جار التحميل...

mosque
partly-cloudy
°C,

داء منيير: اضطراب الأذن الداخلية وتأثيره على التوازن والسمع

29 ديسمبر 2025 / 10:46 AM
داء منيير: اضطراب الأذن الداخلية وتأثيره على التوازن والسمع
download-img
قد تبدأ القصة بنوبة دوار مفاجئة، أو طنين مزعج في الأذن، هذه الأعراض قد تبدو عابرة في البداية، لكنها لدى بعض الأشخاص تكون علامة على حالة صحية مزمنة تُعرف بـ داء منيير. هذا المرض يؤثر في الأذن الداخلية، وقد ينعكس بشكل مباشر على جودة الحياة، والقدرة على العمل، وممارسة الأنشطة اليومية.

ما هو داء منيير؟

داء منيير هو اضطراب يصيب الأذن الداخلية، وقد يؤدي إلى نوبات متكررة من الدوار (الدوخة) إضافةً إلى ضعف أو فقدان السمع. وفي معظم الحالات، يؤثر داء منيير في أذن واحدة فقط.

يمكن أن يحدث داء منيير في أي عمر، إلا أنه غالبًا ما يبدأ بين سن 40 و60 عامًا. ويُعد عادةً حالة مرضية مزمنة طويلة الأمد. ومع ذلك، تتوفر خيارات علاجية متعددة تساعد على تخفيف الأعراض، وتقليل تكرار وشدة النوبات، والحد من تأثير المرض على جودة الحياة على المدى الطويل.

ما سبب داء منيير؟

لا يزال السبب الدقيق لداء منيير غير معروف. ويُعتقد أن الأعراض قد تنتج عن تراكم غير طبيعي للسوائل داخل الأذن الداخلية، ويُعرف هذا السائل باسم الاندوليمف. ومع ذلك، فإن السبب وراء تراكم هذا السائل داخل الأذن الداخلية لم يتضح بشكل كامل حتى الآن.

قد تسهم عدة عوامل تؤثر في تنظيم السوائل داخل الأذن في حدوث داء منيير، وتشمل ضعف تصريف السوائل نتيجة انسداد أو تشوهات في شكل الأذن، واضطرابات المناعة الذاتية، والعدوى الفيروسية، والعوامل الوراثية.

ونظرًا لعدم تحديد سبب واحد واضح للمرض، يُرجّح أن داء منيير ينجم عن تداخل مجموعة من العوامل مجتمعة.

ما هي أعراض داء منيير؟

يعاني المصابون عادةً من ثلاثة أعراض رئيسية تُعد السمة المميزة للمرض:

•الدوار:

وهو إحساس بالدوران أو التأرجح أو الميل، وقد يشعر المصاب وكأن الغرفة تدور من حوله. يرافق الدوار في بعض الحالات الغثيان أو القيء. وغالبًا ما تحدث نوبات الدوار بشكل مفاجئ، وتستمر من بضع دقائق إلى عدة ساعات.

•طنين الأذن:

يتمثل في سماع أصوات مثل الأزيز أو الرنين أو الصفير في إحدى الأذنين أو كلتيهما. وغالبًا ما يصف المصابون هذا الصوت بأنه يشبه صوت الآلات أو جوف صدفة بحرية. قد يظهر الطنين أثناء نوبات الدوار أو بشكل مستقل.

•فقدان السمع:

قد يحدث فقدان سمع مؤقت أو ضعف في السمع خلال نوبات الدوار. ومع مرور الوقت، وغالبًا خلال فترة تتراوح بين 8 إلى 10 سنوات، قد يتحول فقدان السمع إلى فقدان دائم وتدريجي.

كما يشعر بعض المصابين أيضًا بإحساس بالضغط أو الامتلاء داخل الأذن.

هل يوجد فحص لتشخيص داء منيير؟

لا يوجد فحص واحد محدد لتشخيص داء منيير، لكن يمكن التشخيص من خلال تقييم الأعراض وإجراء فحص سريري.

عادةً ما يتم التأكد من وجود فقدان في السمع، وقد تُجرى فحوصات للتوازن عند الحاجة، ومنها:

• فحص السمع (قياس السمع): لتحديد درجة فقدان السمع.

• اختبارات التوازن: وتشمل اختبارات تُقاس فيها حركات العين باستخدام أقطاب كهربائية صغيرة أثناء تحريك الرأس أو العينين، أو الجلوس على كرسي خاص يدور، أو الوقوف على منصة متحركة، حيث تُسجّل استجابة الجسم لهذه الحركات.

وفي بعض الحالات، قد يطلب الطبيب فحوصات تصويرية، مثل التصوير بالرنين المغناطيسي أو الاشعة المقطعية، لاستبعاد أسباب أخرى. وأحيانًا تُطلب تحاليل دم.

ماذا يمكنني أن أفعل بنفسي للتخفيف من الأعراض؟

قد يشعر بعض المصابين بتحسن عند تجنب أطعمة ومشروبات معينة قد تُفاقم الأعراض، ومنها:

• الملح والأطعمة المالحة.

• غلوتامات أحادية الصوديوم (MSG)، وهي مادة تُضاف لبعض الأطعمة لتحسين النكهة.

• الكافيين.

• الكحول.

كما يُنصح بالإقلاع عن التدخين، ويمكن للطبيب تقديم الدعم والمساعدة في ذلك.

كيف يُعالج داء منيير؟

تتوفر عدة خيارات علاجية تهدف إلى تخفيف الأعراض والسيطرة عليها، وتشمل:

• أدوية لعلاج الدوار والغثيان: تُستخدم عند ظهور الأعراض للمساعدة على الشعور بالتحسن.

• مدرّات البول: تساعد على تقليل السوائل أو التورم في الأذن الداخلية، ويجب تناولها بانتظام للحد من تكرار النوبات.

• تمارين لتحسين التوازن: قد يُحال المريض إلى أخصائي علاج طبيعي لتعلم تمارين خاصة تساعد على تحسين الاتزان.

• أدوية الستيرويد: تُستخدم في الحالات التي لا تستجيب لمدرّات البول، ويمكن تناولها على شكل أقراص أو كحقن مباشرة في الأذن.

• الجراحة: قد يُوصى بها في الحالات الشديدة التي تؤثر بشكل كبير على الحياة اليومية، مثل القيادة أو العمل، مع العلم أن الجراحة قد تؤدي إلى تفاقم ضعف السمع.

• سماعات الأذن: قد تكون ضرورية في حال حدوث فقدان سمع دائم.

الجدير بالذكر انه لا توجد أدلة علمية تثبت فائدة الفيتامينات الخاصة أو العلاجات العشبية في علاج داء منيير.

داء منيير ليس مرضًا مهددًا للحياة، لكنه قد يكون مُرهقًا ويؤثر بوضوح على الراحة اليومية والصحة النفسية للمصاب. التشخيص المبكر، والالتزام بالخطة العلاجية، وتعديل نمط الحياة، كلها عوامل تساعد على السيطرة على الأعراض والحد من تأثيرها. ومع المتابعة الطبية المنتظمة، يمكن للعديد من المصابين التعايش مع المرض والحفاظ على جودة حياة أفضل.

December 29, 2025 / 10:46 AM

الكلمات المفتاحية

أخبار ذات صلة

Rotate For an optimal experience, please
rotate your device to portrait mode.