الشارقة 24:
أصدرت مجلة مرامي الفصلية الإلكترونية، الصادرة عن المكتب الثقافي بمجلس الشارقة للأسرة والمجتمع، عدداً ورقياً خاصاً لعيد الاتحاد الرابع والخمسين، وتم توزيعه كإهداء على موظفي مجلس الشارقة للأسرة والمجتمع، والدوائر والمؤسسات الحكومية وعدد من المؤسسات الإعلامية والثقافية.
وتناولت افتتاحية العدد بقلم رئيسة التحرير سموّ الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، بعنوان "حكاية نربي بها الأبناء"، ضرورة تربية الأبناء على حب الوطن، حيث بدأت مقالها قائلة: نتحدث عن المستقبل، أي نتحدث عن أجيال قادمة، يحملون حلم الآباء على أكتافهم، ويكملون المسافات التي قطعت قبلهم بكل ما فيها من تقدم في خدمة الإنسان وتطورات في المشهد الحضاري للوطن، وكذلك ما فيها من تحديات صعبة.. نتحدث عن أناس هم اليوم أطفال ويافعون ننظر عبرهم إلى طموحات شعب تتحقق، وتتجسد واقعاً يزيدنا فخراً واعتزازاً بهذا الوطن وقادته وشعبه.
وأضافت قائلة: ولن نصل بأبنائنا إلى هذا المستوى من العمل والعطاء إلا بتربيتهم على قيمة الاعتزاز بالانتماء إلى وطن واجه تحدياً صعباً منذ بداية نشأته في صباح ذلك التاريخ الذي بات محفوراً في الذاكرة والتاريخ والوجدان، وتجاوز هذا التحدي برجالاته الأقوياء الشجعان الذين وقفوا في وجه العاصفة، وأعلنوا عن وحدة لا تزال تنبض حياة وعطاء وحبا للوطن والأمة، ورددوا ومعهم الشعب الآية الكريمة: "واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا.." كانت هذه الآية الكريمة شعاراً لتأسيس الوطن، وضياءً للقادة الذين أسسوا وبدؤوا المسيرة في قيادة الشعب.
وقالت: حكاية نربي فيها الأبناء على حب الإمارات، والعمل من أجل بقائها في قمة العطاء والتحضر، والفخر بدينهم ولغتهم، تاريخهم وتراثهم وحاضرهم، بالآباء والأجداد الذي كانوا كالنخيل الثابت في أرضه، حلموا وتحقق الحلم على أيدي الأجيال التي جاءت بعدهم. وها نحن ننتظر أجيالاً تأتي بعدنا.. لتجدَّ في طلب العلم، وتجدَّ في العمل والسعي الممنهج والموجه لدعم قوة البناء، هذا الاعتزاز دافع مهم لأن يرتقوا بأنفسهم ويسمو بأحلامهم، ويرسموا خطط مسارهم برعاية من يتحملون مسؤولية المحافظة عليهم وعلى عقولهم من المؤثرات التي تعطل أي مسيرة نحو تقدمهم في اكتساب الخبرات اللازمة لنجاح أدائهم، وعلى عواطفهم من اضطرابات الحياة وتعليمهم أساليب تخطي الأزمات.
وأضافت: إن الأوطان تبنى أولاً على الإنسان، والبناء لا يقوم إلا بأساسٍ قوي وثابت يقف في وجه كل ريحٍ عاصفةٍ، أو تحدياتٍ صعبة، فيكون صامداً، يحمي الوطن من أي يدٍ تحاول العبث بهذا البناء... لهذا يجب أن يكون إنساناً قوياً ثابتاً، واثق الخطى نحو المجد، مستنداً على علمٍ أصيل يقرؤه ويفهمه ويطبقه، ويستضيء به في رحلته لتحقيق الأجمل والأكثر رسوخاً في أرض التقدم.
وختمت مقالها قائلة: في دولة الإمارات العربية المتحدة مشروعات لتنمية الأجيال على الاعتزاز بوطنهم، والفخر بالانتماء إليه، مستندة على قيم الهوية والثقافة الخاصة بهذه الهوية، وتكثيف النشاطات التي تعكس هذه الثقافة.. مشروعات تنمو بأهدافها ومبادراتها حتى نجني ثمارها... جيلاً محباً لوطنه، ساعياً للمحافظة عليه وحمايته، والحمد لله أننا نستثمر هذه الجهود في شباب بتنا نراهم يتألقون حضوراً وتأثيراً داخل الدولة وخارجها، يتحدثون بلغة واثقة ومعرفة ثرية في موضوعات الساعة، فيلقون ترحيباً وإعجاباً على مستوى الوطن العربي والعالم، يحملون في
قلوبهم الهوية قبل أن يضعوها شارة جميلة على أثوابهم، والمستقبل بإذن الله يحمل إلينا مزيداً من أبنائنا المخلصين والأوفياء لوطنهم.
وكل عام ووطني الإمارات وشعب الإمارات بخير.
كما ضم العدد الخاص عدة مواضيع وحوارات ومقالات وتحقيقات سلطت الضوء على تاريخ وآثار دولة الإمارات، وحاضرها ومستقبلها، وأهم إنجازاتها، واستضافت شخصيات إماراتية متميزة، وحرصت على التنويع بين مختلف الإمارات السبع من جهة، وبين الحديث عن الماضي وعن المستقبل من جهة أخرى، ومنها حوار مع الدكتور خليفة الطنيجي الذي تحدث عن الأمن الغذائي في الإمارات، والشاعر عبد الله الهدية الذي حدثنا عن تأثير الطبيعة الغنّاء لرأس الخيمة على قصائده، وأكدت الفنانة السورية كوثر صبري أن بيئة الإمارات الجميلة انعكست على رسوماتها، وروية السماحي أشارت لحلمها الذي بدأ في الفجيرة، وانفومرامي تناول أهم القرارات التي واكبت قيام الاتحاد في العام 1971، وملف العدد سلط الضوء على تاريخ وآثار دولة الإمارات، وتنوعت الأقلام المميزة التي عبرت عن حبها للإمارات، ومنها مديرة تحرير المجلة صالحة غابش التي كتبت مقالاً بعنوان "عنها أتحدث".