جار التحميل...
الشارقة 24:
تزدحم ساحات "أيام الشارقة التراثية" بزوارٍ من مختلف الجنسيات، في مشهدٍ يعكس تلاقي الثقافات وفضول الأجيال لاكتشاف حكايات الزمن الجميل التي ما تزال حاضرة في تفاصيل الحياة اليومية.
وتبرز الفعاليات بوصفها مساحة جامعة للمشترك الإنساني، حيث تتقاطع الفنون والعادات والتقاليد في تجربة حيّة تستحضر الذاكرة وتمنحها امتداداً معاصراً.
ولا يقتصر وهج الحدث على الزخم الجماهيري وتنوّع البرامج، بل يتجلى أيضاً في مشاركة الأطفال واليافعين الذين يجوبون الأروقة برفقة أسرهم، متنقلين بين البيئات التراثية والمأكولات الشعبية والعروض الفنية، في تجربة تثري معارفهم وتغرس فيهم الاعتزاز بالهوية والانتماء منذ الصغر.
ومن بين المشاهد اللافتة حضور الأطفال الإماراتيين بلباسهم التقليدي، وهم يتجولون في أجواء احتفالية مبهجة حاملين خبز «الرقاق» ومندمجين مع تفاصيل المكان بعفوية تعبّر عن صلةٍ حيّة بين الجيل الجديد وموروثه الشعبي، في صورة تختصر دفء العلاقة بين التراث والطفولة. ويرى الأطفال أن هذه الفعاليات تفتح أمامهم نافذة للتعرّف إلى حكايات الأجداد وأدواتهم القديمة وثقافات الشعوب، كما تعزز اعتزازهم بلباسهم الوطني وتقرّبهم أكثر من تراث وطنهم.
يشكّل حضور الأطفال في ساحات التراث ركيزة أساسية في صون الموروث الثقافي واستدامته؛ إذ تتيح لهم هذه التجارب التعرّف عن قرب إلى تفاصيل الماضي وقيمه، والارتباط بعادات المجتمع وتقاليده بأسلوب حيّ ومباشر. فحين يعيش الطفل أجواء التراث ويتفاعل مع رموزه وفنونه، تتعزّز في داخله مشاعر الانتماء والاعتزاز بالهوية الوطنية، ويكبر وهو يحمل ذاكرة المكان وروحه، ليغدو التراث بالنسبة إليه ممارسة يومية وامتداداً طبيعياً للحياة، لا مجرد حكاية تُروى. بهذه المشاركة، تتواصل الحكاية بين الأجيال، ويظل الموروث حيّاً في الوجدان، متجذّراً في السلوك والقيم، ومضيئاً دروب المستقبل.