 شركاء طبيين وبدعم من 11 شريكاً وراعياً، أما في إطار دعم الصحة النفسية، فنفذت الجمعية برامج وأنشطة ترفيهية وورش عمل للمرضى وذويهم بالتعاون مع 50 جهة من القطاعين العام والخاص ضمت متاحف ومؤسسات ثقافية وخيرية ومراكز تطوعية.
تؤكد الجمعية أن باب الشراكات مفتوح، انطلاقاً من الحاجة المستمرة لدعم المرضى وأسرهم. وفي هذا الإطار، ترحب الجمعية بكل جهة تسعى إلى إحداث تغيير إيجابي في المجتمع، وتسهم في تحويل القيم إلى مبادرات ونتائج تنعكس إيجابياً على حياة مرضى السرطان وعائلاتهم.