جار التحميل...

mosque
partly-cloudy
°C,

الملوية البوابية.. تحدٍ صحي يستدعي الوعي والبحث

02 أبريل 2026 / 11:38 AM
الملوية البوابية.. تحدٍ صحي يستدعي الوعي والبحث
download-img
يحمل كثير من الناس بكتيريا الملوية البوابية المعروفة بـ (Helicobacter pylori) دون أن يدركوا ذلك، وتعيش هذه البكتيريا الحلزونية في المعدة، وتُصيب أكثر من نصف سكان العالم.
وأظهرت دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعة الشارقة في دولة الإمارات العربية المتحدة، أن نسبة انتشار هذه البكتيريا تصل إلى 43%، وفي حين لا تسبب هذه البكتيريا أعراضًا لدى بعض الأشخاص، فإنها تؤدي لدى آخرين إلى التهاب مزمن في المعدة، وقرحات هضمية، والأخطر من ذلك سرطان المعدة.

وتكمن خطورة الملوية البوابية في قدرتها على التكيف والبقاء داخل البيئة الحمضية القاسية للمعدة، فهي تستخدم ما يُعرف بعوامل الضراوة، ويُعد إنزيم اليورييز أهمها، حيث يعمل على تحييد حمض المعدة، مما يسمح للبكتيريا بالاستقرار في المعدة لسنوات طويلة. 

ومع مرور الوقت، قد تُسبب العدوى المزمنة تلفًا تدريجيًا في بطانة المعدة وتزيد من خطر الإصابة بالسرطان دون أعراض واضحة في المراحل المبكرة.

ويعتمد علاج الملوية البوابية حاليًا على مزيج من المضادات الحيوية، إلا أن فعالية هذا النهج تتراجع عالميًا. 

ويُعد ازدياد مقاومة البكتيريا لمضاد الكلاريثروميسين وهو أحد الأعمدة الأساسية في العلاج من أبرز التحديات، فعند وجود مقاومة، يفشل العلاج في كثير من الأحيان، مما يؤدي إلى استمرار العدوى، وتكرار استخدام المضادات الحيوية، وارتفاع خطر المضاعفات المرضية. 

ومن هنا تبرز الأهمية القصوى لوجود بيانات محلية حول أنماط مقاومة المضادات الحيوية، فلا يمكن الاعتماد على بروتوكولات علاجية وُضعت في دول أخرى وافتراض نجاحها في دولة الإمارات العربية المتحدة، إذ تختلف أنماط المقاومة من بلد إلى آخر، بل ومن منطقة إلى أخرى داخل البلد نفسه. 

ويساعد فهم فعالية المضادات الحيوية محليًا الأطباء على اختيار العلاج الأنسب منذ البداية، مما يرفع نسب الشفاء ويقلل من المضاعفات.

ولا تقل أهمية الدراسات الجينومية في هذا المجال، حيث يتيح تحليل الحمض النووي لسلالات الملوية البوابية المنتشرة في المجتمع تحديد عوامل الضراوة والسلالات الأكثر ارتباطًا بسرطان المعدة. 

وتسهم هذه المعرفة في التنبؤ بمخاطر المرض، وتوجيه استراتيجيات العلاج، وفتح آفاق جديدة لعلاجات موجهة تتجاوز الاعتماد التقليدي على المضادات الحيوية، ففي دولة الإمارات، لا يزال البحث العلمي في هذا المجال محدودًا. 

وفي معهد البحوث الطبية والصحية بجامعة الشارقة، ومن خلال مجموعتي البحث في "الأمراض المعدية والعلاج بمضادات العدوى" و "مسببات الأمراض الناشئة ومقاومة المضادات الحيوية"، يبرز فريقنا البحثي كأحد الفرق الرائدة في دراسة الملوية البوابية. 

ويركّز عملنا على فهم وبائيات هذه البكتيريا، ورصد أنماط مقاومتها للمضادات الحيوية على المستوى المحلي، إضافة إلى تطوير علاجات حديثة وموجّهة، لا سيما تلك التي تستهدف تثبيط إنزيم اليورييز المسؤول عن قدرتها على البقاء في بيئة المعدة الحمضية. 

وقد نُشرت نتائج أبحاثنا مؤخرًا في مجلات علمية دولية مرموقة، مساهمةً في الجهود العالمية الرامية إلى الحد من انتشار هذه العدوى وحماية الصحة العامة .

واليوم، نمتلك المعرفة ونتحمل المسؤولية لنتحرك، فعلى صناع القرار دعم برامج وطنية للكشف المبكر، والاستثمار في المراقبة الجينومية ومتابعة مقاومة المضادات الحيوية محليًا، وضمان أن تكون بروتوكولات علاج الملوية البوابية مبنية على بيانات إماراتية دقيقة، لا على افتراضات مستوردة. 

كما نُناشد الأطباء الابتعاد عن العلاج التجريبي الموحد، واعتماد علاج موجه قائم على الأدلة وأنماط المقاومة، خاصة في المناطق ذات المقاومة المرتفعة للكلاريثروميسين. 

ومن خلال تكامل الجهود بين السياسات الصحية والممارسة السريرية والبحث العلمي، يمكننا تقليل فشل العلاج، وخفض خطر سرطان المعدة، وحماية الأجيال القادمة من عدوى صامتة لكنها قاتلة.
April 02, 2026 / 11:38 AM

الكلمات المفتاحية

أخبار ذات صلة

Rotate For an optimal experience, please
rotate your device to portrait mode.