الشارقة 24:
نظم النادي الثقافي العربي في الشارقة؛ أمسية شعرية بعنوان "مرايا الروح"، اشترك فيها أربعة شعراء هم: ياسر دحي وحمزة اليوسف ومحمد المؤيد المجذوب وأميرة توحيد، وأدارت الأمسية أمل صارم، وذلك بحضور الدكتور عمر عبد العزيز، رئيس مجلس إدارة النادي، وجمهور من المثقفين والأدباء ومحبي الأدب.
كانت البداية مع الشاعر ياسر دحي الذي قرأ عدة قصائد منها "صلاة الشجر- شذرات - الفلق"، تميزت قراءته بإلقاء جميل، وهو يبدو في قصائده مسكوناً بالأسئلة الوجودية والحيرة والقلق أمام تناقضات الحياة، يعيش على تخوم الفرح والخوف، ويحاول أن يوازن بين تلك المتناقضات، لكنّ أسئلته تبقى دائماً معلقة على جواب لم يأت، يقول ياسر دحي:
"رئتي مليئةٌ بالرملْ لذلكَ أرى الوجودَ مرايا/
رئتي مليئةٌ بالطينْ لذلكَ أرى الوجودَ خطايا/
أنا آدمُ الرحمنِ تارةً/
وتارةً آدمُ الشظايا/
مليءٌ بالرملِ مليءٌ بالمرايا"
وقرأ الشاعر حمزة اليوسف هو الآخر عدة قصائد مشحونة بالوجع والحنين، وامتاز بقوة في اختراع الصورة، وقدرة على تجميعها من أشياء الحياة والتاريخ والرمز، مع تصرف في الأساليب، يقول حمزة اليوسف:
العَبقريَّةُ أنْ ترى مَا لا يُرَى
وبأنْ تَصيرَ إلى خَيَالِكَ دَفْتَرَا
وبأنْ تَمُرَّ عَلىْ التَّساؤلِ قَابِضَاً
قَبَسَ الإجابةِ مُوقِنَاً و مُفَسِّرَا
وبأنْ تَجُسَّ دَمَ الرِّيَاحِ و تَقْتَفِيْ
أثَرَ الهُبُوبِ .. مُعَانِقَاً و مُبَشِّرَا
وبأنْ تَشِفَّ كَظِلِّ دَمْعِ فَراشَةٍ
نَذَرتْ جَناحَيها لتُصبِحَ أعطَرَا
وبأنْ تَطُوفَ بِغَيرِ جِسمٍ مَرةً
نَحْوَ انْبِثَاقِ الروحِ حَتَّى تَعْبُرَا
الشاعرة أميرة توحيد بدت قرأت قصائد وجدانية، هيمنت عليها مسحة صوفية، عبرت عنه في ابتهال قائم على ثنائية "الخوف والأمل"، ومحبة لله، وانشراح بالقرب منه، وطغى على ألفاظها المعجم الوجداني، تقول:
لم أبلغِ الماءَ حتى صرتَ لي سَكنا
في غربةِ الروحِ كنتَ الحِضنَ والوطنا
قلبي على شَجِرِ الأشواقِ مُرْتَهنٌ
فامددْ بسحرِكَ في الأحلامِ لي فَننا
أرنو إلى سُبلِ الأفراحِ تعبرُ بي
سراً من المُبتدى للمنتهى عَلَنا
ظمأى أتيتُكَ لا زاداً صحبتُ معي
فكان حبُّكَ لي زاداً وكلَّ مُنى
قد كنتُ أبصِرُ في ظلِّ السما وَجعاً
واليومَ كلُّ وجوهِ الأرضِ منكَ جنى
يا حُلَّةَ المُشتهى في كلِّ زاويةٍ
وكلما اشتهتِ الأرواحُ زِدتَ سنا
كم سبَّحَ القلبُ قبلَ العينِ من وَلَهٍ
وسيَّرَ النبضُ في أفلاكِهِ الزَّمنا
محمد المؤيد مجدوب بدا في قراءاته شاعراً طويل النفس يفصل ويفرع في معانيه، ويتوسل بالحكاية إلى المعاني التي يرمي إليها، ويخترع خلال ذلك صور جميلة، كما تميز برصانة لغته وقدرته على التصرف في الأساليب:
هذا المدى المصقول ليسَ خشبةْ
بل قبرُ عازف قد فاتهُ حظ القَطيعْ
هذا الكمانْ..
لا يُنشدُ الآنَ سوى الموت المثير
من قبلِ ألفِ سقطة قالوا سيستطيعْ
فعارك النجوم والعمائم
وعلق الوجوه والتمائم
وقبّل الاعين في الصحارى
لكنه تجاهل الكثير
قد في سماء حيهم يحلم أن.. يكون أو يكون
كبنت جاره الجميلة التي تهم بالدراسة
أو صاحب البقالة الحنون
أو كرصاصة الشرطي للحراسة
أو وخزة الضمير.