في خِضَمِ الأحداثِ الراهنة، لا تُختبرُ الدول بارتفاعِ صوتِها، بل بثباتِ نبرتها. ولا تُقاسُ قوةُ الإعلامِ بسرعةِ بثه، بل بقدرتهِ على أن يكونَ ميزانًا للحكمة والاتزان، حتى تعتقدُ بأن الدقة قيست فيهِ بأدق تفاصيلِها، فكانَ انعكاساً صادقاً لنُضجِ دولةٍ أدارتِ المشهدَ وكأنها عاصرتِ العديدَ من الأزماتِ.
فبدا الإعلامُ الإماراتيُّ ثابتاً، متزناً كعقلٍ حكيمٍ، لا تجرهُ الإثارةُ ولا تستفزهُ السرعة، بل يقدمُ المعلومةَ بميزانٍ من الدقةِ، ويضعُ الخبر في سياقِهِ، ويُخاطبُ الجمهورَ بلغةٍ تُشيعُ الطمأنينةَ وتطفئُ جذوةَ القلق.
رأينا الحرفية واضحة في كل تفصيلٍ، تحققٌ قبلَ النشر، وضوحٌ في الطرح، وسرعة مسؤولة في التوضيحِ. لم يترك فراغ تتسللُ منهُ الشائعةُ، ولم يترك مساحة للغموضِ تُربكُ المتلقيَ. فالمعلومةُ كانت تصلُ في وقتِها، والبياناتُ تصدرُ بوضوحِها، والتحليلاتُ تُبنى على مصادرَ رسميةٍ، في مشهدٍ يعكسُ مؤسساتٍ تعرفُ قيمةَ الكلمةِ وأثرَها في زمنِ التحدياتِ.
وفي قلبِ هذا المشهدِ، كانت القيادةُ الحكيمةُ بأعلى مستوياتِها حاضرةً، لم تكن بعيدةً في معزلٍ، بل بين شعبِها وفي طرقاتِها وفي الأماكنِ العامةِ، فخاطبت شعبَها بشفافيةٍ، وأطلعتهُ على المستجدات،ِ مؤكدةً أن إدارةَ الأزمةِ تقومُ على وضوحِ الرؤيةِ وثباتِ القرارِ وتكاتفِ الجميعِ. هذا الحضورُ لم يكن بروتوكولاً متبعاً فقط، بل كان حضوراً صادقاً، ورسالةُ ثقة، وإشارة واضحة بأن الوطن بكل أطيافِهِ يعملُ كجسدٍ واحدٍ.
غير أن الصورة الأبهى في هذه المرحلة تمثلت في التعاملِ المبهرِ والمسؤولِ لشعبِ دولةِ الإماراتِ، فلقد أثبتَ أبناءُ هذا الوطنِ أن الثقةَ المتبادلةَ بين القيادةِ والمجتمع ليست شعاراً، بل ولاءٌ وانتماءٌ وثقةٌ راسخة لا تهزها مهاتراتٌ عابرة، تعاملوا مع المستجداتِ بعقلٍ راجحٍ، لم ينجرفوا خلف الأخبارِ المجهولةِ أو المبالغاتِ المتداولةِ. كان الهدوءُ سيدَ الموقفِ، وكان الانتماءُ حاضرًا في كل ردةِ فعل.
وهنا نُقرُ بأن هذا الوعيَ الجمعي العالي لم يتشكل في لحظةٍ، بل هو ثمرةُ سنواتٍ من بناءِ الإنسانِ، وترسيخِ قيمِ الثقةِ، وتعزيزِ الشفافيةِ في الخطابِ العام. لذلك، حين أتت التَغيرات، لم تُربك الداخلَ، بل كشفت عن صلابةِ النسيجِ المجتمعي، وعن عمقِ العلاقةِ بين القيادة والشعب بكافة جنسياته.
وهكذا تظل الإمارات نموذجا لدولةٍ تميزت وتفردت في إدارةِ الأزماتِ بحكمةِ العقولِ، ونُبلِ المقاصدِ.
دولةٌ إذا ازدحمتِ التحدياتُ من حولِها، ازدادت صفاءً في رؤيتِها، وإذا تعاظمتِ الضغوطُ، تجلت في مواقفِها هيبةُ الثقةِ والاتزانِ. إنها دولةٌ لا تنحني أمامَ العواصفِ ولا تتبدلُ بوصلتَها مع المتغيراتِ، بل تؤكدُ في كل مرحلةٍ، رسوخَ منهجِها وقوةَ بنيانِها. فإذا تكاثفتِ الغيومُ، بزغَ من بين ثناياها ضوءُ العدلِ.
نعم إنهُ نهجُ زايد، زايدُ الخير، فها هي دولتُهُ تضيفُ إلى سجلها الوطني صفحاتٍ جديدةً من الفخرِ والمجد، تاريخٌ سيذكرُ قوةَ هيبتِها وسيادةَ موقفِها وسيؤكدُ أن القراراتِ الصائبةَ لها رجالاتُها.