نظم النادي الثقافي العربي في الشارقة، بالتعاون مع جمعية الإمارات للتصوير الضوئي، وللسنة الثانية على التوالي، معرض "مساجد الشارقة عمارة القلوب.. أنوار المآذن في عيون المصورين"، وسط حضور لافت من الفنانين والإعلاميين ومحبي الفنون البصرية.
الشارقة 24:
للسنة الثانية على التوالي، نظّم النادي الثقافي العربي في الشارقة، بالتعاون مع جمعية الإمارات للتصوير الضوئي، معرض "مساجد الشارقة عمارة القلوب.. أنوار المآذن في عيون المصورين"، والذي شهد إقبالاً لافتاً من الفنانين والإعلاميين وعشاق الفنون البصرية.
شارك في المعرض نخبة من الفنانين المصورين الذين قدموا رؤى فنية متنوعة، وهم: محمد حسين علي، محمد غيث بايزيد، أحمد عبيد النقبي، أدارش كاروفيش، مي مدحت أرناؤوط، حياة سعد التركي، حذيفة محمد علي، وائل أنسي، إبراهيم بن رشيد، نورة عبد الله سلطان، خالدة فيصلي، عقيل إبراهيم الجمل، حذيفة عبد العزيز الريس، أمنية محمد الشبراوي، وهدين حسين السعدي ود. سارة البهنساوي ومياس هواري.
تجلّت في صور المعرض روحٌ بصرية، حيث بدت المساجد فضاءاتٍ تنبض بالسكينة والجمال، تمزج بين جلال العمارة الإسلامية وشفافية التأمل الروحي، وكشفت عن ثراء الفن الإسلامي ودقته الهندسية، وقد برزت في إحدى الصور تكوينات هندسية دائرية جميلة حولت سقف المسجد إلى لوحة زخرفية آسرة، تتشابك فيها الأقواس والخطوط والزخارف في تناظر بصري يجذب العين نحو المركز، ويمنح المشهد عمقاً روحانياً وتأملياً، فيما احتفت صور أخرى بعظمة الزخارف والخطوط العربية والمقرنصات، التي أضفت على الفضاء المعماري إحساساً بالسمو والجلال.
وفي مشاهد الغروب واللقطات البانورامية، نجح بعض المصورون في إبراز الحوار بين العمارة والسماء، وبين روحانية المسجد وحداثة المدينة، خاصةً في الصور المطلة على بحيرة خالد وأفق مدينة الشارقة العمراني، وقد أسهم توظيف الضوء الطبيعي، وانعكاسات الماء، وألوان الشفق في منح المشاهد طابعاً شاعرياً يوازن بين السكينة والحيوية، كما عكست صورة المسجد المحاط بالورود حالة من الانسجام بين العمارة والطبيعة، حيث تحولت الأزهار إلى إطار حيّ يعزز إحساس الصفاء والطمأنينة.
في مجملها، قدّمت الأعمال الفوتوغرافية رؤية جمالية تتجاوز التوثيق التقليدي، لتجعل من الصورة مساحة للتأمل البصري والوجداني، حيث يلتقي الضوء بالروح، والهندسة بالهوية، وتتحول العمارة الإسلامية إلى ذاكرة حيّة تنبض بالجمال والمعنى.
وعلق الدكتور عمر عبد العزيز رئيس مجلس إدارة النادي الثقافي العربي، قائلاً: "إن هذه الأعمال شكلت منظومة بصرية فوتوغرافية جمالية تردم الفجوة في العلاقة بين الفن الجمالي والمحتوى الدلالي، وعندما يكون الأمر متعلقاً بالمساجد يكون ذلك ثراءً عظيماً، وشيئاً باذخاً إلى أبعد الحدود، لأن المساجد تنطوي على كل الأبعاد الفنية والتاريخية التي عرفناها في العالم العربي والإسلامي، من زخرفة ونقش ورقش وما إلى ذلك".
من جانبه، عبر الخطاط الفنان خليفة الشيمي، مسؤول الفنون والمعارض في النادي عن سعادته بهذا المعرض وبما قدمه الفنانون من أبعاد تاريخية وفنية ودلالية مهمة، مثمناً مبادرة الجمعية بإهداء جميع الأعمال المعروضة للنادي، مشيراً إلى أنه سيتم تزيين أروقة النادي الثقافي العربي بهذه اللوحات الإبداعية بشكل دائم.
وأوضح محمد علاء منسق الفعاليات بجمعية الإمارات للتصوير الضوئي عن سعادة مجلس إدارة الجمعية بالتعاون مع النادي الثقافي العربي للمرة الثانية، معبراً عن اعتزازه بهذه الدعوة، وقال: "إن كل إمارة الشارقة تتميز بعمارة مساجدها الطابع الخاص والرؤية البصرية الفريدة في هذا المجال".
وقال المصور جمال إبراهيم عقيل، الفائز بالمركز الثاني في مسابقة بطولة أبوظبي الدولية لجمال الخيل العربية للتصوير الفوتوغرافي 2026، إنه سعيد بالمشاركة في هذا الحدث، والمساهمة في إبراز جماليات مساجد الشارقة، وما تتميز به من سكينة وعمق معماري وفني، وأكد أهمية المعارض الجماعية في صقل أدوات الفنان وتطوير أعماله بشكل مستمر.