جار التحميل...

mosque
partly-cloudy
°C,

في ذكرى الرحيل.. زايد حيٌّ في الوجدان

09 مارس 2026 / 9:04 AM
في ذكرى الرحيل.. زايد حيٌّ في الوجدان
download-img
تمر السنوات وتتوالى الأيام ويبقى بعض البشر شامخين في الذاكرة كالجبال لا تغيّرهم الأيام ولا تطويهم سنوات الرحيل.
ففي مثل هذا اليوم حين نستحضر ذكرى وفاة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان "طيب الله ثراه" ندرك عمق المعنى في تلك العبارة التي يرددها الإماراتيون بصدق وإيمان "زايد حيٌّ ما مات".

إنه ليس مجرد قول يتردد في المناسبات بل هو حقيقة يعيشها كل من عايش الرجل عن قرب، أو حتى من عرف سيرته وأعماله وإنسانيته، فعندما يرحل الجسد تبقى الروح سارية في كل زاوية من زوايا هذا الوطن، وفي كل تفاصيل الحياة التي نعيشها،  فزايد لم يكن مجرد قائد لدولة، بل كان أبًا للإنسانية قبل أن يكون أبًا للإمارات.

وكانت إنسانيته تسبق أي لقب أو منصب، ففي عينيه كانت تلمع قيم أصيلة نادرة.. التواضع الذي لا يعرف الكبر، والحكمة التي تمزج بين أصالة الماضي ورؤية المستقبل، والكرم الذي لم يكن مجرد عطاء مادي بل كان كرم روح واتساع قلب، حيث كان يرى في الإنسان قيمة مطلقة، ويؤمن أن الثروة الحقيقية ليست في النفط أو المال بل في بناء الإنسان وكرامته.

وإذا أردنا أن نرى كيف أن زايد لا يزال حيًا، فلننظر حولنا إنه حي في كل ابتسامة طفل إماراتي وجد التعليم المجاني.. وكل أسرة وجدت المسكن الآمن.. وكل امرأة تم تمكينها.. وكل شاب وجد الفرصة ليحلم ويبدع. 
إنه حي في هذه الأرض التي تحولت من صحراء إلى واحة خضراء ومن قرى متواضعة إلى مدن عالمية تناطح السحاب دون أن تفقد هويتها أو أصالتها.

إن زايد حي في السياسة الحكيمة، التي تنتهجها الإمارات تلك السياسة القائمة على مد جسور المحبة والتعاون مع الجميع ونبذ الفرقة والتمسك بالقيم العربية الأصيلة، وإنه حي في نهج العطاء الإنساني الذي أصبح بصمة إماراتية في كل بقعة من العالم من قرى إفريقيا إلى مخيمات اللاجئين.

وفي ذكراه لا نبكيه بل نحتفي به.. نحتفي بقائد علمنا أن الوطن ليس أرضًا فقط بل هو قيم ومبادئ وحلم نصنعه بأيدينا..علمنا أن الاتحاد هو الطريق الوحيد للقوة وأن التنمية الحقيقية تبدأ من كرامة الإنسان.

رحم الله زايد ذلك الإنسان الاستثنائي، الذي غادر الدنيا بجسده وبقي في قلوبنا خالدًا، فهو ليس مجرد ذكرى نستحضرها في هذا اليوم بل هو جزء من هويتنا نستلهم من سيرته العزيمة ومن حكمته النور ومن حبه لنا القوة لنكمل المسير. 

فسلام عليك يا باني النهضة.. ويا من علمت العالم أن القائد الحقيقي هو من يبني وطناً يحيا في وجدان أبنائه حتى بعد رحيله.
March 09, 2026 / 9:04 AM

الكلمات المفتاحية

أخبار ذات صلة

Rotate For an optimal experience, please
rotate your device to portrait mode.