الشارقة 24:
تجمع قمة "بريدج 2025"، أضخم حدث عالمي في قطاعات الإعلام والمحتوى والترفيه، نخبة من أبرز المتخصصين في التكنولوجيا والأخبار والصناعات الإبداعية لبحث كيف يمكن تعزيز المصداقية والتواصل والقدرة على مواكبة الثقافة الرقمية في بيئة أكثر سرعة وتنافسية.
وتقام القمة خلال الفترة من 8 إلى 10 ديسمبر في مركز أبوظبي الوطني للمعارض "أدنيك"، وتستضيف أكثر من 430 متحدثاً، و300 جهة عارضة، من مختلف أنحاء العالم، ويستكشف برنامج فعالياتها وجلساتها كيفية صناعة المحتوى وتمويله وتعليمه وبناء الثقة فيه، مقدّماً رؤية واضحة لاتجاهات الإعلام العالمي، وكيف يمكن للمؤسسات الاستفادة من هذه التحولات وتسريع قدرتها على مواكبتها.
سلوكيات إعلامية جديدة وأنظمة ذكية تقود التحوّل
تقدم جلسات قمة "بريدج" بقيادة خبراء من شركات التقنية والإعلام، قراءة معمّقة لتحول الأدوات الذكية إلى جزء أساسي من عملية إنشاء المحتوى وتداوله وفهمه، سواء على مستوى الأفراد أو المؤسسات.
ويشارك واين ليانغ، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي للابتكار في HeyGen، في جلسة بعنوان "الفاعلون الكبار في مشهد الإعلام المستقل"، موضحاً كيف تتيح تقنيات الـAI متعددة اللغات لصنّاع المحتوى والشخصيات العامة التواصل عبر منصات مختلفة من دون مضاعفة الجهد الإنتاجي، وتسلط الجلسة الضوء على الفرص المتاحة لتوسيع نطاق الحضور الرقمي من دون فقدان وضوح الرسالة أو دقة النبرة.
وفي جلسة أخرى بعنوان "كيف يغير الذكاء الاصطناعي سلوك استهلاك المحتوى؟"، يناقش دانييل شوليكو، الرئيس التنفيذي لمجموعة Yango، التحول الكبير في أساليب الوصول للجمهور وتكوين آرائهم واختياراتهم بدوافع شخصية، أو عبر أدوات متعددة الوسائط، وأنظمة توليدية، وتستعرض الجلسة ما تعنيه هذه التحولات في بناء ثقة الجمهور داخل بيئة إعلامية تتغير باستمرار.
لغة عمل جديدة وصعود السرد البصري
وفي جلسة "اللغة البصرية ومستقبل صناعة المحتوى"، يقدم دنكان كلارك، رئيس منطقة أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا في Canva، والمؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لمنصة Flourish، قراءة في التغيرات التي أحدثتها المنصات القائمة على التصميم الإبداعي أساليب التواصل مع الجمهور، ولماذا أصبحت الصيغ القصيرة والمعبرة هي الطريقة الأكثر تأثيراً اليوم.
حدود جديدة للاتصال الإنساني
وفي خطاب بعنوان "من الذكاء الاصطناعي إلى الذكاء الفائق: المرحلة التالية لتطور الاتصال البشري"، تستعرض ديريا مطرّاس، نائب الرئيس لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا في Meta، كيف تتقاطع تقنيات الذكاء الاصطناعي مع تكنولوجيا الأجهزة المبتكرة القابلة للارتداء، وما هو تأثيرها على أنماط التواصل في بيئة الأعمال، حيث تشير إلى تغيير جذري قد ينشأ في طبيعة العلاقات بين البشر، وفي آليات العمل والإنتاج في المجمل.
تعامل الشركات مع نتائج المحادثات التي تنتجها النماذج اللغوية
ويقدم سوراب دوشي، المؤسس المشارك لـ OptimizeGEO.ai، خطاباً بعنوان "من البحث إلى كيف يمكن للعلامات الإعلامية السيطرة على نتائج محادثات الذكاء الاصطناعي"، يسلط فيها الضوء على التحول الذي أحدثته النماذج اللغوية الكبيرة في مفهوم الظهور الرقمي، ويناقش آليات تحسين الطريقة تعامل أنظمة الذكاء الاصطناعي مع المحتوى الذي تقدمه المؤسسات والشركات للتواصل والتفاعل مع الجمهور.
الإبداع بين الأدوات الذكية والتدخل البشري
ويمتد برنامج القمة ليبحث علاقة صنّاع المحتوى بالأدوات المؤتمتة، وكيف يوازن المبدعون بين الوتيرة العالية للإنتاج وبين الحفاظ على الحرف والأعمال اليدوية، مع ازدياد حضور الذكاء الاصطناعي في العملية الإبداعية، حيث تستضيف جلسة "الفن اليدوي والمحتوى الإبداعي في زمن الذكاء الاصطناعي"، كلّاً من بارت ييتس، المؤسس المشارك والمنتج التنفيذي في Blinkink، والدكتور لي بوفسكين، الرئيس التنفيذي لـ Global Street Art، لبحث الأسباب التي تجعل الأعمال والحرف اليدوية تحتفظ بقيمتها حتى في عصر الإنتاج المؤتمت، ويناقشون لماذا يبقى الإنتاج البشري، بما يحمله من عفوية وعاطفة، محوراً أساسياً في بناء أثر إبداعي حقيقي.
الذكاء الاصطناعي كشريك إبداعي.. وليس مجرد أداة
تتعمّق القمة في الأساليب الجديدة التي تربط بين الخيال البشري والقدرات التقنية، إذ تستضيف جلسة "الذكاء الاصطناعي.. شريك في الإبداع ليس مجرد أداة" لاري آدامز، الرئيس التنفيذي لـ XStereotype وChromatics.ai، وكاسيانو سالا، الشريك الإداري في Journey، للحديث حول مستقبل عمل المبدعين مع الأنظمة الذكية من دون فقدان بصمتهم الفنية، إذ تسلّط الجلسة الضوء على طرق عملية تجمع بين التجريب الآلي والتوجيه الإبداعي البشري للحفاظ على الهوية والأسلوب.
وفي جلسة "توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في السرد القصصي"، يقدّم علي شيخللي، رئيس استراتيجيات الإبداع والابتكار في Google، إلى جانب هشام إلبان، الكاتب والرئيس الإبداعي في KAIRO for Ideas، رؤية واضحة حول آلية انتقال الأفكار من لحظة الإلهام إلى العمل النهائي باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي الحديثة. وتشرح الجلسة كيف تسرّع هذه الأدوات عملية تطوير القصص، مع بقاء الحكم الجمالي والذوق الإبداعي في يد الإنسان.
وفي جانب آخر، يتناول سام إنغلبارت، الشريك العام في Galaxy Interactive، في جلسة "تطوير القدرات البشرية في عصر الذكاء الاصطناعي المستقل"، الفرص المتاحة أمام الذكاء الاصطناعي التكيفي لتعزيز التعاطف والعمق في بناء المحتوى، وإمكانيات أن يصبح مسانداً للصدق الإبداعي بدلاً من أن يضعفه.
وفي جلسة "التنمية.. بين الحكمة الإنسانية والذكاء الاصطناعي"، تستعرض الدكتورة بيبا مالمغرين، الرئيس التنفيذي لمعهد Geopolitica، ضرورة وضع القيم الإنسانية والكرامة في قلب أي نموذج تكنولوجي أو اقتصادي جديد، محذّرة من مخاطر تصميم أنظمة تركّز على الكفاءة فقط، ومنادية بإعادة توجيه الابتكار نحو رفاه الإنسان وتعزيز الثقة والمسؤولية المشتركة.
الثقة والمعرفة الإعلامية ومستقبل غرف الأخبار
تكشف القمة عن التحديات التي تواجه الصحافة في بيئة تتغير بسرعة، حيث يناقش فيصل عباس، رئيس تحرير صحيفة Arab News، ومينا العُريبي، رئيسة تحرير The National، ولوك برادلي-جونز، رئيس تحرير The Economist، في جلسة "الصحافة في ظل تغيّرات صناعة الأخبار" كيف تستجيب غرف الأخبار للضغوط التي تفرضها المنصات الرقمية، وأنماط الاستهلاك الجديدة، والتحديات المالية، مع الحفاظ على العمق والمصداقية.
وفي جلسة "إعداد الشباب لعالم المعلومات اللامتناهية"، يناقش صادق جرّار، المستشار الإعلامي الأول للمشاريع الخاصة، التحديات التي يواجهها الطلاب في التمييز بين المحتوى الموثوق وما تنتجه أنظمة الذكاء الاصطناعي، مؤكداً الحاجة إلى تعليم إعلامي أكثر قوة ومسارات إرشاد واضحة لجمهور الشباب.
أما جلسة "هل يمكن للتكنولوجيا أن تتطور وفق ضوابط أخلاقية؟" التي يشارك فيها عبد الله السبيعي من شركة "علم" والإعلامي في الشرق بلومبرغ، وعمر كسكاس، خبير الذكاء الاصطناعي في Hona Tech، فتتناول دور التعاطف والنية والنقاء اللغوي في الاستخدام المسؤول للأدوات الذكية، خصوصاً مع اعتماد الصحفيين والمبدعين على الأنظمة المؤتمتة في إنتاج المحتوى.
المهارات والجيل القادم من المواهب الإعلامية
وتبحث جلسة "تمكين المواهب الشابة عبر برامج الزمالة والتدريب الشامل"، بمشاركة عبد الله الشرهان، مدير الخدمات الإبداعية في مدينة الشارقة للإعلام "شمس"، والدكتورة جوليان ليانغ، الشريك المؤسس لـ Squirrel Ai Learning والرئيس التنفيذي لـ Squirrel Ai North America — الدور المطلوب من منظومات التعليم والتدريب والنماذج الإنتاجية القائمة على الذكاء الاصطناعي لتعزز جاهزية الجيل المقبل من صنّاع المحتوى، ومنحهم القدرة على مواكبة التغيرات التقنية السريعة واحتياجات الجمهور المتنوعة.
العوالم الافتراضية والألعاب والواجهات الجديدة
تركّز الكلمة الرئيسية "عوالم شاسعة" على مستقبل الوسائط الغامرة، حيث يشرح بريندان "PLAYERUNKNOWN" غرين، الرئيس التنفيذي الإبداعي لشركة PLAYERUNKNOWN Productions، كيف يمكن للتقنيات الجديدة — من محركات الألعاب المتقدمة إلى التصميم القائم على تحليل البيانات — أن تتيح إنشاء عوالم رقمية ضخمة تتجاوز حدود الألعاب التقليدية. وتستكشف الجلسة تصوراً مستقبلياً قد يتمكن فيه اللاعبون من بناء عوالم افتراضية كاملة تشبه الكواكب، والمساهمة في تطوير تفاصيلها، والعيش داخلها، ضمن بيئات رقمية قادرة على استقبال ملايين المستخدمين في الوقت نفسه.