فاطمة المرزوقي: تفكيك الأسرة يبدأ من المنصات الرقمية المشبوهة
بمناسبة اليوم الدولي للأسر
فاطمة المرزوقي: تفكيك الأسرة يبدأ من المنصات الرقمية المشبوهة
19 مايو 2026 / 9:02 AM
مشاركة
حذّرت فاطمة المرزوقي، مديرة مركز حماية الأسرة والطفل في دائرة الخدمات الاجتماعية بالشارقة، من المخاطر التي تمثلها المنصات الرقمية الدخيلة وتأثيراتها السلبية على استقرار الأسر والشباب والأطفال، وأكدت أن الإمارات والشارقة قد دعمتا مبادرات الزواج والإنجاب والخدمات الاجتماعية في إطار "عام الأسرة 2026".
الشارقة 24:
أكدت فاطمة المرزوقي، مدير مركز حماية الأسرة والطفل التابع لدائرة الخدمات الاجتماعية في الشارقة، أن الأسر تواجه اليوم تحديات متزايدة نتيجة المتغيرات المتسارعة ووسائل التواصل الاجتماعي والمحتويات الدخيلة التي تستهدف النسيج المجتمعي، محذرة من خطورة المنصات الرقمية "الرخيصة والمدسوسة" التي تؤثر بشكل مباشر على استقرار الأسرة، خصوصاً فئة الشباب والأطفال.
وقالت المرزوقي، بمناسبة اليوم الدولي للأسر الذي يوافق 15 مايو من كل عام: "أخاف على الأسر من متغيرات الحياة ووسائل التواصل الاجتماعي، والمشكلات الدخيلة على مجتمعنا والتي تروج لها المنصات الرقمية الرخيصة والمدسوسة، والتي لها تأثير واضح وكبير على الحياة الأسرية، خاصة جيل الشباب والأطفال".
وأضافت فاطمة المرزوقي، أن بعض هذه المنصات تلجأ إلى استقطاب الشباب وتجنيدهم لبث رسائل مخالفة للدين والسياسة والنظام، عبر محتويات مدفوعة الأجر تستهدف العبث بكيان الأسرة وتشتيت أفرادها، الأمر الذي ينعكس سلباً على المجتمع بأكمله، مؤكدة أن "صحة الأسرة من صحة المجتمع".
عام الأسرة في الإمارات
وأوضحت المرزوقي أن الاحتفال باليوم الدولي للأسر هذا العام يأتي بطابع مختلف، بعد إعلان القيادة الرشيدة عام 2026 "عام الأسرة" في دولة الإمارات، تحت شعار "نماء وانتماء"، والذي يهدف إلى تعزيز الروابط الأسرية وترسيخ القيم المجتمعية وبناء مجتمع متماسك وقوي، إلى جانب إبراز دور الممارسات اليومية في تقوية العلاقات بين الأجيال.
وأضافت أن دولة الإمارات أطلقت سياسة عامة للأسرة تشمل مختلف الجوانب المرتبطة ببناء الأسرة واستقرارها، ومنها المبادرات المتعلقة بتيسير الزواج للشباب ودعمهم لتكوين أسر مستقرة.
وأشارت مدير مركز حماية الأسرة والطفل، إلى أن إمارة الشارقة أولت اهتماماً خاصاً بهذا الملف، حيث منحت حكومة الشارقة ضمن قانون الموارد البشرية "إجازة الزواج" للمتزوجين الجدد لمدة أسبوعين، إلى جانب تبني توجهات تشجع المواطنين على زيادة عدد الأطفال ضمن مفهوم "نماء وانتماء".
حملات توعوية وتشجيع على الإنجاب
وأشارت إلى إطلاق حملات توعوية وتشجيعية عبر المحاضرات والخطب الدينية، خاصة خطبة الجمعة، للتوعية بأهمية زيادة النسل، موضحة أن هذا التوجه يعد جديداً مقارنة بالمراحل السابقة.
كما أكدت الاهتمام بالرعاية الصحية الأولية للمرأة الحامل والطفل الوليد، ضمن استراتيجية عام الأسرة 2026، عبر تكثيف خدمات الرعاية الصحية وتشجيع الإنجاب، إضافة إلى تطوير منظومة متكاملة من البرامج الأسرية التثقيفية والترفيهية والداعمة للاستقرار الأسري.
ولفتت إلى تقديم مزايا اجتماعية متعددة، من بينها بطاقة "فزعة" التي توفر حسومات ومميزات للأسر، فضلاً عن وجود دعم مادي يضاف إلى الراتب كلما ازداد عدد أفراد الأسرة.
مواجهة الظواهر المجتمعية الجديدة
ورأت المرزوقي أن هذه التوجهات جاءت استجابة لعدد من الظواهر الاجتماعية التي بدأت تنتشر بين الشباب، مثل تأخير سن الزواج عن قصد، والزواج من أجنبيات، والاكتفاء بإنجاب طفل أو طفلين فقط، مؤكدة أن هذه الأنماط تختلف عن طبيعة المجتمع الإماراتي في السابق، الذي اتسم بالأسر الممتدة والزواج المبكر وكثرة الأبناء.
دعم مالي وخدمات للحفاظ على استقرار الأسرة
وفيما يتعلق بدور دائرة الخدمات الاجتماعية، أوضحت المرزوقي أن الدائرة ركزت على تعزيز الاستقرار الأسري ورفع مستوى المعيشة اللائق وتحقيق الأمن المالي للأسر، باعتبارها محاور رئيسية ضمن السياسة الوطنية للأسرة.
وقالت إن الدائرة أقرت رفع قيمة المساعدات الاجتماعية، باعتبارها من أبرز العوامل التي تعزز الأمن المالي للأسرة، إلى جانب توفير خدمات اجتماعية متخصصة تهدف إلى حماية الأسرة من التفكك والمشكلات المجتمعية، عبر مراكز الحماية التابعة للدائرة، التي تعمل وفق خطط متخصصة للحفاظ على الأمان الأسري.
وأضافت أن الدائرة تعمل أيضاً على تعزيز الانتماء الوطني لدى جميع أفراد الأسرة، من خلال برامج التثقيف والهوية الوطنية، مؤكدة أن مختلف إدارات الدائرة تصب في خدمة الأسرة، وفق الرؤية التي أرساها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، لحماية الأسرة وتطويرها.
مبادرات للم الشمل ودعم أسر النزلاء
وحول خدمات مركز حماية الأسرة والطفل، أوضحت المرزوقي أن المركز يقدم خدماته لكافة أفراد الأسرة، من الأطفال وحتى كبار السن، عبر برامج ومبادرات متنوعة تستهدف تحقيق الاستقرار الأسري والدعم النفسي والاجتماعي للمستفيدين.
وأشارت إلى مبادرة الدعم والإرشاد الأسري، إلى جانب مبادرة "لم الشمل"، التي نجحت في إعادة التماسك إلى العديد من الأسر المفككة بنسبة نجاح بلغت 80% من الحالات، موضحة أن المركز تمكن من جمع أفراد أسر كانت متفرقة بسبب ظروف اجتماعية واقتصادية حالت دون اجتماعهم.
كما لفتت إلى مبادرة "وقاية"، التي تستهدف أسر نزلاء المؤسسات العقابية، عبر تقديم الدعم المالي والاجتماعي والنفسي لهم ومتابعة أوضاعهم، بما يسهم في الحفاظ على استقرار الأسرة وتقليل الآثار الاجتماعية المترتبة على غياب أحد أفرادها.