استضاف النادي الثقافي العربي في الشارقة، مساء الخميس، فضيلة الدكتور أحمد بن عبد العزيز الحداد كبير المفتين ومدير إدارة الإفتاء بدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي، وقدم فضيلة الشيخ محاضرة تحدث فيها عن "آداب الصيام وتجليات الروح"، وأدار الجلسة الإعلامي عبد اللطيف محجوب، وذلك بحضور الدكتور عمر عبر العزيز رئيس مجلس إدارة النادي.
الشارقة 24:
افتتح النادي الثقافي العربي في الشارقة أمسياته الرمضانية مساء الخميس بمحاضرة لفضيلة الدكتور أحمد بن عبد العزيز الحداد كبير المفتين ومدير إدارة الإفتاء بدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي، تحدث فيها عن "آداب الصيام وتجليات الروح"، وأدار الجلسة الإعلامي عبد اللطيف محجوب، وذلك بحضور الدكتور عمر عبر العزيز رئيس مجلس إدارة النادي.
وتفنن المقدم عبد اللطيف محجوب في تقديم مداخيل الأمسية بلغة أدبية رفيعة واستشهادات شعرية عالية، معبرا عن عظمة الموضوع والمناسبة، ورفعة قدر المحاضر، الذي هو عالم ومفتٍ وأستاذ جامعي ومحاضر ومؤلف وعضو في كثير من الهيئات العلمية الإسلامية.
وانطلق الدكتور أحمد بن عبد العزيز الحداد في محاضرته قائلا إن أول ما أن يستهل به الحديث عن تجليات (الصيام) هو حديث القرآن عنه، فقد تحدث القرآن عن الصيام من حيث الفرض ومن حيث الأثر ومن حيث الأحكام، فقال (كتب عليكم الصيام) وهذا هو الفرض، ولما كان أمرا قاطعا ملزما لا محيد للمسلمين عن امتثاله، وهم في ذلك الوقت لا يزالون حديثي عهد بالجاهلية، خفف عليهم بقوله (كما كتب على الذين من قبلكم) لأن إحساسهم بأنهم ليسوا الوحيدين في هذا الأمر يخفف من وقعه عليهم، ويهيئهم لتقبله، ثم جاء الترغيب بالغاية(لعلكم تتقون)، ولعل هنا للتحقيق وليست للترجي، كما ذلك العلماء، لأنه وعد من الله، فإذا حقق المسلم الصيام على أحسن وجه وكان مخلصا لله في ذلك رزقه الله التقوى.
وأضاف د. الحداد أن من تجليات الصيام أنه جعل في شهر رمضان الذي الذي شرفه الله على سائر الشهور بنزول القرآن، ولتكون فيه هذه الليلة العظيمة، التي لم تحظ بها أمة من قبل ليلة القدر(وما أدراك، ما ليلة القدر، ليلة القدر خير من ألف شهر)، ولم تخص أمة برمضان ولا بليلة القدر سوى أمة محمد، وهذا هو التجلي الإلهي الأعظم، والتشريف الذي ما بعده تشريف، فإن قيام ليلة القدر وحدها يفوق عبادة ثلاث وثمانين سنة، ويمكن لكل من جاء عليه رمضان أن يدركها، وأقل ما تدرك به أن يحافظ المرء على صلاة العشاء وصلاة الصبح في جماعة في سائر ليالي رمضان وفي العشر الأواخر بشكل خاص لأن الراجح أنها فيها.
وأضاف الحداد أن تشريف أمة المسلمين برمضان وليلة القدر وسائر الأمور التي اختصت بها، هو تشريف لرسولها العظيم محمد صلى الله عليه وسلم، لأنه أفضل الرسل وأكرم الخلق على الله، فكان لا بد أن تشرف أمته لذلك، وقد كان الرسول يحب أمته ويستغفر لهم، ويحرص على ينفعهم، وبالمقابل فإن محبة المسلم لرسول الله صلى عليه وسلم واجبة، وهي طريقه إلى الجنة، ومن أحبه فسيحشر معه يوم القيام.
وقال الحداد أيضا إن من تجليات سمو الروح في رمضان كثرة الصدقة والإسراع إليها، والبعد عن شح النفس، فالصدقة من الصدق، وإذا أعطاها المرء خالصة لوجه الله موقنا أنه سيلقى جزاءها عند الله، فإنها تدفع عنه البلاء، وتشفيه من الأمراض، ويجد أجرها يوم القيامة، وأول ما يؤدى من الصدقات الواجب وهو الزكاة وقد ذكرت في القرآن أكثر من ثمانين مرة لعظمة شأنها، وأما الصدقة النافلة فهي تعامل مع الله وليس مع المسكين أو الفقير (إن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم)، فهكذا ينبغي أن تكون نية المرء وهو يعطي صدقته.
وتحدث الحداد عن تجليات شهر الصيام مذكرا بأعظم حدث وقع للمسلمين فيه وهو غزوة بدر التي انتصر فيها المسلمون على كفار قريش وسماها الله (يوم الفرقان) لأنها وضعت حدا لغطرسة قريش وقضت على سادتهم وعتاة كفارهم وكسرت شوكتهم واستعاد بها المسلمون بعض أموالهم التي نهبها المشركون حين طردوهم من مكة، وأظهرت قوة المسلمين وعجلت بانتشار دعوتهم وكثرة عددهم.
وشكر الدكتور عمر عبد العزيز في تعقيبه على المحاضر الدكتور الحداد على هذا التجوال العريض في تجليات ومعاني رمضان في حياة المسملين، الذي اتسم بالتأصيل الشرعي المقرون بالذوق الصوفي ونفحات الإيمان التي تنسكب بردا على أرواح السامعين، مشيرا إلى أن آداب الصيام تتصل بفقه السلوك بعامة، ومكارم الأخلاق بخاصة، والتزهد في الدنيا ونوازعها، وبصلة الرحم، والانصراف إلى العبادة، والنظر في عجائب الكون والمخلوقات، كتعبير عن الإقرار بحكمة الخالق في خلقه، وبانتظار العشر الأواخر من رمضان ، حيث ليلة القدر التي تنفتح فيها أبواب السماء للاستجابة لدعوة الداعين.
وأضاف د.عمر عبد العزيز: في مثل هذه الأيام الاستثنائية من السنة يتأهل الإنسان إلى مرتبة التلقي الصافي للمعاني والتعامل الجواني مع الأنوار المشعة بقوة الروح، والإحساس بالطمأنينة للمآلات فترتقي القلوب، وتنتظم الحياة وفق نهج الله الذي يمنح المؤمنين إشراقاً نورانياً.