الشارقة 24:
يتناول العدد الـ 85 من مجلة "مراود"، الصادرة عن معهد الشارقة للتراث في عامها العاشر، طيفاً واسعاً من الموضوعات التراثية والثقافية والفكرية. ويتصدر الغلاف ملف العدد بعنوان "معتقدات الشعوب.. تراث يختزن الخوف والحكمة"، حيث يغوص كُتّاب المجلة في أعماق المعتقدات الشعبية الإماراتية والعربية والعالمية، ساعين إلى ربطها ببعضها البعض، وتسليط الضوء على ما اندثر منها أو يوشك على الاندثار، إلى جانب إبراز ما لا يزال حياً؛ رغم تعاقب الأزمنة وتغيّر أنماط الحياة.
المعتقدات الشعبية.. موروث خفي ومعقّد
وفي افتتاحية العدد، يوضح د. عبدالعزيز المُسلّم، رئيس معهد الشارقة للتراث رئيس التحرير، أن المعتقدات الشعبية تُعد من أكثر عناصر التراث تعقيداً، نظراً لكونها غير مُعلنة في الغالب، إذ تستقر في صدور الناس، وتظهر في لحظات المواجهة مع اللاوعي أو العالم فوق الطبيعي. ويعزو عدم التصريح بها إلى تعارضها أحياناً مع المنطق أو الواقع، بل ومع الدين في بعض الحالات. كما يفتتح د. المُسلّم موضوعات العدد بمقاله (المعتقدات الشعبية والبحر).
قراءات في المعتقد الشعبي
ويضم العدد مجموعة من الدراسات التي تتناول المعتقدات الشعبية من زوايا متعددة، منها "تشكّل المعتقد الشعبي بين الجغرافيا والوعي المجتمعي" لفهد المعمري، و"التفاؤل والتشاؤم بالحيوانات في التراث الإماراتي" لعلي أحمد المُغنّي، و"الخوف الكامن في المعتقدات الشعبية، السحر والحسد في الخليج والجزيرة العربية" لخالد بن محمد مبارك القاسمي. وتكشف هذه الموضوعات عن حضور الخوف والرمزية في تشكيل الوعي الشعبي، وعلاقته بالبيئة والثقافة المحلية.
إضاءات على الكتب والدراسات
وتحرص "مراود" على تقديم قراءات نوعية في أحدث الإصدارات، ومن ذلك: قراءة في كتاب "تراث الإمارات في أدب الرحلات" لدكتور منّي بونعامة، وموضوع "نطاق منطقة الساحل في (العبر) الخلدونية"، حيث يقدم أحمد شكري خلاصات من كتاب "العبر وديوان المبتدأ والخبر" لابن خلدون، وعرض لكتاب "الحصون والقلاع في دولة الإمارات" لمؤلفه علي محمد راشد القاسمي بقلم عبير يونس.
كما يتضمن العدد كتابات أخرى تتناول مؤلفات في الخوارزمي، ورؤية الرحالة الغربيين للبدو، والألغاز الشعبية، و"نمر العدوان".
موضوعات تراثية وثقافية متنوعة
لا يقتصر العدد على محور المعتقدات، بل يضم باقة من الموضوعات المتنوعة، منها: حكايات النبات في حضارة مصر القديمة، و"المهباش" ذاكرة الأيدي بين اليوم والأمس، وجبل ياندانغ في جنوب شرق الصين. إضافة إلى موضوعات أخرى تتناول التراث الفني والحرف التقليدية والحكايات الشعبية، مما يعكس ثراء المحتوى وتنوعه في استكشاف التراث الإنساني.