جار التحميل...

mosque
partly-cloudy
°C,
الجائزة الدولية لأدب الطفل حققت نقلة في كتب الأطفال واليافعين

مروة العقروبي: نرتقي بجودة كتب الطفل لاستقطاب الجيل الجديد

07 مايو 2026 / 9:33 PM
مروة العقروبي: نرتقي بجودة كتب الطفل لاستقطاب الجيل الجديد
download-img
أكدت مروة العقروبي، رئيسة المجلس الإماراتي لكتب اليافعين، أن الجائزة الدولية لأدب الطفل العربي، التي ينظمها المجلس وأطلقت دورتها الـ 18 في معرض بولونيا، تُعد من أبرز المبادرات التي أسهمت في تطوير صناعة كتاب الطفل عربياً. وأضافت أن الجائزة، منذ انطلاقها عام 2009، تحولت من حدث سنوي إلى مشروع ثقافي متكامل يهدف إلى رفع جودة المحتوى، وتمكين المبدعين، وتعزيز حضور أدب الطفل العربي على المستوى الدولي.

الشارقة 24:

تبرز الجائزة الدولية لأدب الطفل العربي، التي ينظّمها المجلس الإماراتي لكتب اليافعين، وأطلقت دورتها الـ 18 مؤخراً في معرض بولونيا لكتاب الطفل، بوصفها واحدة من أهم المبادرات الثقافية التي أعادت رسم ملامح صناعة كتاب الطفل في المنطقة. فمنذ انطلاقها عام 2009، لم تكن الجائزة مجرد احتفاء سنوي بالأعمال المتميّزة، بل مشروعاً متكاملاً هدفه رفع معايير الجودة، وتمكين المبدعين، وبناء بيئة نشر أكثر احترافية واستدامة.

أوضحت مروة العقروبي، رئيسة المجلس الإماراتي لكتب اليافعين، عن التحوّلات النوعية التي أحدثتها الجائزة خلال 17 عاماً، وعن الرؤية التي انطلقت منها، وكيف تطورت لتأخذ بُعداً دولياً يعكس ثقة متنامية بأدب الطفل العربي وقدرته على المنافسة عالمياً. كما تتناول مستقبل العلاقة بين الكتب الورقية والرقمية، وأثر الجائزة في بناء جيل قارئ أكثر وعياً وذكاءً.

عززت الجائزة مكانتها عربياً ودولياً وأسهمت في تطوير صناعة كتاب الطفل
أكدت رئيسة المجلس الإماراتي لكتب اليافعين أنه على مدى الأعوام الماضية تحوّلت الجائزة من مبادرة طموحة إلى مرجعية معيارية في صناعة كتاب الطفل العربي، فعند انطلاقها عام 2009 كان هدفها الأساسي الارتقاء بجودة النصوص والرسوم والإخراج الفني، وسد فجوة واضحة في المكتبة العربية المخصصة للأطفال. واليوم أصبحت الجائزة محطة سنوية ينتظرها الناشرون والمؤلفون والرسامون، ويخططون لإصداراتهم وفق معاييرها. وحضورها لم يعد محلياً فقط، بل بات له امتداد عربي ودولي، خاصة بعد تغيير هويتها إلى "الجائزة الدولية لأدب الطفل العربي"، في تحوّل يعكس نضج التجربة وثقة المجلس بما تحقق من أثر.
وأردفت: "أعتقد أن ما تغيّر فعلياً في صناعة كتاب الطفل هو مستوى الوعي المهني. ففي السنوات الأولى كنا نلاحظ تركيزاً أكبر على الرسالة التعليمية المباشرة، بينما اليوم نرى اهتماماً متزايداً بالبناء السردي، وتطوير الشخصيات، واحترام ذكاء الطفل. كما تطورت جودة الطباعة والتصميم، وازداد التنوّع في الموضوعات، بما يعكس تحوّلات المجتمع، كما زادت المشاركات من عشرات الكتب في البدايات إلى مئات الترشيحات في الدورات الأخيرة، وهو مؤشر واضح على زيادة التفاعل والاهتمام بالجائزة".

عكست رؤية الشيخة بدور القاسمي توجه الجائزة نحو دعم الإبداع وتعزيز حضورها الدولي
قالت مروة العقروبي: "عند تأسيس الجائزة، كان سوق النشر العربي يفتقر إلى وجود كتب أطفال مميّزة، سواءً من حيث النصوص والأفكار أو من ناحية الرسوم والإخراج، ولذلك بادرت سمو الشيخة بدور القاسمي إلى إطلاق الجائزة لسد الفراغ الذي تعاني منه مكتبة الطفل العربي، ولتوفير أسس قوية لقيام صناعة نشر عربية متخصصة في إنتاج كتب الأطفال واليافعين، تكون قادرة على جذب الجيل الجديد إلى القراءة، انطلاقاً من إيمان سموها بأن الاستثمار بثقافة الطفل هو استثمار في مستقبل المجتمع". 
أردفت: "وعلى مدى الأعوام التي تلت التأسيس، تطورت الجائزة واتسعت تحت إشراف مباشر من سمو الشيخة بدور، وأسهمت في رفد مكتبة الطفل العربي بكتب عالية الجودة، شكلاً ومضموناً، ونجحت العديد من الكتب الفائزة بالجائزة أو المدرجة بالقائمة القصيرة في جذب اهتمام دور النشر العالمية لترجمتها إلى لغات عدة، وهو ما أسهم في تحقيق رؤية سموها بأن تصبح الجائزة أداة تطوير حقيقية لصناعة كتاب الطفل العربي، تعزز الاحترافية، وترسخ ثقافة الجودة، وتصبح نموذجاً يُحتذى في الجوائز المتخصصة بأدب الطفل".
وتابعت: "كان التوسع الدولي للجائزة امتداداً طبيعياً لهذه الرؤية، حيث لم يكن الهدف منها تكريم الأفضل عربياً فحسب، بل تمكينه من الوصول إلى العالم. لذلك تطورت الهوية، وأُطلقت برامج تدريبية مرافقة مثل "ورشة"، لدعم المواهب الشابة وتأهيلها وفق معايير عالمية. كما أصبح هناك اهتمام أكبر بالترويج الدولي للأعمال الفائزة، وفتح قنوات تواصل مع معارض وناشرين خارج العالم العربي، انطلاقاً من إيماننا بأن كتاب الطفل العربي قادر على المنافسة عالمياً".

جسّد الاسم الجديد للجائزة توجهها نحو تعزيز حضور أدب الطفل العربي دولياً
وعن تغيير اسم الجائزة، أوضحت العقروبي، قائلة: "تغيير الاسم لم يكن خطوة شكلية أو تسويقية، بل إعلاناً عن مرحلة جديدة من التطور المؤسسي. فالاسم السابق ارتبط بمرحلة التأسيس والانطلاق، بينما الاسم الجديد يعكس نضج التجربة واتساع أفقها. إذ أردنا أن نؤكد أن الجائزة متاحة لأي كتاب عربي مخصص للأطفال واليافعين يصدر في أي دولة حول العالم. والهوية الجديدة تحمل رسالة ثقة بصناعة النشر العربية، وتعزز حضور الجائزة في المحافل الدولية، وتسهّل عملية الترويج والترجمة. وهذا التغيير جاء بعد مسيرة طويلة من التراكم النوعي، وترجمة طبيعية لما تحقق على أرض الواقع".

أردفت: "الهوية الجديدة تعكس طموحاً للمستقبل، وتفتح الباب أمام شراكات أوسع مع مؤسسات ثقافية عالمية، كما تسهم في تعزيز فرص بيع حقوق الترجمة للأعمال الفائزة أو المدرجة بالقوائم القصيرة. وقد أردنا أن يكون الاسم معبّراً عن التأثير الحقيقي للجائزة، لا عن نطاقها الجغرافي فقط. وهذا التحوّل يؤكد أننا ننتقل من مرحلة تعزيز المكانة إلى مرحلة توسيع الانتشار، وهو جزء من رؤية أشمل تهدف إلى جعل أدب الطفل العربي حاضراً في المشهد العالمي".

الدورات الأخيرة شهدت تطوراً ملحوظاً في جودة النصوص والرسوم والإخراج الفني مقارنة بالبدايات
أضافت: "عند مراجعة المشاركات في الدورات الأولى ومقارنتها بالدورات الأخيرة، نلاحظ تطوراً واضحاً في عمق النصوص وتماسكها. إذ لم يعد التركيز مُنصبّاً على التوجيهات أو الرسائل المباشرة، بل أصبح هناك اهتمام أكبر بالسرد الفني، وبناء الشخصيات، واحترام ذكاء وخيال الطفل. كذلك شهدنا تنوّعاً أكبر في الموضوعات، مثل قضايا الهوية، والبيئة، والتكنولوجيا، والتحديات النفسية. وهو تنوّع يعكس وعياً متزايداً بتحوّلات عالم الطفل واهتماماته. كما أصبح المؤلفون أكثر جرأة في طرح موضوعات جديدة بأساليب مبتكرة. كل ذلك يعكس نضجاً ملحوظاً في الكتابة الموجهة للطفل".

أما على مستوى الرسوم والإخراج الفني، أوضحت العقروبي: "فقد شهدنا نقلة نوعية كبيرة. حيث أصبح هناك اهتمام واضح بالهوية البصرية للكتاب، وبالتكامل بين النص والصورة. لذلك نرى كثيراً من الأعمال المتقدمة اليوم تحمل مستوىً فنياً يضاهي الإصدارات العالمية من حيث التصميم والطباعة. كما أن دور النشر باتت تستثمر في إخراج احترافي، إدراكاً منها لأهمية الجانب الجمالي في جذب الطفل. ويمكن القول إن كتاب الطفل العربي اليوم أكثر إبداعاً وجمالاً من أي وقت مضى. وهذه نتيجة نفخر بها جميعاً".

الإعلان عن تفاصيل الدورة الـ 18 في معرض بولونيا لكتاب الطفل
وعن سبب اختيار معرض بولينا للكتاب الطفل ليكون مهداً للإعلان عن تفاصيل الدولة الـ 18 من الجائزة الدولية لأدب الطفل العربي، قالت العقروبي: "جاء إطلاق الدورة الـ 18 للجائزة في معرض بولونيا لكتاب الطفل بحضور سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، في إطار حرصنا على تعزيز حضور الأدب العربي بالمعارض والمهرجانات الدولية، والوصول إلى أكبر عدد ممكن من الناشرين والمؤلفين والرسامين من مختلف دول العالم، لتعريفهم على الجائزة وشروط المشاركة فيها، وإتاحة الفرصة أمامهم ليكونوا جزءاً من هذا المشروع الطموح الذي يرتقي بأدب الطفل العربي ويتيح له فرصاً أكبر للنشر والترجمة والوصول إلى أسواق جديدة". 

وفيما يتعلّق بفئات الجائزة، أوضحت: "فهي تشمل خمس فئات رئيسة: "الطفولة المبكرة" المخصصة للكتب الموجهة للأطفال منذ الولادة وحتى خمس سنوات، و"الكتاب المصوّر" للأطفال من عمر 5 إلى 9 أعوام، و"كتاب ذو فصول" للفئة العمرية من 9 إلى 12 عاماً، و"كتاب اليافعين" لمن تتراوح أعمارهم بين 13 و18 عاماً، إضافة إلى "الكتب الواقعية" وهي الفئة المتغيّرة التي يتم اعتمادها كل عامين والمخصصة للفئة العمرية حتى 18 عاماً". 
أكدت مروة العقروبي دعوة المؤلفين والرسامين والناشرين من مختلف دول العالم للتقدم بأعمالهم قبل 31 أغسطس 2026، على أن تكون المشاركات أصلية باللغة العربية، منشورة ورقياً خلال آخر خمس سنوات، وغير حاصلة على جوائز سابقة، مع الالتزام بحقوق الملكية الفكرية، واستبعاد الكتب التعليمية والمدرسية والعلمية والسلاسل والإصدارات الإلكترونية والمسموعة.

الجائزة أسهمت في تعزيز التنافسية بين دور النشر العربية ورفع مستوى جودة وابتكار أعمال المؤلفين والرسامين
أوضحت: "منذ السنوات الأولى، لاحظنا أن الجائزة أوجدت حالة من الحراك المهني داخل قطاع نشر كتب الأطفال. فلم تعد المشاركة شكلية، بل أصبحت عملية إعداد متكاملة تبدأ من اختيار الفكرة، مروراً بالتحرير المتخصص، وصولاً إلى الإخراج الفني عالي الجودة. وباتت دور النشر تدرك أن المنافسة تتطلّب استثماراً حقيقياً في الوقت والموارد والخبرات. كما أن تقسيم الجائزة بالتساوي بين المؤلف والرسام والناشر عزز مفهوم الشراكة الإبداعية، فلم يعد الكتاب يُنسب إلى اسم واحد فقط، بل يُنظر إليه كنتاج فريق متكامل، وهو تحوّل أسهم في رفع جودة صناعة كتاب الطفل العربي".

أردفت: "كما أن الجائزة رفعت سقف التوقعات لدى المبدعين أنفسهم. فالمؤلفون باتوا أكثر حرصاً على تطوير أدواتهم السردية، والرسامون أصبحوا أكثر اهتماماً بالهوية البصرية والابتكار الفني. ولم يعد الهدف مجرد النشر، بل تقديم عمل قادر على المنافسة وفق معايير دقيقة. كذلك أصبح الفوز أو حتى الوصول إلى القائمة القصيرة شهادة جودة تعزز مكانة العمل وصانعيه. ويمكن القول إن الجائزة ساعدت في إرساء ثقافة "الكتاب المتقن" بدلاً من "الكتاب المتاح"، وهذه نقلة نوعية في مسار أدب الطفل، لا بد منها لجذبه أكثر إلى القراءة".

فوز كتب أدب الطفل يعزز الإقبال على القراءة لدى الأطفال واليافعين
وفي الحديث عن أثر فوز كتاب معين في أدب الطفل، أوضحت العقروبي: "فوز كتاب معيّن بالجائزة يمنحه موثوقية مضاعفة لدى المدارس والمكتبات وأولياء الأمور، لأن كثيراً من المؤسسات التعليمية تعتمد القوائم الفائزة أو القصيرة مرجعاً لاختيار العناوين لطلابها. هذا يعني أن الكتاب الفائز لا يظل في دائرة الاحتفاء الإعلامي فقط، بل ينتقل فعلياً إلى أيدي القراء. كما أن تغطية الجائزة إعلامياً تثير فضول الأطفال واليافعين وذويهم للتعرّف على هذه الأعمال".
إلى جانب ذلك، تسهم الجائزة في رفع مستوى توقعات القارئ الصغير نفسه. فعندما يعتاد الطفل على قراءة أعمال عالية الجودة، يصبح أكثر انتقائية وأكثر وعياً بما يقرأ. هذا يعمل على بناء جيل لا يكتفي بأي محتوى، بل يبحث عن العمق والمتعة في آن واحد. كما أن الفائزين يشاركون عادة في جلسات قرائية وفعاليات مختلفة، ما يعزز التواصل المباشر بين الكاتب والقارئ. وبالتالي يمكن القول إن الأثر ليس آنياً فقط، بل طويل المدى، وهو استثمار في بناء ذائقة قرائية مستدامة.

في ظل المبادرات الموازية التي ينظّمها المجلس الإماراتي لكتب اليافعين مثل "اقرأ، احلم، ابتكر"، كيف تتكامل الجائزة مع بقية البرامج في بناء جيل قارئ؟
أجابت العقروبي: "نحن ننظر إلى الجائزة كجزء من منظومة متكاملة وليست مبادرة منفصلة. فبينما تكرّم الجائزة أفضل الإصدارات، تعمل مبادرات مثل حملة "اقرأ، احلم، ابتكر" التي أطلقت عام 2013، على تحقيق تقارب أكبر بين الطفل والكتاب، وترويج وتعزيز أهمية القراءة بين الأطفال واليافعين، وهي تركز على الكتب الفائزة بالجائزة وتلك التي أدرجت في القائمة القصيرة من خلال ورش العمل التي تقام في المدارس والمكتبات العامة، بما يسهم في دعم قدرات الأطفال واليافعين على القراءة والكتابة والابتكار والإبداع، وفي نفس الوقت الاحتفاء بأفضل الكتب التي استحقت الجائزة".

وفي عام 2020 أطلقنا مبادرة "نادي الكتاب" التي تتيح للقراء اليافعين فرصة قراءة واستكشاف كتب جديدة ومناقشتها مع المؤلفين، وهو ما يحفزهم على القراءة وعلى تطوير مهاراتهم في فن الكتابة، لتحويل أفكارهم إلى قصص وإصدارات مكتوبة بشكل جيّد. ولدينا العديد من المبادرات الأخرى، التي نعمل من خلالها على التعريف بالكتب الفائزة والمرشحة للجائزة لإبراز مستوى الجودة الذي تتمتع به هذه الإصدارات، وفي نفس الوقت توسيع قاعدة القراء. ولذلك، يمكنني القول إن هدفنا ليس فقط تشجيع إنتاج كتب جيّدة، بل بناء ثقافة قراءة شاملة. وعندما تتكامل هذه المبادرات، يصبح التأثير مضاعفاً. وإذا كانت الجائزة تمثل قمة الهرم، فإن بقية المبادرات تمثل قاعدته العريضة. ونجاح المنظومة يعتمد على توازن هذين الجانبين.

لماذا ما تزال الجائزة تركز على الكتب الورقية في ظل التحوّلات الرقمية المتسارعة؟
أوضحت: "نحن نؤمن بأن الكتاب الورقي ما زال يحتفظ بقيمته التربوية والجمالية، خاصةً في المراحل العمرية المبكرة، فتجربة تقليب الصفحات، والتفاعل الحسي مع الكتاب، لها أثر نفسي ومعرفي مهم. ولكن هذا لا يعني أننا نتجاهل الكتب الرقمية، وإنما نتابع تطورات النشر الرقمي والتفاعلي باهتمام، ونسعى إلى الاستفادة منها في التشجيع على القراءة، وهو ما دفعنا في السنوات الأخيرة، إلى إدراج الكتاب الرقمي ضمن الفئة المتغيّرة للجائزة، ولمدة عامين متتاليين، حرصاً منا على تعزيز إنتاج هذا النوع من الكتب، وخصوصاً تلك التي تتطور وينتج منها وسائل تعليمية وترفيهية مبنية على القصص، مثل الأفلام، والألعاب، والمسلسلات، والكتب الصوتية والتفاعلية. وبالتأكيد لا مانع لدينا من إدراج فئات أو إطلاق مبادرات تتمحور حول الكتب الرقمية مستقبلاً، لكننا نؤمن بأن التحوّل يجب أن يكون مدروساً، لتعزيز جودة المحتوى والحفاظ على مكانة الكتاب الورقي الذي ما زال يلعب دوراً مركزياً في تكوين علاقة الطفل بالقراءة".

ما الدور الذي تلعبه البرامج التدريبية المرتبطة بالجائزة، مثل "ورشة"، في رفد السوق بمواهب جديدة؟
وعن هذا السؤال، قالت: "منذ إطلاق برنامج "ورشة" عام 2013 كان الهدف واضحاً: الانتقال من تكريم الأعمال المتميّزة إلى صناعة هذا التميّز. فالبرنامج لا يقتصر على تقديم دورات تدريبية تقليدية، بل يوفّر بيئة احترافية يشرف عليها خبراء محليون ودوليون في مجالات الكتابة والرسم والنشر. من خلال هذه الورش، يتعرّف المشاركون إلى المعايير العالمية في بناء القصة، وتطوير الشخصيات، والتكامل بين النص والصورة. كما يتم تدريبهم على فهم احتياجات السوق وآليات النشر الاحترافي. هذا النهج أسهم في إعداد جيل جديد من المبدعين الذين يمتلكون أدوات فنية متقدمة. وكثير من هؤلاء المشاركين أصبحوا اليوم جزءاً فاعلاً من مشهد النشر العربي.

الأثر لم يكن نظرياً، بل انعكس عملياً في ترشيح وفوز عدد من خريجي البرنامج في دورات لاحقة من الجائزة. وهذا يدل على أن التدريب النوعي يمكن أن يُترجم إلى نتائج ملموسة. كما أن البرنامج أوجد شبكة مهنية واسعة من الكُتّاب والرسامين الشباب الذين يتبادلون الخبرات ويتعاونون في مشاريع مشتركة. إضافة إلى ذلك، ساعدت الورش على إدخال تقنيات وأساليب جديدة في السرد البصري والكتابة، بما يواكب التطورات المعاصرة".

ما المعايير التي تركز عليها لجان التحكيم اليوم؟ وهل تطورت هذه المعايير مع الوقت؟
أكدت العقروبي: "تعتمد لجان تحكيم الجائزة الدولية لأدب الطفل العربي على منظومة معايير دقيقة توازن بين القيمة الأدبية والجودة الفنية والأثر التربوي. فيما يخص النص، يتم التركيز على الأصالة، وتماسك البناء السردي، واحترام عقل الطفل. كما يُنظر إلى مدى قدرة العمل على معالجة موضوعات معاصرة بلغة جذابة ومناسبة للفئة العمرية المستهدفة. أما فيما يتعلّق بالرسوم، فيتم تقييم الابتكار البصري، والتكامل مع النص، ومدى إسهام الصورة في تطوير الحكاية. كذلك تُؤخذ في الاعتبار جودة الإخراج الفني والطباعة، باعتبارهما جزءاً من تجربة القراءة. هذه المعايير تشكّل إطاراً شاملاً يضمن اختيار أعمال متكاملة. فالهدف ليس اختيار كتاب جيّد فحسب، بل عمل يضيف قيمة حقيقية إلى مكتبة الطفل العربي".

ما طموحكم للجائزة خلال السنوات الخمس المقبلة؟
أوضحت: "طموحنا في المرحلة المقبلة يتمثل في تعزيز الحضور الدولي للجائزة بشكل أوسع وأكثر تأثيراً، بحيث تكون المرجع الأول المعتمد عالمياً لكتب الأطفال واليافعين الصادرة باللغة العربية، وأن تعتمد الكتب الفائزة بالجائزة والمدرجة في القائمة القصيرة ضمن القوائم المفضلة للقراءة في جميع المكتبات حول العالم. إلى جانب أننا نطمح إلى زيادة فرص الترجمة وبيع الحقوق، ليصبح كتاب الطفل العربي حاضراً في المكتبات العالمية بلغات مختلفة". 
أضافت: "نسعى إلى توسيع قاعدة المشاركة، وجذب مزيد من المواهب الشابة. كما ندرس إمكانية إدراج فئات جديدة تعكس التحوّلات في اهتمامات الأطفال واليافعين. وكذلك، نعمل على تعزيز التكامل بين الجائزة وبرامج التدريب والمبادرات القرائية الأخرى بهدف بناء منظومة متكاملة تدعم أدب الطفل العربي. وخلال السنوات الخمس المقبلة، نأمل أن نرى مزيداً من الكتب المتميّزة التي لا تفوز بالجائزة فحسب، بل تترجم وتحقق جوائز عالمية أيضاً، فالجائزة وسيلة لنهضة أوسع في أدب الطفل العربي، وهذا ما نعمل من أجله".

بعد هذه المسيرة الممتدة للجائزة، ما الذي كشفته لكم هذه التجربة؟
قالت العقروبي: "أعتقد أن الجائزة أثبتت أن التغيير الحقيقي في صناعة كتاب الطفل لا يحدث بالقفزات السريعة، بل ببناء معايير واضحة والالتزام بها بثبات. في البدايات، قد يبدو التركيز على التفاصيل الفنية خياراً صعباً، لكننا لمسنا مع الوقت كيف ينعكس ذلك على مستوى الأعمال المقدّمة، وعلى وعي دور النشر بأهمية التحرير المتقن والإخراج المدروس. فالجودة، في جوهرها، ليست سقفاً مرتفعاً فحسب، بل ثقافة تتشكّل تدريجياً وتعيد رسم ملامح كتاب الطفل".

وأيضاً الجائزة ليست منصة لاختيار وتكريم فائزين فحسب، بل أداة تطوير مستدام. والاستثمار في الورش، والتواصل مع المبدعين، وبناء شبكة علاقات مهنية، كان له أثر مباشر في نضج التجربة. ومن هنا، تعلّمنا أن الهوية العربية حين تُقدّم بثقة ومعايير عالمية تصبح قادرة على المنافسة والوصول. والأهم أن كتاب الطفل ليس منتجاً ثقافياً عابراً، بل مشروع وعي طويل الأمد. لذلك ننظر إلى كل دورة بوصفها خطوة إضافية في مسار أكبر، هدفه ترسيخ صناعة متماسكة تستحقها أجيالنا القادمة.

May 07, 2026 / 9:33 PM

الكلمات المفتاحية

أخبار ذات صلة

Rotate For an optimal experience, please
rotate your device to portrait mode.