جار التحميل...

mosque
partly-cloudy
°C,

قلوب تخفي خناجرها

18 نوفمبر 2025 / 9:37 AM
قلوب تخفي خناجرها
download-img
في أروقة بعض المؤسسات تنشأ مساحات رمادية لا تُرى للعين المجرّدة، تتخفّى فيها أصواتٌ لا تعرف الصمت، تجمع ما يتناثر من أحاديث الزملاء ثم تمضي به إلى حيث تُصاغ القراءات الخاطئة والظنون الثقيلة.
وهؤلاء الذين اتخذوا من نقل الكلام مهنة غير معلنة، يظنون أن الطريق إلى رضا المسؤول يُعبد بالهمسات المقتطعة لا بإتقان العمل ولا بصون الأمانات.

ويتجاور مع هذا المشهد وجهٌ آخر للاستغلال، حين يحوّل بعض الموظفين علاقاتهم الوظيفية إلى باب لمكاسب شخصية، يبتسمون بحساب، ويصنعون قربًا مزيّفًا تُبنَى عليه مصالح لا تمتّ لروح الزمالة بصلة، وتتكاثر هذه السلوكيات كالأغصان اليابسة، لا ظلّ تقدّمه ولا ثمر تحمله.

ومع مرور الأيام تتأثر الأرض التي نقف عليها جميعًا، فيبهت صفاء بيئة العمل، وتتراجع قيم التعاون، وتُستبدل الثقة تلك القيمة النبيلة بحذرٍ يتسلل بين الزملاء ويشوه روح الزمالة ويعكر صفو التعاون.

ويبقى الخلاص في إحياء الضمير المهني، وفي إعادة الاعتبار للكلمة الصادقة، وفي بناء بيئة عمل تحترم الإنسان قبل الوظيفة، وتُعلي من شأن الأخلاق قبل أي مكسب عابر.

وإذا أردنا أن تعود بيئة العمل إلى مجدها الحقيقي، فلا بد من أن نبدأ بإعادة بناء الجسور بين الزملاء، جسورٍ قائمة على الصدق والشفافية.

فالكلمة الصادقة، حين تُنطق بلا تحفظ، تصبح أداة للحياة لا للسقوط، ويداً للثقة حين تُمدّ للآخر، تقوي روابط الفريق بدل أن تُضعفها، ولن يتحقق هذا إلا بإرادة جماعية تُقدّر الأخلاق على المكاسب العاجلة، وتعلّم أن المصلحة الفردية لا تكتمل إلا ضمن المصلحة المشتركة.

إن المؤسسات التي تصون كرامة موظفيها، وتحترم إنسانيتهم، تصبح مساحات تنبض بالإبداع والعمل المتقن، لا بظلال الهمس والمخاوف.

وفي النهاية، تبقى الرسالة واضحة لكل من يمر بين هذه الأروقة: إن الشرف المهني والثقة المتبادلة هما الأساس، ومن يتجاهلهما، يترك خلفه فراغًا لا يُملأ إلا بالضمير الحيّ والنية الصافية.
November 18, 2025 / 9:37 AM

الكلمات المفتاحية

أخبار ذات صلة

Rotate For an optimal experience, please
rotate your device to portrait mode.