نظّم التعليم التنفيذي في الجامعة الأميركية في الشارقة، يوم الخميس 21 مايو 2026 في حرم الجامعة، برنامج "القيادة خلال الأزمات"، بمشاركة قيادات إقليمية من القطاعين الحكومي والخاص في دولة الإمارات، بهدف تطوير مهارات اتخاذ القرار في بيئات مضطربة، من خلال جلسات وورش عمل ركزت على إدارة الأزمات وتعزيز المرونة المؤسسية والجاهزية القيادية.
الشارقة 24:
استضاف التعليم التنفيذي في الجامعة الأميركية في الشارقة برنامج "القيادة خلال الأزمات: قبل الاضطراب وأثناءه وبعده" يوم 21 مايو في حرم الجامعة، والذي جمع كبار قادة الأعمال وصناع القرار المؤسسي من جهات حكومية وشبه حكومية ومؤسسات رائدة في القطاع الخاص في دولة الإمارات. وجاء البرنامج، الذي أقيم بدعوات خاصة لكبار القادة، ليناقش أحد أكثر تحديات القيادة إلحاحًا في عصرنا الحالي: كيفية القيادة بوضوح وثقة واستشراف استراتيجي في بيئات تتسم بالتقلب وعدم اليقين والتغير المتسارع.
ورحب الدكتور تود لورسن، مدير الجامعة الأميركية في الشارقة، في كلمته الافتتاحية بالمشاركين، مؤكدًا على أهمية هذا النوع من الحوارات في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى قيادة قادرة على التعامل مع البيئات المعقدة. كما تضمن البرنامج كلمة رئيسية ألقاها براين لوت، رئيس الاتصال المؤسسي في "مبادلة"، أعقبتها جلسة حوارية خاصة معه شارك خلالها رؤى حول آليات قيادة المؤسسات خلال فترات الاضطراب من خلال مفاهيم مثل ترسيخ الثقة، والحفاظ على وضوح التواصل والرسائل، ومواءمة الاتصال المؤسسي مع القرارات الحاسمة.
وأشار الدكتور صالح براهيمي، نائب مدير الجامعة للعلاقات الخارجية في الجامعة الأميركية في الشارقة، إلى أن البرنامج يعكس التزام الجامعة بتطوير منصات نوعية تربط الخبرة الأكاديمية بأولويات القيادة في قطاعات الصناعة والمجتمع الأوسع، وقال: "أصبحت قيادة الأزمات كفاءة محورية للمؤسسات العاملة في بيئة اليوم. وقد جمعت الجامعة من خلال هذا البرنامج كبار القادة، وخبرات أعضاء الهيئة التدريسية، والممارسين ذوي الخبرة، لبحث آليات تطوير القدرة على اتخاذ القرار، وتعزيز المرونة المؤسسية، ورفع جاهزية القيادة قبل وقوع الأزمات. ويعكس ذلك دورنا الأوسع في ربط المعرفة بالتطبيق، وتعزيز التواصل مع قطاعات الصناعة، ودعم تطوير قيادات قادرة على الاستجابة لاحتياجات دولة الإمارات والمنطقة الأوسع".
كما شكلت الجلسة المتخصصة بعنوان "عندما تطرق الأزمات بابك: قرارات تصنع ما سيأتي بعدها" أحد المحاور الرئيسية في البرنامج، حيث قدمها الدكتور جون كاتسوس، أستاذ الإدارة في الجامعة الأميركية في الشارقة، والذي ورد اسمه على قائمة المرشحين لجائزة نوبل مرتين. تناولت الجلسة التي استندت إلى أطر قائمة على البحث العلمي ودروس مستخلصة من حالات واقعية أسباب تعثر خطط إدارة الأزمات التقليدية تحت الضغط، وكيف يمكن للقرارات التي تُتخذ قبل وقوع الاضطراب أن تحدد قدرة المؤسسة على الاستجابة، وحماية الثقة، والتعافي بمرونة.
من جانبه، أكد الدكتور كاتسوس أن الاستعداد للأزمات يبدأ قبل وقوعها، قائلًا: "تتعامل معظم المؤسسات مع الأزمات باعتبارها انقطاعًا مؤقتًا في سير العمل، إلا أن الأدلة تشير إلى خلاف ذلك. فالأزمات لا تنتهي غالبًا كما بدأت، بل تتوالد وتتحول؛ فقد تتحول الصدمة العسكرية إلى ضغط اقتصادي، ثم إلى أزمة في استقطاب المواهب والاحتفاظ بها، ثم إلى تساؤل أعمق حول قدرة المؤسسة على الحفاظ على حضورها ودورها في البيئة التي تعمل فيها. وقد أظهرت أبحاثي أن القادة الذين نجحوا في التعامل مع هذه التحولات هم الذين قاموا قبل وقوع الأزمات بتوزيع الصلاحيات داخل مؤسساتهم، وبناء علاقات محلية راسخة، وإنشاء قنوات معلومات صادقة وواضحة. وهذا ما نحرص على ترسيخه لدى التنفيذيين والقادة في الجامعة الأميركية في الشارقة. فالمرحلة الهادئة التي تعقب الموجة الأولى من الأزمات ليست وقتًا للاحتفاء بتجاوزها، بل هي الفرصة الأهم لبناء ما سيتم مواجهته خلال الموجة التالية. وهذه الفرصة تضيق أسرع مما يتوقع كثير من القادة".
وانطلاقاً من محور اتخاذ القرار تحت الضغط، شارك الحضور في ورشة تفاعلية بعنوان "التنظيم الذاتي للقيادات التنفيذية في الأزمات: القيادة بوضوح تحت الضغط"، قدمها راندي الحلو، المدير التنفيذي لشركة سينيرشيا للاستشارات ومدرب قيادة ومدرب تنفيذي. وتناولت الجلسة كيفية إدارة القادة لاستجابات التوتر، واستعادة الوضوح، واستخدام أدوات عملية مثل منهجية "توقف، عالج، ثم تقدم" لتوجيه فرق العمل بفاعلية أكبر خلال اللحظات المتقلبة.
ولإثراء النقاش برؤى عملية إقليمية ودولية، تناولت الجلسة الحوارية بعنوان "أزمات حقيقية وقرارات حاسمة: رؤى من قيادات تنفيذية في الخليج" مفاهيم قيادة الأزمات في الواقع العملي، والمرونة التشغيلية، ومخاطر الأمن السيبراني، والتعقيدات الجيوسياسية. وأكد النقاش أن الأزمات نادرًا ما تسير وفق خطط ثابتة، ما يتطلب من القادة الموازنة بين السرعة وحسن التقدير والتواصل والمساءلة، مع إدارة المخاطر التشغيلية والرقمية والجيوسياسية. أدار الجلسة رايان هايلاند، مستشار المخاطر الجيوسياسية، بمشاركة كل من إلينور بيري، مديرة الأزمات لمنطقة أوروبا الشرقية والشرق الأوسط وأفريقيا في "ماستركارد"، والدكتور جو بطيخ، مدير أول للشراكات في جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، وفيليب لوبيز، مدير حوكمة الأمن السيبراني في مجموعة إينوك، وسكوت ويلكوكس، مؤسس ومستشار أول في مجموعة سيكورو.
وقالت الشيخة نوف آل خليفة، المديرة التنفيذية للتعليم التنفيذي في الجامعة الأميركية في الشارقة: "ينصب تركيزنا على تصميم تجارب تعلم تنفيذية تستجيب مباشرة للواقع الذي يواجهه القادة في السوق. وقد تناول هذا البرنامج حاجة أساسية لدى كبار القادة، تتمثل في بناء القدرة على اتخاذ القرار قبل وقوع الأزمات، وتعزيز المرونة داخل فرق العمل، والتفاعل مع رؤى واقعية من قيادات تنفيذية قادت مؤسساتها خلال بيئات معقدة".
وأضافت المديرة التنفيذية للتعليم التنفيذي في الجامعة الأميركية في الشارقة: "يلتزم التعليم التنفيذي في الجامعة الأميركية في الشارقة بصفته منصة للتعلم مدى الحياة بدعم القادة والمهنيين والمؤسسات من خلال تعلم مستقبلي مرتبط باحتياجات المنطقة، وقائم على التطبيق العملي، بما يستجيب للاحتياجات المتطورة في دولة الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي وخارجها".
وتعليقاً على أهمية البرنامج ودوره في دعم كبار القادة في التعامل مع حالات عدم اليقين، قال الدكتور محمد الحوراني، الرئيس التنفيذي لمؤسسة سيف الغرير: "قدّم الحدث رؤى عملية ومهمة في مجال قيادة الأزمات، مؤكداً أن مرونة المؤسسات لا تُبنى أثناء الأزمات بل قبلها، عبر التخطيط الاستباقي، والتقييم المستمر، والقيادة التي تضع الإنسان في صميم أولوياتها. كما سلّط الضوء على أهمية التواصل الاستباقي بوصفه أداة قيادية محورية لحماية رأس المال البشري وتعزيز قدرة المؤسسات على الصمود في أوقات عدم اليقين. وأشارت النقاشات إلى أن الإخفاق في إدارة الأزمات لا يعود بالضرورة إلى الصدمات الخارجية فحسب، بل قد ينجم أيضاً عن الثقة المفرطة، أو تأخر المراجعة، أو بطء إعادة تقييم الافتراضات.
كما برزت أهمية تمكين الفرق الأقرب إلى التحديات من اتخاذ قرارات سريعة ومرنة، مع منحها مساحة أكبر من المسؤولية. وفي النهاية، فإن الأزمات وإن اختلفت طبيعتها، يبقى القادة المرنون هم القادرين على اكتشاف مواطن الضعف، والتكيف بسرعة، وقيادة مؤسساتهم للخروج من الأزمات أقوى وأكثر جاهزية".
ويعد التعليم التنفيذي في الجامعة الأميركية في الشارقة مركزًا إقليميًا للتعلم العملي والمستقبلي، يدعم القادة والمهنيين والمؤسسات من خلال برامج مخصصة وبرامج مفتوحة للتسجيل تتماشى مع احتياجات السوق المتغيرة. واستنادًا إلى التميز الأكاديمي للجامعة، وشراكاتها مع قطاعات الصناعة، وخبرات أعضاء الهيئة التدريسية، يقدم التعليم التنفيذي في الجامعة تعلمًا قائمًا على التطبيق في مجالات تشمل القيادة والاستراتيجية، والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا، والاستدامة ومعايير البيئة والمجتمع والحوكمة، والسياسات العامة، وريادة الأعمال، والمهارات المهنية. كما يواصل التعليم التنفيذي في الجامعة توسيع محفظته من البرامج المعتمدة لتعزيز القدرات القيادية، وتوسيع التواصل مع قطاعات الصناعة، ودعم النمو المهني في دولة الإمارات وخارجها.