الشارقة 24:
شارك معالي الدكتور عبد الله بلحيف النعيمي رئيس المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة في فعاليات المنتدى الدولي العاشر للجامعة الحكومية المالية التابعة لحكومة الاتحاد الروسي والذي عقد في موسكو تحت عنوان "روسيا: صورة المستقبل" بحضور نخبة من الخبراء والمتحدثين البارزين على مستوى روسيا والعالم وقد مثلت هذه المشاركة انسجاماً كاملاً مع التوجه الاستراتيجي لإمارة الشارقة ودولة الإمارات العربية المتحدة الرامي إلى تعزيز أواصر التعاون الاقتصادي والمعرفي مع الشركاء الدوليين الرئيسيين وعلى رأسهم روسيا.
حضر فعاليات المؤتمر من المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة كلاً من المهندسة جميلة الفندي الشامسي وراشد عبد الله بن هويدن وعامر محمد الزرعوني ومحمد علي المناعي فيما رافق الوفد من الأمانة العامة للمجلس الدكتور إسلام الشيوي الخبير الإعلامي بالمجلس.
وتحدث معالي الدكتور عبد الله بلحيف النعيمي خلال الجلسة الافتتاحية للمنتدى وسط نخبة من المتحدثين شملت وزير الاقتصاد الروسي مستعرضا أوجه العلاقات الإماراتية الروسية المتميزة وفرص النمو الاقتصادي اللافت بين البلدين موضحاً أن أكثر من 150 ألف مواطن روسي يستقرون في دولة الإمارات ويشكلون جسراً حيوياً للتواصل بين الشعبين كما أشار إلى أن الموانئ الإماراتية أصبحت منصات استراتيجية لدعم التجارة الروسية في المنطقة مما يعكس عمق الشراكة الاقتصادية بين البلدين.
في سياق حديثه عن الاقتصاد الروسي، سلط معالي الدكتور عبد الله بلحيف النعيمي الضوء على مرونة هذا الاقتصاد وقدرته على تجاوز التحديات الدولية المعقدة، مشيراً إلى أن صمود الاقتصاد الروسي يعكس تنوع قاعدة إنتاجه وقوة بنيته التحتية وقدرته على التكيف مع المتغيرات الجيوسياسية، كما أكد النعيمي أن مستقبل النمو الاقتصادي الروسي يرتبط بشكل عضوي بتحولات الاقتصاد العالمي، حيث تشكل الروابط المتبادلة بين الأسواق الدولية وشبكات الإمداد سلاسل قيمة واحدة يتأثر أطرافها بشكل متزامن.
وأبرز أن التحليل الموضوعي للاقتصاد الروسي لا يمكن فصله عن السياق العالمي الشامل، فالتأثيرات المتبادلة بين السياسات النقدية الدولية وتقلبات أسواق الطاقة والتحولات التكنولوجية تشكل عاملاً حاسماً في تحديد مسار النمو لاسيما في ظل ارتباطها بالعملة الأميركية الدولار، مشدداً على أن الاندماج الإيجابي في النظام الاقتصادي العالمي يظل الركيزة الأساسية لتحقيق النمو المستدام، مع الإشارة إلى أن الاقتصادات الكبرى - ومنها الاقتصاد الروسي - تمتلك قدرة فريدة على العطاء والإسهام في تحقيق الاستقرار الاقتصادي الدولي عندما تتبنى سياسات منفتحة وتوسع نطاق شراكاتها الاستراتيجية.
وتطرق إلى التحولات التاريخية التي شهدتها دولة الإمارات مشدداً على أن مسيرة التنمية في الدولة أصبحت قصة نجاح استثنائية في العالم الحديث حيث انتقلت من مجتمع يعتمد على الأنشطة التقليدية إلى واحدة من أكثر الاقتصادات تنوعاً وتقدماً في المنطقة والعالم معتبراً أن هذا الإنجاز لم يكن ليتحقق لولا الرؤية الثاقبة للقيادة الرشيدة التي استطاعت تحقيق إنجازات تنموية استثنائية شملت القطاعات التعليمية والصحية والبنية التحتية وصولاً إلى الذكاء الاصطناعي وتمكين الشباب وريادة الأعمال.
وأوضح النعيمي أن النموذج التنموي الإماراتي يستند إلى فلسفة قائمة على الاستثمار في الإنسان وتمكينه بالعلم والمعرفة مع الحفاظ على التوازن بين التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية مؤكداً أن دولة الإمارات لم تكتفِ بتحقيق التنمية داخل حدودها بل توسعت للمساهمة بفاعلية في دعم الجهود الإنسانية والتنموية مما جعلها نموذجاً تنموياً فريداً يجمع بين الرخاء الاقتصادي والعدالة الاجتماعية والاستدامة البيئية.