الشارقة 24:
استكمالاً لرؤية سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة مركز الشارقة لريادة الأعمال "شراع"، في إطلاق "صندوق الثبات لرواد الأعمال" المخصص لدعم الشركات الناشئة والمشاريع الصغيرة والمتوسطة وضمان استمرارية أعمالها وتعزيز استقرارها على المدى الطويل، نظم "شراع" "ملتقى رواد الأعمال" بمشاركة 13 مؤسس شركة ناشئة تبادلوا الأفكار والرؤى والتجارب والخبرات المتعلقة ببناء الأعمال واستدامتها، إضافة إلى استعراض سبل استمرار الشركات في التكيف والتطور والنمو في ظل المتغيرات التي تشهدها الأسواق.
وأكد المشاركون في الملتقى أن استمرارية المشاريع الريادية واستقرارها يتطلب مجموعة من الخطوات والعوامل، تتضمن الحفاظ على ارتباط وثيق بالعملاء وقنوات التوزيع، وتعزيز أسس واضحة توجه عملية اتخاذ القرار، إلى جانب تسريع الابتكار من خلال إشراك المستخدمين في المراحل المبكرة لتعزيز استخدام التقنية على أرض الواقع، فضلاً عن الاستثمار في الكفاءات الناشئة، والاستفادة من المنظومات الداعمة التي تسهم في تمكين الشركات وتعزز ثقتها.
وحضر ملتقى رواد الأعمال كل سعادة عبد العزيز النعيمي، الوكيل المساعد لقطاع ريادة الأعمال وتنظيم الشؤون الاقتصادية في وزارة الاقتصاد والسياحة، وخالد الحريمل الرئيس التنفيذي لشركة الشارقة للبئية "بيئة"، سعادة أحمد عبيد القصير، المدير التنفيذي لهيئة الشارقة للاستثمار والتطوير "شروق" وماجد حريمل الشامسي المدير التنفيذي للدعم المؤسسي بهيئة كهرباء ومياه وغاز الشارقة.
بيئة متكاملة ترسخ الاستمرارية
وقالت سعادة سارة بالحيف النعيمي، المدير التنفيذي لمركز الشارقة لريادة الأعمال "شراع": "تتجلى مرونة المنظومات الريادية في قدرتها على التكيف مع المتغيرات بكفاءة، مع الحفاظ على استمرارية الأعمال وتوازنها. ويلعب "صندوق الثبات لرواد الأعمال" دوراً محورياً في تعزيز هذه المرونة من خلال دعم الشركات الناشئة والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، بما يمكّنها من التعامل مع الضغوط التشغيلية ومواصلة نموها بثقة على المدى الطويل. ويحرص مركز الشارقة لريادة الأعمال "شراع" على تقديم دعم عملي يعزز قدرة رواد الأعمال على إدارة أعمالهم بكفاءة أعلى، ضمن بيئة متكاملة ترسخ الاستمرارية، وتعزز تطور الشركات وإسهامها في الاقتصاد المحلي لإمارة الشارقة، ومنظومة الابتكار وريادة الأعمال في دولة الإمارات العربية المتحدة".
نخبة من المؤسسين ورواد الأعمال
وشهد الملتقى مشاركة كلٍّ من أنام خالد، الشريك المؤسس لـ Squatwolf، وجدان جول، الشريك المؤسس لـ Squatwolf، ندين مزهر، شريك مؤسس Sarwa و Nawa، وفايزة بوقصة، مؤسسة علامة "بوقصة"، غزلان قنز مؤسسة F-Force، وليد شهابي، مؤسس Keyper، وسحر كروبي، مؤسسة Bambuyu، علي البستكي، مؤسس Racks، وحارث المدفع، مؤسس Recovery Island، وسند ياغي، الشريك المؤسس DTEK.ai، ويليام وايت، رئيس قسم علاقات المطورين في AiREV، وربى النشاش، مؤسسة Pulse IoT، وأحمد المناعي، مؤسس CrystalClear Water Sports.
نماذج الأعمال وفهم العملاء والأسس الواضحة
وناقش وجدان جول، الشريك المؤسس لـ Squatwolf، تطور نماذج الأعمال، قائلاً: "كل مرحلة من مراحل العمل تسهم في تشكيل طريقة عملنا، ولهذا ينبغي لرواد الأعمال أن يكونوا قادرين على الاستجابة واتخاذ القرارات المناسبة وفقاً لواقع العمل في كل مرحلة".
من جانبها، أكدت سحر كروبي، مؤسسة Bambuyu، أهمية الحفاظ على ارتباط وثيق بالعملاء وقنوات التوزيع، مشيرة إلى أن فهم العميل يشكل أحد أهم عوامل استمرارية الأعمال.
وفي السياق ذاته، أشار المؤسسون إلى أهمية الأسس الواضحة ودورها في توجيه عملية اتخاذ القرار. حيث قال علي البستكي، مؤسس Racks: "الأساس الواضح عامل جوهري في تسهيل وتعزيز عملية النمو. وشكلت قيمنا الأساس الذي نبني عليه قراراتنا، ونواصل من خلاله تطوير أعمالنا وترسيخ نموها".
وانعكس هذا النهج أيضًا في كيفية تكيّف المؤسسين مع نماذج أعمالهم على أرض الواقع، مع تركيز واضح على الاستمرارية والكفاءة. وفي هذا السياق، أوضحت فايزة بوقصة، مؤسسة Bouguessa: "خلال تلك الفترة، كان علينا إعادة التفكير في طريقة عملنا. قمنا بإيقاف المجموعات الجديدة مؤقتًا، وركّزنا على المنتجات الأكثر طلبًا، كما نقلنا الإنتاج إلى ورشتنا المحلية لضمان استمرارية العمل. وفي الوقت ذاته، عملنا على الاستفادة من المخزون المتوفر لدينا، من خلال إعادة تقديم قطع سابقة ضمن مجموعة أكثر استدامة، إلى جانب تنظيم مبيعات للأرشيف لدعم الإيرادات. وكان تركيزنا الأساسي هو الحفاظ على جوهر العمل وضمان شعور الفريق بالأمان والدعم."
تسريع الابتكار والكفاءات الناشئة
بدوره، سلّط ويليام وايت، رئيس قسم علاقات المطورين في AiREV، الضوء على كيفية تسريع الابتكار في مراحله المبكرة من خلال إشراك المستخدمين المستقبليين بشكل مباشر. وأوضح أن نظام التشغيل القائم على الذكاء الاصطناعي الذي تطوره الشركة، "On Demand"، دخل حيّز التشغيل منذ يونيو 2024، وقد تسارعت وتيرة تطويره بشكل ملحوظ من خلال الهاكاثونات والحملات الموجهة. واستعرض كيف واصل الفريق اختبار المنصة وتطبيقها خلال فترة جائحة كوفيد-19، مشيرًا إلى التعاون مع جامعات في مختلف أنحاء المنطقة، حيث شارك الطلبة في بناء وتطوير النظام بشكل فعلي.
وقد أتاح هذا النهج تبادلاً متبادلاً للقيمة، ومكّن الفريق من الحصول على رؤى وانطباعات مباشرة حول كيفية استخدام التقنية على أرض الواقع، ما أسهم في توجيه تطوير المنصة وتحسينها بناءً على ملاحظات المستخدمين. وأضاف: "عندما تُشرك المستخدمين في مراحل مبكرة، تحصل على فهم أوضح لكيفية اندماج منتجك ضمن بيئات العمل الفعلية، وهذا بدوره يوجّه طريقة تطويرك له في المراحل اللاحقة."
المنظومات الداعمة والحوار والتعاون
سلّطت المناقشات الضوء أيضًا على دور المنظومات القوية في تشكيل كيفية استجابة روّاد الأعمال لفترات عدم اليقين. وأوضحت غزلان قنز، مؤسسة F-Force، أن المرونة غالبًا ما تُعد سمة أساسية لدى روّاد الأعمال، لكنها ليست العامل الوحيد الذي يمكّن الشركات من التعامل بفعالية مع التحديات. واستنادًا إلى خبرتها في العمل عن كثب مع عدد كبير من روّاد الأعمال، أشارت إلى أن العامل الفارق يكمن في قوة البيئة المحيطة بالمؤسس، بما يشمل الوصول إلى مجتمع موثوق من الأقران لتبادل وجهات النظر، ومرشدين يقدّمون ملاحظات بنّاءة، وشبكات توفّر توجيهًا استراتيجيًا وفرصًا للوصول إلى التمويل. وأضافت: "ما يصنع الفارق الحقيقي هو قوة البيئة المحيطة بالمؤسس، من المجتمع وتبادل الخبرات إلى الوصول إلى الشبكات المناسبة."
كما انعكس هذا التوجه في مداخلات روّاد أعمال يعملون في قطاعات ترتبط بشكل وثيق بالتنمية الاقتصادية الأوسع. وأكدت ربا النشاش، الشريكة المؤسسة لشركة Pulse IoT، أهمية التعاون المنظّم والموجّه لكل قطاع كأحد الممكنات العملية لتعزيز المرونة، لا سيما في مجالي البناء والبنية التحتية. وأشارت إلى أن إنشاء منصات مخصصة تجمع الجهات المعنية في القطاع لمناقشة التحديات المشتركة وتبادل الرؤى العملية، يسهم في تمكين الشركات من الاستجابة بشكل أكثر فاعلية لتغيرات السوق، خاصة فيما يتعلق بضغوط سلاسل التوريد وارتفاع تكاليف مواد البناء.
صندوق الثبات لرواد الأعمال.. مبادرة رائدة
ويأتي تنظيم الملتقى بعد إطلاق "صندوق الثبات لرواد الأعمال"، بتوجيهات سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة مركز الشارقة لريادة الأعمال "شراع"، ويعد الصندوق مبادرة مخصصة لدعم الشركات الناشئة والمشاريع الصغيرة والمتوسطة وتلبية احتياجاتها، بما يسهم في ضمان استمرارية أعمالها وتعزيز استقرارها على المدى الطويل.
وتبلغ قيمة الصندوق 5 ملايين درهم إماراتي. ويركز على الشركات العاملة في قطاعات التصنيع، والأمن الغذائي، والرعاية الصحية، وسلاسل الإمداد الأساسية، مقدماً الدعم المالي، إلى جانب الإرشاد التشغيلي، وتسهيل فرص الوصول إلى الأسواق، وربط الشركات بمنظومة "شراع" من الموجهين والشركاء.