جار التحميل...
الشارقة 24 - عبدالحميد أبونصر:
ضمن سلسلة الحلقات الرمضانية لبرنامج "ومضات إيمانية"، قدّم فضيلة الشيخ الدكتور سالم الدوبي، رئيس قسم الوعظ والإفتاء في دائرة الشؤون الإسلامية بالشارقة، في الحلقة الرابعة من البرنامج الديني الذي يُبث عبر قناة الشارقة 24، موضوعًا مركّزًا حول القرآن الكريم في رمضان وأثره العميق في حياة المسلم والأسرة والمسجد والمجتمع، مؤكدًا أن هذا الشهر هو شهر القرآن والذكر والتدبّر والعمل الصالح.
في مستهل الحلقة، أوضح الشيخ الدوبي أن شهر رمضان هو الشهر الذي أنزل الله فيه القرآن الكريم، مستشهدًا بقوله تعالى: «شهر رمضان الذي أُنزل فيه القرآن»، مبينًا أن الله تعالى جعل فيه الخير والبركة والرحمة لكل من يعمر أيامه ولياليه بتلاوة كتابه الكريم وتدبّر آياته.
وأشار إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحيي رمضان بالقرآن تلاوةً ومدارسةً، حيث كان يلقى جبريل عليه السلام في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، مما يؤكد عظمة الارتباط بالكتاب الكريم في هذا الشهر الفضيل.
وبيّن أن قراءة القرآن في رمضان ليست مجرد قراءة لفظية، بل هي تدبّرٌ لمعانيه، وعملٌ بما جاء فيه من أحكام وقيم إنسانية وإيمانية، موضحًا أن القرآن لا بد أن يُحرّك القلوب ويوقظ الضمائر ويغيّر السلوك. كما نوّه إلى فضل تلاوة القرآن، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها»، مؤكدًا أن تكرار قراءة الأجزاء وتلاوة السور خلال هذا الشهر يثري الروح ويزيد الإيمان ويعزّز الصلة بالله تعالى.
وأضاف فضيلته أن رمضان مدرسة متكاملة للطاعة، فـ«نهاره طاعة وليله طاعة»، إذ يجتمع فيه الصيام والقيام وقراءة القرآن والذكر والدعاء، مشيرًا إلى الحديث الشريف: «الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة»، في دلالة واضحة على عظيم أجر الجمع بين هاتين العبادتين في هذا الشهر المبارك. كما استحضر وصف النبي صلى الله عليه وسلم بأنه كان «أسرع للخير من الريح المرسلة» في رمضان، فيحثّ المسلم على المبادرة إلى أعمال البر والإحسان.
وتناول الشيخ الدوبي أثر القراءة الجماعية للقرآن في الجلسات العائلية، معتبرًا أن تجميع أفراد الأسرة حول كتاب الله في ليالي رمضان له فوائد روحية وتعليمية عظيمة، خصوصًا وأن هذا العام يحمل شعار «عام الأسرة»، بما يعزز من أهمية استثمار هذه المناسبة في ترسيخ القيم الأسرية الأصيلة. وأكد أن هذه الجلسات تعزّز الروح الجماعية للإيمان، وتُنمّي لدى الأبناء حب القرآن وتدبّره، وتوجّههم نحو استثمار أوقاتهم في العبادة بدلًا من اللهو.
وأشار إلى أن جلسات التجمع الأسري لقراءة القرآن والدعاء والذكر ليست فقط عبادة فردية، بل عمل تربوي واجتماعي يسهم في تعزيز قيم التعاون والصبر والترابط بين أفراد الأسرة، ويصقل شخصية الأبناء ويثري وعيهم الديني، ويجعل من البيت بيئةً إيمانيةً عامرةً بالسكينة والطمأنينة.
كما تطرق الشيخ الدوبي إلى أن شهر رمضان ليس فرصة عابرة للعبادة الشخصية فحسب، وإنما محطة لإعادة بناء سلوكيات المسلم في حياته اليومية من خلال الالتزام بتوجيهات القرآن الكريم، داعيًا إلى الاستمرارية بعد رمضان، حتى لا يكون الارتباط بالقرآن موسميًا، بل منهج حياة دائمًا.
وفي ختام الحلقة، شجّع فضيلته المشاهدين على اجتماع العائلة قبل الإفطار أو بعد صلاة التراويح لقراءة آيات من القرآن الكريم، والدعاء المشترك، والتحاور حول المعاني والقيم المستفادة، مؤكدًا أن من جعل القرآن ربيع قلبه ونور صدره فاز بخيري الدنيا والآخرة.