جار التحميل...
الشارقة 24:
لا يقدّم المهرجان الدولي للتصوير "اكسبوجر 2026"، الصورة بوصفها نتاجاً نهائياً يُشاهَد من بعيد، بل يعيد تعريفها كتجربة تُعاش من الداخل، ففي دورته العاشرة، وتحت شعار "عقد من السرد القصصي البصري"، خصّص المهرجان مساحات واستوديوهات تصوير تفاعلية صُممت لتحويل الزائر من متلقٍ إلى عنصر فاعل داخل المشهد البصري.
وعلى امتداد موقع المهرجان، تتوزع تجارب تصوير لا تعتمد على المعالجة الرقمية، بل على التصميم المكاني، والضوء، وزاوية الرؤية، بما يجعل الصورة امتدادًا للتجربة الثقافية التي يقدمها "اكسبوجر".
في جناح "نيكون"، يدخل الزائر إلى فضاء يستحضر البيئة اليابانية بوصفها حالة ثقافية متكاملة، لا مجرد خلفية تصوير.
أشجار الكرز المتفتحة، والأثاث التقليدي، والأزياء المستوحاة من الكيمونو والساموراي، تخلق مشهداً بصرياً يستلهم روح كيوتو ويضعها في حوار بصري مع الشارقة.
ولا تنفصل تجربة التصوير هنا عن المحتوى، إذ تُتاح للزوار تجربة أحدث كاميرات "نيكون"، ليصبح التصوير نفسه جزءاً من هذا التلاقي الثقافي، وتتحول اللقطة إلى سرد شخصي يجمع بين المكانين.
وعلى مقربة، يقدّم جناح "فوجي فيلم"، تجربة بصرية قائمة على الخداع الإدراكي، عبر غرفة مقلوبة التصميم، تتيح للزائر التقاط صورة تبدو وكأنه يتحدى الجاذبية، ولا تعتمد التجربة على مؤثرات رقمية، بل على بناء هندسي دقيق يذكّر بأن الصورة ليست انعكاساً للواقع فقط، بل إعادة صياغته من خلال زاوية النظر.
وفي استوديو البورتريه الكلاسيكي، يعود التصوير إلى جذوره الإنسانية.
تصميم يستلهم استوديوهات منتصف القرن الماضي، حيث كانت الصورة حدثاً عائلياً موثقاً للزمن، وهنا، تعتمد اللقطة على العفوية والصدق، وتمنح الألوان الدافئة والخامات المعتّقة البورتريه بعده الإنساني، بعيدًا عن الاستعراض.
وفي منطقة حماية المحيطات، يتحول التصوير إلى تجربة حسية ومعرفية في آن واحد، فداخل نموذج ضخم لحوت أزرق بالحجم الطبيعي، يجد الزائر نفسه محاطًا بعالم بحري غامر، حيث تصبح الصورة مدخلًا لفهم النظم البيئية الهشة، وربط الجمال البصري بالمسؤولية البيئية.
وعلى امتداد الموقع، تنتشر خلفيات وجدران صُممت بعناية لتكون مساحات مفتوحة للتجريب، تعتمد على البساطة والتجريد، وتمنح الزائر حرية اختبار التكوين والضوء والحركة، في تأكيد على أن قوة الصورة قد تكمن أحيانًا في تقليل العناصر لا زيادتها.
ما يجمع هذه التجارب ليس جاذبيتها البصرية فحسب، بل انسجامها مع رؤية "اكسبوجر 2026" التي ترى في الزائر شريكاً في السرد، لا متلقياً له، فالصورة هنا ليست نهاية التجربة، بل بدايتها؛ أداة لفهم المكان، والذات، والعالم من حولنا.