جار التحميل...

mosque
partly-cloudy
°C,
حذرت من خطورة "الترندات" وضغط الأقران

اليافعي: حماية الطفل تمتد إلى بناء قدرته على التمييز واتخاذ القرار

26 يناير 2026 / 7:45 PM
هنادي اليافعي
download-img
سعادة هنادي اليافعي المديرة العامة لمؤسسة سلامة الطفل في الشارقة رئيسة اللجنة العليا لمركز "كنف"
أفادت سعادة هنادي اليافعي المديرة العامة لمؤسسة سلامة الطفل في الشارقة رئيسة اللجنة العليا لمركز "كنف"، بأن حماية الأطفال في البيئة التعليمية لا تقتصر على منع السلوكات الخطرة، بل تمتد إلى بناء وعي الطفل وقدرته على التفكير والتمييز واتخاذ القرار، وأكدت أن المدرسة رغم دورها المحوري، لا يمكن أن تقوم بهذه المهمة وحدها، فهذه المسؤولية لا تقع على المدرسة وحدها، ولا على الأسرة وحدها، وأنها مسؤولية كل من يُعدّ "حارساً" لطفولة هذا الطفل: المعلم، والمرشد، وولي الأمر، وكل جهة تعمل مع الصغار أو من أجلهم.

الشارقة 24:

أكدت سعادة هنادي اليافعي المديرة العامة لمؤسسة سلامة الطفل في الشارقة رئيسة اللجنة العليا لمركز "كنف"، أننا اعتدنا أن نتحدث عن الحق في التعلّم، وعن إتاحة المدارس، والمناهج، والفرص المتكافئة، لكن هناك سؤالاً أكثر إلحاحاً يجب أن نطرحه اليوم: كيف يمكن للتعليم أن ينجح إذا لم يشعر الطفل بالأمان؟

الأمان شرط أساسي لأي تجربة تعليمية حقيقية

وأوضحت اليافعي، في مادة إعلامية لها، أن الأمان هنا ليس مفهوماً إنشائياً، بل شرطاً أساسياً لأي تجربة تعليمية حقيقية، فالطفل لا يتعلّم وهو خائف، ولا يفكّر وهو مهدَّد، ولا يبدع في بيئة يشعر فيها أن سلامته الجسدية أو النفسية غير مضمونة، وهذا الأمان لا يُصنع بجهة واحدة، بل هو منظومة متكاملة تتشارك فيها المدرسة والأسرة والمجتمع، كلٌ من موقعه ودوره.

تأثير البيت لم يعد منفصلاً عن المدرسة

وأضافت سعادتها، أن المدرسة، أو أي مساحة للتعلّم، يجب أن تكون مكاناً آمناً قبل أن تكون مكاناً للتلقين، لكن واقع اليوم يفرض علينا أن نعيد تعريف "الأمان" نفسه، في ظل تداخل الأدوار التربوية، حيث لم يعد تأثير البيت منفصلاً عن المدرسة، ولا ما يحدث خارج أسوارها بعيداً عن الصف، فالمخاطر التي يتعرض لها الأطفال لم تعد دائماً واضحة أو مقصودة، بل بات كثير منها يأتي في شكل "مزاح"، أو "تحديات"، أو "ترندات" عابرة تنتقل بسرعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وتصل إلى ساحات المدارس وغرف الصف دون استئذان.

دعوة لجهود مشتركة لمواكبة ومعالجة المخاطر

وتابعت المديرة العامة لمؤسسة سلامة الطفل في الشارقة، شهدنا في الفترة الأخيرة سلوكات جسدية خطرة بين الأطفال، مثل الخنق، وحبس النفس، والضغط على الرقبة أو الرأس، إضافة إلى تحديات رقمية معروفة، كـ"تحدي كسر الجمجمة"، وأخرى أحدث تقوم على سكب سوائل ساخنة على الجلد وتحمل الألم كنوع من التحدي، والمؤلم أن كثيراً من الأطفال لا يدركون خطورة هذه الممارسات، ويتعاملون معها بوصفها تجربة، أو لعبة، أو وسيلة للانتماء إلى المجموعة، وهنا تكمن المشكلة الحقيقية، فهذه السلوكات لا تعكس خللاً في دور المدرسة بقدر ما تعكس تسارعاً في المؤثرات المحيطة بالطفل، ما يستدعي جهداً مشتركاً لمواكبتها وفهمها قبل أن تتحول إلى خطر فعلي.

الوعي هو خط الدفاع الأول عن الطفل

وقالت اليافعي، نحن لا نستطيع أن نحمي أطفالنا بمجرد المنع، ولا بالتخويف، ولا بالاكتفاء بالعقوبات، ففضول الطفل جزء من نموه الطبيعي، ورغبته في التجربة ليست خطأً بحد ذاتها، والخطر يبدأ حين نترك هذا الفضول بلا توجيه، وبلا تفسير، وبلا لغة حوار تجيب عن أسئلته بدل أن تغلقها، والوعي هو خط الدفاع الأول عن الطفل، وهذا الوعي لا يُبنى في الصف وحده، كما لا يُزرع في البيت وحده، بل يتشكّل عندما تتكامل الرسائل التربوية التي يتلقاها الطفل في المدرستين: المدرسة الأولى، أي الأسرة، والمدرسة النظامية.

فتح نقاش صريح حول ما يراه الطفل على الإنترنت

وأضافت سعادتها، من هنا، فإن حماية الأطفال في البيئة التعليمية لا تقتصر على منع السلوكات الخطرة، بل تمتد إلى بناء وعي الطفل وقدرته على التفكير والتمييز واتخاذ القرار، من خلال تعليمه أسباب خطورة بعض السلوكات بدلاً من الاكتفاء بمنعها، ويشمل ذلك فتح نقاش صريح معه حول ما يراه على الإنترنت، وما يسمعه من أصدقائه، وما قد يتعرض له من ضغط جماعي، ومنحه الثقة ليطلب المساعدة دون خوف أو خجل.

التعامل مع العنف وضغط الأقران مسؤولية مشتركة

وأكدت اليافعي، أنه في هذا الإطار، يصبح التعامل مع العنف وضغط الأقران مسؤولية مشتركة؛ فعندما تؤكد الجهات التعليمية أن هذه السلوكات ستُواجَه بإجراءات تربوية وانضباطية، وقد تُحال في الحالات الجسيمة إلى الجهات المختصة وفق الأنظمة المعتمدة، فإنها ترسل رسالة واضحة بأن سلامة الطفل خط أحمر لا يقبل التهاون، وغير أن هذه الرسالة لا تكتمل دون شراكة حقيقية مع الأسرة، ليس من باب تحميلها مسؤولية إضافية، بل من باب تمكينها كشريك أساسي في الوقاية والحماية، حيث تبدأ ثقافة الأمان من البيت عبر الحوار المفتوح مع الأبناء، والمتابعة الواعية لما يتعرضون له عبر الإنترنت، وتعزيز ثقتهم بأنفسهم، وترسيخ قناعة راسخة بأن الرفض ليس ضعفاً، وأن السلامة دائماً أولى من التقليد.

دور المعلم والمرشد وولي الأمر

وأكدت المديرة العامة لمؤسسة سلامة الطفل في الشارقة رئيسة اللجنة العليا لمركز "كنف"، أن المدرسة رغم دورها المحوري، لا يمكن أن تقوم بهذه المهمة وحدها، فهذه المسؤولية لا تقع على المدرسة وحدها، ولا على الأسرة وحدها، وأنها مسؤولية كل من يُعدّ "حارساً" لطفولة هذا الطفل: المعلم، والمرشد، وولي الأمر، وكل جهة تعمل مع الأطفال أو من أجلهم، وحماية الطفل اليوم تتطلب أن نكون مطلعين على ما يعيشه، وعلى ما يجذبه، وعلى ما قد يؤذيه، لا أن نتفاجأ به بعد وقوع الضرر.

مؤشرات تستدعي التدخّل المبكر

ودعت اليافعي، إلى النظر إلى هذه السلوكات بوصفها مؤشرات تستدعي التدخّل المبكر، لا حالات فردية عابرة، فكل سلوك مقلق هو رسالة تحتاج إلى قراءة وفهم وتدخّل مدروس من الأسرة والمدرسة معاً، وما نشهده اليوم من تقليد أعمى لتحديات خطرة يؤكد أن حماية الطفل لم تعد مسألة توعوية فقط، بل قضية سياسات استباقية، ورصد مستمر، وتعاون فعّال بين المدرسة والأسرة والجهات المختصة.

تكامل الجهود يحول الأمان إلى واقع ملموس

وأضافت المديرة العامة لمؤسسة سلامة الطفل في الشارقة قائلة: نحن نملك من الوعي والأدوات والإرادة ما يكفي لكسر دائرة العنف وضغط الأقران، وعندما تتكامل الجهود، يصبح الأمان واقعاً ملموساً لا شعاراً، أطفالنا يستحقون أسراً واعية، وحواراً مستمراً، ورسائل متسقة لا تتناقض بين البيت والمدرسة، ويستحقون مدارس تحميهم قبل أن تُعلّمهم، وبيئة تشعرهم بالقبول، ومستقبلاً يُبنى على الثقة والوعي، لا على الخوف والتقليد الأعمى.

January 26, 2026 / 7:45 PM

أخبار ذات صلة

Rotate For an optimal experience, please
rotate your device to portrait mode.