جار التحميل...
الشارقة 24:
اختتمت سهرات البرنامج الثقافي المصاحب للدورة (35) من أيام الشارقة المسرحية، بحضور أحمد بورحيمة مدير "الأيام"، في مقر إقامة الضيوف، بسهرة عنوانها "جمهور المسرح من المشاهدة إلى المشاركة"، تحدث فيها الفنان الأردني الدكتور فراس الريموني، والفنان الكويتي أحمد السلمان، وقدمت لها وأدارتها الفنانة المصرية الدكتورة رانيا فتح الله، بحضور جمع من الفنانين والنقاد من مختلف الدول العربية.
بدأت السهرة، بحديث الفنان الدكتور فراس الريموني الذي أشار إلى أن المسرح وُلد في الفضاء الخارجي منذ نشأته أيام الإغريق، عندما كان يتميز بطقوسه الحميمية مع الجماهير في الأسواق والأماكن المفتوحة والتجمعات، قبل أن يتطور وتظهر الأشكال الأكثر خصوصية للمسرح مثل المدرجات وحدوة الحصان وغيرها من النماذج، وصولاً إلى مسرح العلبة الحالي، وتحول خشبة المسرح إلى منظومة متكاملة لها قواعد وضوابط وأصول.
وتطرق الريموني في حديثه، إلى بعض أعماله المسرحية التي قدمها مخرجاً ومؤلفاً في فضاءات مفتوحة، مثل: "العصاة"، و"طقوس الحرب والسلام"، و"كثبان رملية"، و"الحلاج"، وغيرها من النصوص التي تبنت أفكاراً خارجة عن المألوف في اختيار فضاءات وأدوات مغايرة للمألوف.
وتعامل المخرج فراس الريموني، مع عروض مسرح الفضاء المفتوح من عدة اتجاهات وزوايا، منها حسبما ذكر؛ توظيف المكان بصفته جزءاً من العرض المسرحي، وقد دلل على نماذج تطبيقية من عروضه، منها عرض "طقوس الحرب والسلام"، الذي تم تقديمه في عدة أماكن مختلفة في عواصم عربية عدّة، وكان نتاج كل تجربة عرض يتمايز عن العرض الذي سبقه، بمخرجات فنية مختلفة وأداءات وانطباعات متنوعة، اعتمدت في تغيرها على تغير الجمهور وتغير الفضاء المفتوح والأدوات والعناصر التي شكّلت العرض كل مرة.
وأضاف الريموني، أن الجمهور كان له أثر كبير في فكرة الانتقال من المشاهدة إلى التأمل ومن ثمّ المشاركة، حيث ذكر تفاعل الجمهور بشكل تلقائي مع بعض الأحداث المؤثرة والمحفّزة في عروضه، مثل الإسهام في نقل قطع ديكور أو عناصر أخرى، وذلك بشكل تلقائي دون ترتيب مسبق أو اتفاق مع الفرقة المسرحية.
وأشار الدكتور فراس، إلى مزية أخرى في استخدام الأماكن المفتوحة للعرض المسرحي، وهي الألفة التي تتولد بين المكان والمشاركين في العرض، كالالتقاء في مكان العرض بعد البروفات، كذلك الجمهور نفسه؛ قد ينشأ عنده الهاجس النفسي نفسه من ألفة وارتباط ذهني بالمكان والعرض، ينبض بالحياة ويعج بالتفاصيل التي قد تعلق بالذاكرة أكثر من الوجود داخل مسرح علبة مغلق.
وحسب ما ذكر الدكتور فراس، فإن الاستفادة من الفضاء المفتوح تمتد إلى ما هو أكبر من البعد المكاني والثابت في المشهد، حيث استطاع الاستفادة من تفاصيل طارئة أو غير مرتب لها في خلفية الأحداث خلال بعض عروضه، مثل صوت الأذان وأصوات انفجارات حقيقية وغيرها من المؤثرات التي تحتاج إلى ذكاء إخراجي وارتجال، حتى يحول دفة الحدث باتجاه العرض.
واختتم الدكتور فراس حديثه، برأيه عن أن العروض في الفضاءات المفتوحة أكثر حميمية وأقرب للجمهور، وبها مفاجآت عدّة تذهب في اتجاه جمالي محبب، إذا ما تم استغلالها وتوظيفها بشكل مثالي.
ثم تلاه الفنان الكويتي أحمد السلمان، وهو خريج معهد الفنون المسرحية بالكويت، عمل بالتمثيل والإخراج، ويترأس مجلس إدارة المسرح الكويتي، وهو حاصل على العديد من الجوائز المحلية والدولية، من أعماله المسرحية: "زكريا حبيبي"، و"قناص خيطان"، و"صحن زلاطة"، و"يواش يواش"، والكثير من العروض المسرحية التي سطر بها تاريخه الفني في المسرح الكويتي والخليجي، مع مشاركات متنوعة في الدراما التلفزيونية.
جاء حديث السلمان، بشكل عفوي وحميمي مع الزملاء والجمهور من الحاضرين، ذكر فيه بداياته مع الفنان القدير الراحل عبد الحسين عبد الرضا، وكيف تأثر به واستفاد من تجربته التي أفادت المسرح الخليجي ورفدته بخبرات واسعة، وذكر مشاركته في مسرحية "قناص خيطان"، راوياً تفاصيل عن الكواليس وعن عمله ممثلاً بجانب دوره الإخراجي، وكيف كان للارتجال المدروس والخبرة دور في اتساع دوره ممثلاً.
في مسيرته الفنية الممتدة لسنوات، كان لفكرة المشاركة والاشتباك مع الجمهور حضور درامي وكوميدي واجتماعي مع السلمان، حيث تعرض لمواقف حياتية جمعته ببعض من جمهوره؛ كان منهم من تفاعل مع عرض مسرحي قدمه مسبقاً، واستذكرا معاً الموقف الذي عده الفنان والجمهور طرفة أو نادرة أو ذكرى استثنائية؛ حدثت نتيجة لمشاركة من جمهور لم يكتف بالجلوس على مقعد المشاهد فقط.
وأكد أغلب الحضور أن الجمهور في المسرح تشابكي بالدرجة الأولى، وقد ينقسم إلى جمهور يشاهد وجمهور يتلقى، وهناك المتلقي السلبي والمتأمل والمشارك، وذكر أحد النقاد الحاضرين، أنه منذ بريخت وهدم الجدار الرابع، قد بدأ الاشتغال على فكرة الجمهور المشارك، أيضاً أكدت المداخلات على ضرورة انسجام العرض مع الفضاء المفتوح الذي يُقدم فيه، وعن قياس نجاح العرض بمدى استفزازه للجمهور وتفاعله معه، بغض النظر عن مكان وطريقة عرضه.
وجاءت ضمن المداخلات، تساؤلات تأملية عن مدى استعداد الإخراج لما قد يستجد أو يطرأ على العروض في الفضاءات المفتوحة، وكيفية التعامل الاحترافي الأنسب مع ذلك.
وفي ختام السهرة، شكر أحمد بورحيمة، المشاركين وقدم لهم شهادات تقديرية.