جار التحميل...

mosque
partly-cloudy
°C,
قصائد تودع الضوء في المجلس الأدبي

هيثم القاسمي يشهد ختام مهرجان الشارقة للشعر العربي في كلباء

12 يناير 2026 / 2:10 PM
هيثم القاسمي يشهد ختام مهرجان الشارقة للشعر العربي في كلباء
download-img
شهد الشيخ هيثم بن صقر بن سلطان القاسمي، نائب رئيس مكتب سمو الحاكم في مدينة كلباء، ختام فعاليات مهرجان الشارقة للشعر العربي في دورته الـ 22 بأمسية شعرية احتضنها مجلس كلباء الأدبي، جاءت بمثابة ختام يليق بمهرجان راهن منذ انطلاقته على أن يكون الشعر مساحة للمعنى، وملاذًا للجمال، وجسراً بين الأصوات العربية على اختلاف جغرافياتها وتجاربها.
الشارقة 24:

شهد الشيخ هيثم بن صقر بن سلطان القاسمي، نائب رئيس مكتب سمو الحاكم في مدينة كلباء، ختام فعاليات مهرجان الشارقة للشعر العربي في دورته الـ 22 بأمسية شعرية احتضنها مجلس كلباء الأدبي، جاءت بمثابة ختام يليق بمهرجان راهن منذ انطلاقته على أن يكون الشعر مساحة للمعنى، وملاذًا للجمال، وجسراً بين الأصوات العربية على اختلاف جغرافياتها وتجاربها.

شهدت الأمسية حضور راشد محمد راشد الزعابي، مدير إدارة المنطقة الشرقية بدائرة الثقافة، ومحمد عبد الله البريكي مدير بيت الشعر في الشارقة، إلى جانب حشد كبير من الأدباء والشعراء والإعلاميين ومحبي القصيدة العربية، وشارك في القراءات الشعراء: حسن النجار من الإمارات، عبد الله عبد الصبور من مصر، الدكتور عمر الراجي من المغرب، طلال سالم من الإمارات، خالد الحسن من العراق، ونجاة الظاهري من الإمارات، فيما أدار الأمسية الشاعر غسان عادل من العراق.

وفي مستهل الأمسية، رحّب غسان عادل بالحضور، رافعاً الشكر والعرفان إلى صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، على رعايته الدائمة لمنابر الإبداع، ودعمه المتواصل للمشهد الثقافي والشعري العربي، مؤكداً أن الشارقة ما زالت تصغي للشعر بوصفه فعل معرفة وحياة.

واستهل القراءات الشاعر حسن النجار من الإمارات، بقصيدة حملت عنوان "حزنٌ بسيط" كهمس شعري لا يرفع صوته، بل يتسلل إلى القلب بخفةٍ موجعة، فقصيدته تراهن على التفاصيل الدقيقة، وعلى الحزن حين يكون إنسانياً، غير صارخ، حزناً يتخفى خلف الضحكة، ويتقن فن البقاء، ومما جاء:

حزنٌ بسيطٌ.. وها قد مسَّ رقتَها

أجرى بما تثقلُ الأيامُ دمعتَها

كانت تخبئ شيئاً خلفَ ضحكتِها

بل خبَّأتْ كلَّ شيءٍ آهِ ضحكتَها

سماءُ بوحٍ يضيقُ الغيمُ دكنتَها

فكسَّرت دونَ قصدِ الماءِ جرتَها

ظلت تقولُ وفي العينينِ أغنيةٌ

تطولُ.. إذ كدَّستْ عمراً وغصتَها

بعد ذلك، قرأ الشاعر عبد الله عبد الصبور من مصر قصيدته المعنونة "مَنْ أَنْتَ؟"، وهي نص يتكئ على سؤال الهوية في زمن متشظ، حيث يتقاطع الخاص بالجمعي، والذاتي بالوجودي، في خطاب شعري مباشر، مشحون بالعاطفة، يستدعي الذاكرة ويستشرف المصير، وبدء بقصيدته قائلاً:

أَنَا غَائِبٌ لَكِنَّنِي مَوْجُوْدُ

قَلْبِي عَلَى الْجَرْحَى هُنَاكَ يَجُودُ

وَهُنَاكَ: حَرْبٌ كُلُّهُمْ فَازُوا بِهَا

إِلَّايَ فَوْزُ العَارِفِينَ بَعِيدُ

سَأَعُودُ، لَا أَدْرِي سَعِيْدًا، أَمْ

حَزِينًا يَائِسًا لَكِنَّنِي سَأَعُودُ

سَأَعُودُ مَا غَنَّتْ هُنَاكَ يَمَامَةٌ

وَبَكَى عَلَى فَقْدِ الأَحِبَّةِ عُودُ

ومن بين ما قرأ الشاعر المغربي الدكتور عمر الراجي، قصيدة معنونة "كقافلةٍ نامَتْ"، التي تنبني على استعارة القافلة بوصفها رمزاً للتيه الجمعي، والقصيدة بوصفها أثراً للحزن والخذلان، حيث تتقاطع الرؤيا مع اللغة في نص مشبع بالأسى والتأمل، ومما قال:

كقافـلةٍ نامَـتْ.. وتـاهَتْ خـيولُها

قصـائدُ حُـزني لا كـلامَ يقـولُها

بِـلادُ الـرُّؤى.. قـد كَـبّلَتْها نُصُـوصُها

وجفَّـتْ بـوادِيها، وشَـحَّ دَلِيلُـها

بِـلادٌ هـيَ الْـماءُ القـليلُ كُؤوسُـها

مُعَـتَّقَةٌ والْخَمْـرُ يكـفي قليـلُها

وألقى الشاعر الإماراتي طلال سالم قصيدته "آمنتُ في وجه الغياب ترابي"، التي جاءت مشبعة بالإيمان بالكلمة، والرهان على الشعر كقيمة معرفية وجمالية، حيث تتحول اللغة إلى محراب، والحرف إلى صلاة، وجاء في القصيدة:

امنت في وجه الغياب ترابي

وحملت عبء الحرف في تطرابي

وجه له فوق الظنون وشاية

لغة تثير النفع في إعرابي

كلي هنا لا شيء يأتي بغتة

إلا مع الأحلام في أعصابي

ثم قرأ الشاعر العراقي خالد الحسن مجموعة من القصائد منها قصيدته "هذا وتنفصلُ المشيمةُ"، وهي قصيدة حادة في نبرتها، عميقة في أسئلتها، تستحضر المدينة الجريحة، والإنسان المكسور، في مواجهة أسئلة الهوية والمصير، ومما جاء فيها:

أقسى جراحاتِ الحياةِ مدينةٌ

صارتْ بدمعاتِ الرجال مُبللَةْ

في هذه الدنيا بكاءٌ مزمنٌ

يجري إلى وطنٍ أضاعَ البوصلةْ

وأبٌ يعودُ الى بنيهِ محملاً

بالخيبةِ الكبرى ويُطفِئُ مِشعَلَهْ

واختتمت الشاعرة الإماراتية نجاة الظاهري الأمسية بعدة قصائد فمنها قصيدتها "ككلِّ المساكينِ.. قد لا أنامُ"، وهي قصيدة تفيض بإنسانيتها، وتحتفي بالتفاصيل الصغيرة، وتمنح الحياة صوتًا هادئًا، يقاوم القسوة بالأمل والغناء، ومما قرأت:

سلاماً أمرُّ على الضوءِ.. حتى

إذا نامَ غطّيتُهُ بالغناءْ

أمرُّ على ورقٍ قد تساقطَ

أرجعهُ لحظةً للسماءْ

أمرُّ على البحرِ.. يشكو وأشكو

كماءٍ تمازجَ في بعض ماءْ

وفي ختام الأمسية، كرم الشيخ هيثم بن صقر بن سلطان القاسمي، نائب رئيس مكتب سمو الحاكم في مدينة كلباء، الشعراء المشاركين، ومقدم الأمسية.
January 12, 2026 / 2:10 PM

الكلمات المفتاحية

أخبار ذات صلة

Rotate For an optimal experience, please
rotate your device to portrait mode.