أكد المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة، خلال جلسته الرابعة التي عقدها، الاثنين، ضمن أعماله من دور الانعقاد العادي الثالث للفصل التشريعي الحادي عشر، برئاسة معالي الدكتور عبد الله بلحيف النعيمي، لمناقشة سياسة دائرة التخطيط والمساحة في الإمارة، أهمية تعزيز التخطيط العمراني والتنمية الحضرية في الإمارة، في ظل ما تشهده من توسع متسارع ومشاريع تطويرية كبرى.
الشارقة 24:
شهدت أعمال المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة نقاشاً موسعاً حول مستقبل التخطيط العمراني والتنمية الحضرية في الإمارة، في ظل ما تشهده من توسع متسارع ومشاريع تطويرية كبرى.
وجاءت الجلسة الرابعة التي عقدها المجلس أمس الاثنين، ضمن أعماله من دور الانعقاد العادي الثالث للفصل التشريعي الحادي عشر، برئاسة معالي الدكتور عبد الله بلحيف النعيمي، لمناقشة سياسة دائرة التخطيط والمساحة في الإمارة، لتسلّط الضوء على سياسات دائرة التخطيط والمساحة ودورها المحوري في صياغة الرؤية العمرانية للإمارة وضمان استدامة مواردها وخدماتها في إطار دعم سياسات التنمية المستدامة.
حضر وقائع الجلسة سعادة المهندس حمد جمعة الشامسي عضو المجلس التنفيذي لإمارة الشارقة رئيس دائرة التخطيط والمساحة، وسعادة المهندس علي سلطان بن بطي المهيري مدير دائرة التخطيط والمساحة، وسعادة وليد بن فلاح المنصوري رئيس اللجنة الدائمة لتخصيص الأراضي، ومرافقيهم من الدائرة
بعدها ألقت الأمين العام للمجلس ميره خليفه المقرب الموضوع العام الخاص بمناقشة سياسة دائرة التخطيط والمساحة قائلة: تُعد دائرة التخطيط والمساحة في إمارة الشارقة والتي أُنشئت بموجب المرسوم الأميري رقم (2) لسنة 1998م من أبرز الجهات الحكومية المعنية بإعداد وتحديث ومتابعة تنفيذ التخطيط العمراني الشامل، وذلك بما ينسجم مع رؤية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة "حفظه الله ورعاه" في تحقيق التنمية المستدامة التي تراعي التراث العمراني والهوية المميزة لمدن الإمارة.
وتابعت المقرب: وتتولى الدائرة مهاماً محورية تشمل: تخصيص الأراضي لمواطني الشارقة، ووضع خطط تعويض الأملاك المتأثرة بتطوير المخطط العام للإمارة، إلى جانب دراسة وتخطيط مشاريع النقل المستدام وفق المعايير المعتمدة، ولأهمية تلك المهام والاختصاصات التي تقوم بها الدائرة يود مقدمو الطلب مناقشة هذا الموضوع تحقيقا لغايات الصالح العام لما فيه خدمة للمجتمع.
ثم ألقى سعادة حمد جمعة الشامسي رئيس دائرة التخطيط والمساحة كلمة قال فيها: إن جهود الدائرة في تطوير وإدارة النمو العمراني والارتقاء بجودة الحياة تأتي تنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، حفظه الله، ومتابعة كريمة من سمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي، ولي العهد نائب حاكم الشارقة، رئيس المجلس التنفيذي لإمارة الشارقة.
وأشار الشامسي إلى أن دعم المجلس الاستشاري وتوصياته كانت ركيزة أساسية لتطوير الأنظمة والسياسات وتعزيز كفاءة الأداء المؤسسي، مؤكداً أن الدائرة أطلقت خطتها الاستراتيجية الشاملة للفترة 2025-2028، والتي تهدف إلى إدارة النمو العمراني استنادا إلى نهج التنمية الحضرية والمشاركة المجتمعية، وصولاً إلى إمارة مزدهرة تحقق سعادة المجتمع وتحسن جودة الحياة.
بعدها تداخل ثمانية عشر عضواً وعضوة في طرح أسئلتهم واستفساراتهم، حيث تناول في بداية الطرح سعادة إبراهيم جمعة المنصوري بالاستفسار عن طبيعة التعاون بين دائرة التخطيط والمساحة والبلديات وهيئة الطرق والمواصلات ودائرة الإسكان وكذلك دائرة الأشغال العامة في المشاريع المشتركة، وكيف يتم اعتماد المخططات النهائية بين الجهات المعنية قبل تنفيذ المشاريع الكبرى.
وسأل سعادة عيسى عبد الله الكلباني عن رؤية الدائرة عند إعداد المخططات المستقبلية للمناطق السكنية والتجارية ضمان وجود مساحات كافية لتوسعة الطرق مُستقبلاً خاصة في المواقع التي قد ينفذ فيها جسور أو تقاطعات رئيسية.
واستفسر سعادة سالم محمد الراشدي عن دور دائرة التخطيط والمساحة في التنسيق بين الدوائر الخدمية في مجال تطوير خطوط البنية التحتية الرئيسية داخل وخارج الإمارة، وضمان تكامل المشاريع وتحقيق كفاءة أعلى في تنفيذها
سعادة شيخة خلفان الظنين النقبي خصصت مداخلتها بالاستفسار عن صرف أراضٍ سكنية في بعض مناطق الإمارة على ارتفاعات، دون تسوية أو تحديد للمنسوب، هل تعتمد الدائرة آلية تنسيق مسبقة مع الجهات المختصة تضمن تهيئة الأرض وتزويدها بالخدمات لأساسية قبل تسليمها لمستحقيها.
وسأل سعادة أحمد راشد سالم الشامسي عن دور دائرة التخطيط والمساحة في الحفاظ على التراث العمراني والهوية المميزة لمدينة الشارقة، وما هي المبادرات والسياسات المتبعة لضمان استدامة هذا الإرث في ظل التطور العمراني المتسارع.
أما سعادة الدكتورة هند صالح الهاجري فخصصت سؤالها عن ألية اعتماد الدائرة على تقنيات الذكاء الاصطناعي في إنجاز معاملات توزيع الأراضي أو اختيارها أو استبدالها، وما مدى فاعلية ودقة هذه الأنظمة في تحسين سرعة الإجراءات وجودة القرارات.
فيما خصص سعادة أحمد العواسيه الزعابي مداخلته بالسؤال عن جهود الدائرة لتطوير الأنظمة وتعزيز الكوادر البشرية ودعم الإدارة العليا لتسريع وتسهيل الخدمات لصرف الأراضي، واستفسر عن مواعيد مجدولة سنويا في ألية صرف الأراضي الزراعية والتجارية والصناعية وغيرها.
وتحدث سعادة عامر محمد الزرعوني في مداخلته عن خطط الدائرة بشأن المناطق السكنية القديمة التي يسكنها بعض المواطنين وهل ستستمر هذه المناطق كمساكن للإيجار أو لسكن المقيمين، أم أن هناك مشاريع تطويرية أو استخدامات جديدة مخطط لها ضمن رؤية إمارة الشارقة المستقبلية بما انها مناطق مجهزة بشكل كامل من حيث البنية التحتية والخدمات.
وسأل الزرعوني عن توجه الدائرة لتصفير البيروقراطية الرقمية في إجراءات إصدار رخص البناء، خاصة في ظل ما تشهده هذه الاجراءات من طول في المدد وتكرار للمعاملات وتأخر في الانجاز.
واستفسر سعادة الدكتور أحمد صالح النقبي عن قيام الدائرة بطرح برامج دعم لإحلال المساكن المتهالكة بشرط أن يتم البناء في نفس موقع المسكن القائم، إلا أن البعض يطالبون بالحصول على أراضٍ في مواقع أخرى بدلاً من أرض الإحلال وهذا الامر يؤدي إلى تقليل الفرص المتاحة لبقية المتقدمين للحصول على أراضٍ سكنية جديدة … فما هي الإجراءات التي تتخذها الدائرة لضمان التزام المستفيدين من برنامج الإحلال بالبناء في نفس الموقع المحدد، ولمنع استنزاف الأراضي السكنية؟، وتحدث سعادة راشد صالح الحمادي تحدث عن المساحات السكنية الممنوحة حديثًا للمواطنين وسأل عن توافر مخططات معمارية أو نماذج تصميم تسمح بالتوسع الرأسي للمساكن بحيث توفر مساحات واسعة تشبه مساحات الفلل؟.
واستفسر سعادة المهندس نبيل بطي المهيري عن مدى مواءمة السياسات التخطيطية الحالية مع الرؤية المستقبلية لإمارة الشارقة، ومستوى توظيف التحول الرقمي وطرق قياس أثر السياسات على جودة الحياة واستدامة استخدام الأراضي، وذلك بهدف الوقوف على تقييم كفاءة وفاعلية هذه السياسات، ومستوى التكامل المؤسسي ودور في دعم اتخاذ القرار التخطيطي وتحقيق الاستدامة.
وسأل سعادة محمد أحمد الظهوري سأل عن الدور الذي تقوم به دائرة التخطيط والمساحة في تحديث تخطيط المناطق بما يتوافق مع المتغيرات الزمنية واحتياجات التطوير؟ وهل تعتمد الدائرة إجراءات واضحة لتنظيم تغيير استعمالات الأراضي — سواء من سكنية إلى تجارية أو العكس — استنادًا إلى تلك المتغيرات ومعايير التخطيط المعتمدة؟
واستفسرت سعادة المهندسة جميلة الفندي الشامسي عن ملامح المخطط الشمولي العمراني لإمارة الشارقة خلال السنوات العشر القادمة، وهل تتضمن هذه الخطة برامج متكاملة لتطوير المجمعات العمرانية والطرق والإسكان والبنية التحتية والاستثمارات المرتبطة بها، ومدى توافقها مرونتها مع المتطلبات الآنية لتوجيهات صاحب السمو حاكم الإمارة-حفظه الله ورعاه-، ومرونتها لاستيعاب أي مستجدات مستقبلية، ودورها في تعزيز التنمية المستدامة وحماية الموارد وتنمية الخدمات الاجتماعية؟
وسأل سعادة أحمد سالم حميدي الكتبي عن المعايير واللوائح المعتمدة لدى دائرة التخطيط والمساحة في تقدير التعويضات المادية والعينية للأراضي التي تتأثر بالمشاريع الحكومية، ولماذا يوجد تفاوت واختلاف في أساليب التعويض بين عدم التعويض أو التعويض بمبالغ أقل من القيمة السوقية أو التعويض بأراضٍ بديلة دون وجود معايير معلنة؟.
كما سأل الكتبي عن الإجراءات المتّبعة بشأن تجديد خرائط المنح المعمّرة التي آلت إلى الورثة، وبيان الآلية المعتمدة للتعامل مع الأحكام الشرعية المتعلقة بتمليك الورثة، وذلك لمعرفة الأساس القانوني الذي تستند إليه الدائرة في هذه الحالات، ولا سيما في الحالات التي تشمل ورثة من القُصّر.
واستفسر سعادة راشد عبد الله بن هويدن عن الأسباب التي تحول دون مباشرة المطورين العقاريين للاستثمار في الأراضي المخصّصة لهم من قبل الإمارة؟ وهل قامت الجهة المختصّة بإصدار خارطة مُحدَّثة لهذه الأراضي تتضمّن بيانًا واضحًا لرسوم تجديدها، بما يضمن تسهيل الإجراءات على المطورين ويُسهم في تسريع بدء مشاريعهم؟.
وسأل سعادة محمد عبد الله البلوشي عن تواجد آلية تلزم المستفيدين من الأراضي التجارية والصناعية والزراعية والاستثمارية، وكذلك المنح السكنية، بالبدء في البناء خلال مدة محددة؟ وفي حال عدم وجود مثل هذه الآلية، ما هو المانع من اعتماد نظام يضمن الاستفادة الفعلية من هذه الأراضي من خلال وضع اشتراطات أو إجراءات تحفّز المستفيد على البناء وعدم ترك الأرض دون تطوير لفترة طويلة دون مبرر؟.
وأستفسر سعادة حمد عبد الله الريامي عن رؤية الدائرة نحو مراحل تنفيذ مشروع الترقيم وتسمية الشوارع على مستوى الإمارة، والجدول الزمني الذي تلتزم به الدائرة لاستكماله مع وضع الاعتبار للمناطق الجديدة بجانب آلية التنسيق بين الدائرة والقيادة العامة لشرطة الشارقة والدفاع المدني لضمان سرعة الوصول للبلاغات والمواقع الحيوية.
وخصص سعادة الدكتور عبيد خصاو النقبي مداخلته عن المشاريع التطويرية المرتبطة بمدينة دبا الحصن، ولا سيما ما يتعلق بامتداد طريق الكورنيش والمناطق السكنية المحيطة به، بالسؤال عن دور الدائرة في متابعة أعمال تطوير وربط طريق الكرنيش بالطريق الواصل الى حدود دبا (البيعة) فى سلطنة عمان، كما توجد مجموعة من المساكن المشيّدة عام 1976 (عددها 40 مسكنًا)، وهي اليوم مكتظّة وبعضها متهالك.
وأشار النقبي إلى شارع النخيل بدبا الحصن يتطلب تطويرًا شاملًا يشمل إحلال 90 مسكنًا قديمًا، ما هي الخطط التطويرية التي تعمل عليها الدائرة لإحلال هذه المساكن وبنائها وفق المعايير العمرانية الحديثة، وبما يحافظ على النسيج العمراني والمظهر العام لمنطقة الكورنيش وشارع النخيل.
بعدها أجاب سعادة المهندس حمد جمعة الشامسي عضو المجلس التنفيذي لإمارة الشارقة رئيس دائرة التخطيط والمساحة ومعاونوه، مؤكدا أن الدائرة تعمل وفق رؤية استراتيجية واضحة تهدف إلى تسريع تنفيذ المشروعات التطويرية، وتعزيز التحول الرقمي في خدمات التخطيط والخرائط، وتبني مبادرات لتحسين المظهر الحضري للأحياء، مع الحرص على التنسيق الكامل مع الجهات المعنية لضمان جاهزية البنية التحتية قبل تسليم أي مشاريع.
وخلال الجلسة عرضت الدائرة سياستها الاستراتيجية الهادفة إلى تطوير المنظومة العمرانية والخدمية والمؤسسية في إمارة الشارقة، بما يعزز جودة الحياة ويدعم مسيرة التنمية المستدامة، وتشمل السياسة تطوير الاستخدامات العمرانية وتنظيم النمو الحضري وتوفير السكن الملائم للمواطنين عبر توزيع فعّال للأراضي السكنية يلبي الاحتياجات الحالية والمستقبلية.
وفي إطار التخطيط للبنية التحتية والنقل، تعمل الدائرة على تطوير شبكات الطرق والمرافق الحيوية ودعم أنظمة النقل المتكاملة، بما يسهم في الانسيابية وتقليل الازدحام ورفع كفاءة الخدمات، وذلك من خلال مشاريع محورية بين مدن الإمارة وتطوير التقاطعات الداخلية وتنفيذ دراسات للكثافة والمرور العابر باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لمعالجة المتغيرات المستقبلية.
كما تواصل الدائرة جهود التطوير المؤسسي والتشريعي عبر تحديث الأنظمة والسياسات والأطر التنظيمية، بما يعزز الحوكمة ويدعم ممارسات التخطيط العمراني المستدام، وقد أعدت الدائرة مسودة لتحديث التشريعات المنظمة لاختصاصاتها وتطبيق أدوات مبتكرة لإدارة التخطيط الحضري وحماية المخططات من التجاوزات.
وتماشياً مع رؤية حكومة الشارقة للتحول الرقمي، تعمل الدائرة على تطوير منظومة الخدمات الإلكترونية عبر منصات ذكية سهلة الاستخدام تسهم في تبسيط الإجراءات وتقليل المستندات ورفع رضا المتعاملين، إلى جانب تعزيز التكامل الإلكتروني مع الجهات الحكومية المحلية والاتحادية وربط الأنظمة مع منصات عقارية رقمية، فضلاً عن استحداث نظام إلكتروني موحد لاعتماد المشاريع التطويرية العقارية بما يضمن سرعة الإجراءات وشفافية الموافقات في مختلف المراحل.