جار التحميل...

mosque
partly-cloudy
°C,
سلطان الثقافة وباني الجسور..

حاكم الشارقة.. رحلة نصف قرن في صناعة المعرفة والاعتراف العالمي

31 يناير 2026 / 6:11 PM
صورة بعنوان: حاكم الشارقة.. رحلة نصف قرن في صناعة المعرفة والاعتراف العالمي
download-img
رسّخ صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة على امتداد أكثر من خمسة عقود، نموذجاً فريداً في القيادة وتجربة استثنائية للمؤرخ والكاتب والمفكر العربي، تقوم على الإيمان العميق بأن بناء الإنسان يسبق بناء العمران، وأن الثقافة ركيزة أساسية للتنمية والتفاهم والتواصل بين الشعوب.

الشارقة 24:

 

على امتداد أكثر من خمسة عقود، رسّخ صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة نموذجاً فريداً في القيادة وتجربة استثنائية للمؤرخ والكاتب والمفكر العربي، تقوم على الإيمان العميق بأن بناء الإنسان يسبق بناء العمران، وأن الثقافة ركيزة أساسية للتنمية والتفاهم والتواصل بين الشعوب.

 

بهذه الرؤية وتلك التجربة تحوّلت الشارقة، تحت قيادة سموه، إلى مشروع حضاري متكامل، تتقاطع فيه المعرفة بالتاريخ، واللغة بالبحث العلمي، والثقافة بالحوار الإنساني العابر للحدود، واحتل صاحب السمو حاكم الشارقة مكانة عالية بين أعلام الثقافة الإنسانية في عصرنا، وبات رمزاً ثقافياً عالمياً تحتفي بتجربته كبرى المؤسسات الثقافية والمعرفية والإبداعية في المنطقة العربية والعالم.


رئيس الجمهورية البرتغالية منحه أرفع وسام ثقافي في الدولة
في هذا السياق الممتد من الرؤية إلى الأثر، جاء الاحتفاء العالمي بحاكم الشارقة بوصفه تقديراً لمسيرة طويلة من العمل الثقافي والإنتاج المعرفي؛ فقد منح رئيس الجمهورية البرتغالية مارسيلو ريبيلو دي سوزا، صاحب السمو حاكم الشارقة، القلادة الكبرى لوسام كامويش، أرفع وسام ثقافي تمنحه الدولة البرتغالية، في تكريم استثنائي يعكس المكانة العالمية الرفيعة التي يحظى بها سموه بوصفه أحد أبرز رموز الفكر والثقافة والحوار الحضاري في عصرنا.

 

واكتسب التكريم أهميته من كونه يُمنح لأول شخصية عربية منذ استحداث الوسام، في اعتراف دولي كبير بدور عربي أصيل أسهم في إعادة الاعتبار للثقافة بوصفها أداة للتفاهم الإنساني، وجعل من المعرفة واللغة والتاريخ جسورًا دائمة بين الحضارات، لا حدودًا فاصلة بينها.

وسام يحمل اسم شاعر… تتويجًا لمسيرة فكرية ممتدة

يحمل وسام كامويش اسم الشاعر البرتغالي الأشهر، رمز الهوية الأدبية والفكرية للبرتغال، ولا يُمنح إلا لمن ترك أثرًا إنسانيًا عميقًا في الثقافة والفكر عبر الحدود، ومن هذا المعنى، جاء منح القلادة الكبرى لصاحب السمو حاكم الشارقة تتويجًا لمسيرة فكرية امتدت لأكثر من خمسة عقود، لم تكتفِ برعاية الثقافة، بل أسهمت في إنتاجها، وتوثيقها، وبناء مؤسساتها، وضمان استدامتها.

البرتغال والشارقة: شراكة معرفية عميقة

لم يكن هذا التكريم وليد لحظة عابرة، بل ثمرة علاقة ثقافية وعلمية متجذّرة بين صاحب السمو حاكم الشارقة والبرتغال، تجلّت على نحو خاص في تعاونه مع جامعة كويمبرا التاريخية؛ فقد أسهمت رعاية سموه في تأسيس مركز الدراسات العربية في جامعة كويمبرا، ليكون أول مركز متخصص في البرتغال يُعنى باللغة العربية وتراثها وثقافتها، ومقرًا دائمًا لتدريس اللغة العربية، واستضافة الفعاليات الأدبية والأكاديمية، ودعم الترجمة بين العربية واللغات الأوروبية، وتعزيز الدبلوماسية الثقافية بين العالمين العربي والأوروبي.

 

وفي السياق ذاته، افتتح صاحب السمو مشروع رقمنة الكتب والمخطوطات النادرة في مكتبة جوانينا المدرجة على قائمة اليونسكو، في مبادرة ثقافية نوعية ضمنت إتاحة هذا الإرث الإنساني الفريد للباحثين حول العالم، وحفظه للأجيال القادمة ضمن تعاون ثقافي بين إمارة الشارقة والجامعة.

 

وتعكس عضوية سموه في الأكاديمية البرتغالية للعلوم منذ عام 2013 عمق هذه العلاقة مع المجتمع العلمي البرتغالي، وهي علاقة تُوّجت بمنحه الدكتوراه الفخرية من جامعة كويمبرا عام 2018، حيث وصفته الجامعة بـ"الرجل الذي يجمع الثقافات".


ومؤخراً، أطلق صاحب السمو حاكم الشارقة النسخة البرتغالية من كتابه التاريخي "البرتغاليون في بحر عُمان.. أحداث في حوليات من 1497م إلى 1757م"، في حفل  أُقيمت في أكاديمية العلوم في لشبونة بحضور نخبة من الأكاديميين والمؤرخين والباحثين والمهتمين بالتاريخ البحري والدراسات الاستعمارية الأوروبية.

تكريمات دولية تعكس أثرًا ممتدًا

منذ عام 1972، حاز صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي على أكثر من 80 وسامًا وجائزة ودكتوراه فخرية ومناصب أكاديمية مرموقة من جامعات وحكومات ومؤسسات ثقافية عالمية عريقة، تقديرًا لإسهاماته في مجالات الثقافة والتعليم والتاريخ والأدب والحوار الدولي، فقد ألّف قرابة 200 إصدار في مجالات التاريخ والمسرح والأدب. وتتميّز أعمال سموّه بعمقها الفكري وقيمتها الثقافية، وقد تُرجمت إلى أكثر من 20 لغة حول العالم.

 

وشملت هذه التكريمات درجات فخرية من جامعات عربية وأوروبية مرموقة في إسبانيا والبرتغال وفرنسا وألمانيا وغيرها من الدول، إلى جانب أوسمة كبرى مثل وسام جوقة الشرف الفرنسي برتبة القائد الأعلى، ووسام الاستحقاق الكبير مع نجمة من ألمانيا، وميداليات ذهبية من مؤسسات علمية وثقافية دولية، فضلًا عن زمالات فخرية من جامعات وكليات ملكية في المملكة المتحدة وفرنسا، ومن أبرّز التكريمات التي حظي بها سموه:

الجوائز والتكريمات

  • تكريم خاص من "الإيسيسكو" تقديرًا لجهوده المستمرة عبر عقود في دعم المبدعين وخدمة الثقافة وترسيخ قيم الهوية والانفتاح والحكمة.
  • تكريم خاص من "اليونسكو" بمناسبة إنجاز المعجم التاريخي للغة العربية
  • جائزة النيل للمـبدعين العــرب من الجمهورية المصرية تقديراً لدور سموه وجهوده العربية البارزة في مجالات الآداب والفنون.
  • جائزة سايمون ماستر الرفيعة من المملكة المتحدة تقديراً لعطاء سموه الفكري اللامحدود ومسيرته العلمية وجهوده الثقافية المحلية والدولية

 

 

الأوسمة الكبرى

  • جامعة إكستر، المملكة المتحدة - الميدالية الرئاسية الفخرية (2025)
  • وسام الاستحقاق الثقافي العربي، أليكسو - من الدرجة الممتازة (2025)
  • وسام جوقة الشرف، فرنسا - رتبة القائد الأعلى (2023)
  • ميدالية جامعة ياجيلونسكي الذهبية جمهورية بولندا (2019)
  • وسام الاستحقاق الكبير مع نجمة، ألمانيا (2015)
  • وسام أكاديمية العلوم في لشبونة، البرتغال (2013)
  • الميدالية الذهبية من الهيئة الدولية للمسرح - الصين (2011)

 

 

المناصب الفخرية والزمالات

  • الدكتوراه الفخرية - جامعة اتونوما مدريد، إسبانيا 2019
  • الدكتوراه الفخرية - جامعة "كويمبرا" - البرتغال 2018
  • الدكتوراه الفخرية في الفنون والآداب والفلسفة والدراسات الإنسانية - جامعة باريس ديدرو الفرنسية (2011)
  • الدكتوراه الفخرية في الآداب - جامعة شيفيلد البريطانية 2008
  • الدكتوراه الفخرية في القانون - جامعة ماك ماستر الكندية2004
  • الدكتوراه الفخرية في القانون - جامعة ساوث بانك البريطانية 2003

 

مشروع لغوي غير مسبوق… يوثّق ذاكرة أمة

في قلب المشروع الثقافي لحاكم الشارقة، برز المعجم التاريخي للغة العربية بوصفه أكثر المشاريع المعجمية العربية طموحًا في التاريخ الحديث؛ فبقيادة مباشرة من صاحب السمو، قدّم المعجم سجلًا تاريخيًا شاملًا لمسيرة اللغة العربية عبر العصور، ويضعها في مصاف اللغات العالمية التي تمتلك توثيقًا تاريخيًا لغويًا متكاملًا، يخدم الباحثين والعلماء والأجيال المقبلة في مختلف أنحاء العالم.


مؤسسات تعليمية تبني الإنسان وتستشرف المستقبل

وبصفته مؤرخًا وكاتبًا مسرحيًا وروائيًا وأكاديميًا غزير الإنتاج، لم يكتفِ صاحب السمو بالتأليف والبحث، بل أسس ودعم منظومة مؤسسات تعليمية وثقافية رائدة في الشارقة وخارجها، وتضم هذه المنظومة الجامعة الأمريكية في الشارقة، المصنفة من بين أفضل مؤسسات التعليم العالي عالميًا، إلى جانب جامعة الشارقة، والجامعة القاسمية، وجامعة الفنون، وجامعات خورفكان وكلباء والذيد، وأكاديمية الشارقة للنقل البحري، في استثمار طويل الأمد في بناء الإنسان والمعرفة.

 

كما شكّل معرض الشارقة الدولي للكتاب، الذي أسسه سموه عام 1982، إحدى الركائز الأساسية لهذا المشروع، حيث تحوّل اليوم إلى أكبر منصة عالمية لتداول حقوق النشر، ومركز يربط الناشرين والمؤلفين والقراء عبر القارات، ويجسّد رؤية الشارقة بوصفها عاصمة عالمية للكتاب والمعرفة.

تكريم لشخص… واحتفاء بمشروع

يُقرأ منح القلادة الكبرى لوسام كامويش اليوم بوصفه تكريمًا يتجاوز الشخص إلى المشروع، واعترافًا دوليًا بمسيرة ثقافية عربية متكاملة، أعادت تعريف دور الحاكم في العصر الحديث بوصفه صانع معرفة، وباني مؤسسات، وفاعلًا رئيسيًا في الحوار الحضاري العالمي، تاركًا إرثًا إنسانيًا يتجاوز الجغرافيا والزمن.

 

January 31, 2026 / 6:11 PM

أخبار ذات صلة

Rotate For an optimal experience, please
rotate your device to portrait mode.