نظم المنتدى الإسلامي بالشارقة، اليوم الأربعاء، ملتقى عيد الاتحاد تحت عنوان: "الموروث التراثي وأثره في العلوم الشرعية"، بمشاركة نخبة من الباحثين والأكاديميين المتخصصين في الفقه والتاريخ والتراث العلمي في الخليج العربي، وذلك في إطار احتفالات دولة الإمارات العربية المتحدة بعيد الاتحاد الـ 54.
الشارقة 24:
في إطار احتفالات دولة الإمارات العربية المتحدة بعيد الاتحاد الـ 54، وتأكيداً على رسوخ الهوية الوطنية وعمق ارتباطها بالمعارف الشرعية والتراث الثقافي، نظم المنتدى الإسلامي بالشارقة ملتقى عيد الاتحاد تحت عنوان: "الموروث التراثي وأثره في العلوم الشرعية"، وذلك صباح اليوم الأربعاء 26 نوفمبر 2025 بمقر المنتدى، بمشاركة نخبة من الباحثين والأكاديميين المتخصصين في الفقه والتاريخ والتراث العلمي في الخليج العربي.
وجاء تنظيم الملتقى ليؤكد أهمية الدور الذي تضطلع به العلوم الشرعية والمعارف الدينية في تنشئة المجتمع، وترسيخ قيم الوحدة والتماسك الوطني، باعتبارها أحد أهم الركائز التي ساهمت في تأسيس الوعي الجمعي لأبناء الإمارات ودعمت مسيرتها الاتحادية منذ انطلاقتها.
واستندت أعمال الملتقى إلى أن الهدف المحوري هو إبراز العلاقة المتبادلة بين التراث الخليجي والعادات والأعراف من جهة، وبين تنامي العلوم الشرعية وتطور مناهجها وتأثيرها الاجتماعي من جهة أخرى.
وتناول المحور الأول د. تركي حسن القحطاني -أستاذ مساعد بجامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية - أبوظبي - بعنوان: أثر المكتسبات التراثية والعادات والتقاليد في الأحكام الفقهية المتحدث: وأوضح فيه أثر السياق الاجتماعي والتراثي في تشكّل الاجتهادات الفقهية، وكيف أسهمت الأعراف المحلية في تيسير الفتوى وتحقيق المقاصد الشرعية بما يلائم حياة الناس.
بينما قدم المحور الثاني أ. ثاني عبد الله المهيري الباحث في مؤسسة طابة للاستشارات والأبحاث، بعنوان: المدارس والمصنفات الشرعية العلمية في دول الخليج: التاريخ والأثر.
وقدم أ. ثاني المهيري، عرضاً تاريخياً وتحليلياً موسعاً حول نشأة هذه المدارس وتطورها وما خلفته من أثر علمي بارز، بدايةً من الجذور التاريخية للمدارس الشرعية في الخليج، حيث كانت الحواضر الخليجية الكبرى مثل الأحساء، البحرين، عُمان، والشارقة، مراكز علمية نشطة منذ القرون الهجرية الأولى، واحتضنت حلقات العلم في المساجد الكبرى، التي شكلت نواة المدارس الشرعية لاحقاً.
وبين دور المدارس التقليدية و"الكتاتيب" لما أسهم به هذا النموذج التعليمي التقليدي في ترسيخ منظومة معرفية متماسكة، شكلت أساساً لنشوء مدارس علمية أكثر تنظيماً في مراحل لاحقة، كما استعرض لتطور المصنفات الشرعية في الخليج، والتي تنوعت ما بين: كتب الفقه وأصوله التي تناولت النوازل والأحكام المتعلقة بالعادات والمعاملات البحرية والبيئية الخاصة بالمنطقة، وشروح المتون الفقهية واللغوية التي دلت على رسوخ ملكة الشرح والتحليل لدى العلماء الخليجيين، والرسائل العلمية التي عالجت قضايا محلية مثل القضاء، الوقف، الحسبة، والأنساب.
وأكد أن هذا الإرث العلمي لا يزال يمثل مرجعاً مهماً في المؤسسات الشرعية المعاصرة، ويعكس أصالة المجتمع الخليجي وحرصه على صون هويته الثقافية والدينية.
ويعكس المنتدى الإسلامي خلال أعمال الملتقى رؤية إمارة الشارقة في تعزيز الوعي الثقافي والديني، وإبراز الأبعاد الحضارية للتراث الإماراتي، الذي يمثل ركيزة أساسية في مسيرة الوحدة ونهضة الوطن، ويعزز من حضور العلوم الشرعية في بناء الأجيال على قيم الاعتدال والمعرفة والوفاء للإرث الوطني.
وفي تصريح خاص بهذه المناسبة، قال د. أحمد الكتبي، رئيس قسم الإعلام بالمنتدى الإسلامي: "إن احتفاء المنتدى الإسلامي بعيد الاتحاد الـ 54 من خلال هذا الملتقى يعكس التزامناً بدور المعرفة الشرعية في تعزيز الهوية الوطنية، وإبراز العلاقة الوثيقة بين التراث الإماراتي ومسيرة تطور العلوم الدينية، فالتراث رصيد علمي وحضاري نسهم من خلاله في بناء مستقبل أكثر رسوخاً لشباب الوطن، وترسيخ قيم الوحدة والانتماء والاعتزاز بالموروث الذي شكّل وجدان المجتمع الإماراتي عبر عقود من البناء والنهضة".
وأضاف رئيس قسم الإعلام بالمنتدى الإسلامي: "إن استضافة نخبة من المتخصصين في الفقه والتاريخ والتراث يثري هذا الحدث الوطني، ويقدم رؤية علمية تربط الماضي بالحاضر، وتؤكد أن العلوم الشرعية ستظل أحد أهم الدعامات التي يقوم عليها الوعي المجتمعي ومسيرة الاتحاد".