أفاد فضيلة الشيخ الدكتور سالم الدوبي، رئيس قسم الوعظ والإفتاء في دائرة الشؤون الإسلامية بالشارقة، أن زكاة الفطر تمثل عبادة عظيمة شرعها الله تعالى في ختام شهر رمضان المبارك، لما تحمله من معانٍ إيمانية واجتماعية سامية، فهي تطهر النفوس من الشح والحسد والغل، وتغرس في القلوب الرحمة والطمأنينة، وتُعزز روح التكافل والتراحم بين أفراد المجتمع.
الشارقة 24 – عبد الحميد أبونصر:
أكد فضيلة الشيخ الدكتور سالم الدوبي، رئيس قسم الوعظ والإفتاء في دائرة الشؤون الإسلامية بالشارقة، أن زكاة الفطر تمثل عبادة عظيمة شرعها الله تعالى في ختام شهر رمضان المبارك، لما تحمله من معانٍ إيمانية واجتماعية سامية، فهي تطهر النفوس من الشح والحسد والغل، وتغرس في القلوب الرحمة والطمأنينة، وتُعزز روح التكافل والتراحم بين أفراد المجتمع.
جاء ذلك خلال الحلقة التاسعة من البرنامج الديني "ومضات إيمانية"، الذي يبث عبر قناة "الشارقة 24"، حيث تناول فضيلته الحديث عن هذه العبادة الجليلة التي اختص الله بها ختام الشهر الفضيل، لتكون مسك الختام لأعمال الصائمين، وجابرة لما قد يعتري صيامهم من نقص أو تقصير.
وأوضح الدوبي أن الإنسان مهما اجتهد في العبادة قد يقع في بعض الهفوات أو الكلمات التي لا تليق بمقام الصيام، كالكلام الذي لا فائدة منه أو ما قد يشوب الصيام من لغو أو رفث، فجاءت زكاة الفطر رحمة من الله تعالى بعباده، لتسد هذا النقص وتجبر ما قد يقع فيه الصائم من خلل، فتكون بمثابة التطهير المعنوي لصيامه وإكمال أجره.
وأشار فضيلته إلى أن الشريعة الإسلامية جاءت بتشريعات عظيمة تحقق التوازن بين عبادة الله تعالى وخدمة المجتمع، وزكاة الفطر مثال واضح على هذا التوازن؛ فهي عبادة مالية يسيرة لكنها تحمل أثراً كبيراً في النفوس، إذ تربي المسلم على البذل والعطاء، وتغرس فيه معاني الرحمة والإحساس بالآخرين، كما تسهم في إدخال السرور على الفقراء والمحتاجين في يوم العيد.
واستشهد الدوبي بحديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، قال: «فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طُهرةً للصائم من اللغو والرفث، وطُعمةً للمساكين، فمن أدّاها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أدّاها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات»، مبيناً أن هذا الحديث الشريف يجمع بين حكمتين عظيمتين لزكاة الفطر؛ الأولى أنها تطهر الصائم من التقصير الذي قد يقع فيه خلال شهر رمضان، والثانية أنها طعام للمساكين وإغناء لهم في يوم العيد حتى يشاركوا إخوانهم فرحة هذه المناسبة المباركة.
وأضاف أن زكاة الفطر ليست مجرد صدقة عابرة، بل هي عبادة مرتبطة بزمن محدد ومقصد شرعي عظيم، يتمثل في تحقيق التكافل الاجتماعي، وإشاعة روح المحبة بين أفراد المجتمع، حتى يشعر الفقير بأن المجتمع يقف إلى جانبه، ويشاركه فرحة العيد، فلا يبقى محتاجاً أو مهموماً في يوم هو يوم فرح وسرور للمسلمين جميعاً.
كما شدد الدوبي على أهمية تعويد الأبناء وأفراد الأسرة على هذه العبادة، وتعليمهم معاني العطاء والبذل منذ الصغر، حتى تنشأ الأجيال على حب الخير ومساعدة الآخرين، مؤكداً أن هذه القيم هي من المقاصد العظيمة التي جاءت بها الشريعة الإسلامية لترسيخ مجتمع متماسك تسوده الرحمة والتراحم.
وفي ختام الحلقة، دعا فضيلته المسلمين إلى الحرص على إخراج زكاة الفطر في وقتها المشروع قبل صلاة عيد الفطر، حتى تتحقق الحكمة التي شرعت من أجلها، وهي إغناء الفقراء والمساكين في يوم العيد، مشيراً إلى أن المبادرة في إخراجها تعكس فهم المسلم لمعاني هذه العبادة وحرصه على إكمال صيامه بما يرضي الله تعالى.
وأكد أن زكاة الفطر تبقى من أعظم الشعائر التي تختم بها أيام رمضان، فهي عبادة تجمع بين تزكية النفس وخدمة المجتمع، وتُجسد روح الإسلام القائمة على الرحمة والعطاء والتكافل بين الناس.