نظّم النادي الثقافي العربي في الشارقة أمسية أدبية بعنوان "في أفق القصة القصيرة"، بمشاركة القاصَّين رنا العسلي ومحمد ربيع حماد، وأدارها الإعلامي هاني بكري، بحضور نخبة من الأدباء والنقاد.
الشارقة 24:
نظم النادي الثقافي العربي في الشارقة مساء الجمعة، أمسية أدبية بعنوان "في أفق القصة القصيرة" اشترك فيها القاصّان رنا العسلي ومحمد ربيع حماد، وأدارها الإعلامي هاني بكري، بحضور الدكتور عمر عبد العزيز رئيس مجلس إدارة النادي، وجمع من الأدباء والنقاد.
استهل هاني بكري تقديمه بالتنويه بأهمية القصة القصيرة في عالم اليوم الذي هو عالم سريع، وقت الإنسان فيه مزدحم بالكثير من الأمور والأشياء، ويحتاج إلى وجبة أدبية سريعة، والقصة القصيرة تناسب ذلك، وتلبي تلك الحاجة، ثم تحدث عن السيرة الأدبية للكاتبين، مشيراً إلى أن رنا العسلي قاصة وروائية صدرت لها مجموعتا "أبحث عنه ولكن" و"المرايا النائمة"، وفي الرواية (على ضوء نبضة، مسكونة بك، أقل عزلة، سنين المخاض، مغلق)، وهي حاصلة على عدة جوائز أدبية، وأما محمد ربيع حماد فهو شاعر وقاص وباحث أدبي، حاصل على جائزة الشارقة للإبداع العربي لعام 2024 عن مجموعته القصصية (الشجرة الأخيرة)، والتي نشرتها دائرة الثقافة، وعلى عدة جوائز أخرى، كما نشر أيضاً مجموعة بعنوان "متعة على مسرح أحمر".
وفي حديثها عن تجربتها، قالت رنا العسلي إنه كان لديها منذ الطفولة ميول إلى الأدب، وقد غذت هذه الموهبة بالقراءة والممارسة المستمرة، وقد سعت في كتابتها إلى أن تجسد حياة الإنسان والمجتمع وآلامه ومشكلاته، وتساهم توسيع وعيه لتلك المعاناة، وإن تقدم له حلول لها.
وقرأت العسلي قصة قصيرة بعنوان "عروس والكثير من المال" عن شاب فراش في مركز تجاري حلم بأنه تزوج فتاة غنية، وأنه يستعد للزفاف، ثم يستيقظ فجأة ليدرك أنه أخذته غفوة عابرة وهو واقف في الحمام في انتظار خروج أحد الزوار لتنظيف المكان.
وتلقي القصة الضوء على الفروق الاجتماعية والإنسان بين الحلم والواقع والصراع النفسي الذي يحدث له.
أما محمد ربيع حماد، فقد شكر في مستهل حديثه دائرة الثقافة في الشارقة على نشرها لمجموعته "الشجرة الأخيرة"، مشيراً إلى أن الفرصة التي تقدمها الدائرة للكتاب بنشر كتبهم، وخاصة الكتاب الجدد، هي فرصة ثمينة، يتمناها كل واحد منهم.
وقال ربيع حماد إنه عبر كتابته الأدبية يحاول أن يجد لنفسه أسلوبه الخاصة، الذي يميزه، وفي القصة بشكل خاص يركز على التكثيف واختيار اللغة الشاعرية، القادرة على حمل مشاعر الشخصيات.
وقرأ حماد قصة بعنوان "عجز" وهي تداعيات ذهنية لميت بعد وضعه في قبره، حيث يفكر أن أصدقاءه يلتفون حوله من جديد وسوف يعود إلى البهجة التي كان فيه، وأن زوجته ستبقى معه، ولا شيء سيتغير، لكنه يصدم بسماعه لحديث أصدقائه من فوق القبر، وهم يسخرون منه، ومن غبائه، وأن زوجته سوف تأخذ جميع ماله، وتذهب إلى رجل آخر، وتحاول القصة إماطة اللثام عن بعض العلاقات الخادعة التي يعيشها الإنسان، ثم يكتشف بعد فوات الأوان أنه كان مخدوعاً.
وفي تعليقه على تجربة الكاتبين، قال الدكتور عمر عبد العزيز، إن الكاتبة رنا العسلي في قصتها "يوميات رجل ميت" ركزت السرد على ضمير المتكلم لتفتح باباً واسعاً للحفاظ على مسافة إجرائية بين المؤلفة والحدث، وهو أمر جرت عليه العادة في النصوص الدرامية، فليس مطلوباً من الذات الكاتبة أن تنسكب وجدانياً في النص، حفاظاً على استقلالية الشخصية وإقناعيتها.
وعن مجموعة (الشجرة الأخيرة) لمحمد ربيع حماد، قال الدكتور عمر عبد العزيز إن اختيار هذا العنوان يحيلنا مباشرةً إلى إيقاع النص وأبعاده الذي تتناوبه الإطلالات الحالمة الطوباوية بالتناوب مع المرئيات المنامية الكابوسية المخيبة للآمال، وأستطيع القول بأن القاص يما هي القصة القصيرة مع شكل من أشكال الإيحاء الذهني، فخيبات الوجود الواقعي تكاد تشكل الرافعة الأساس لكتاباته، ولقد انعكست هذه الحالة "الكافكاوية"، في السياق العام لمجموعته، بل وتمظهرت بسخاء في عتبات المجموعة من عناوين شارحة للمضمون؛ مما يمكننا رصدها في الفهرسة.