جار التحميل...

mosque
partly-cloudy
°C,

لماذا يزداد وزننا في رمضان رغم الصيام؟ وكيف نستقبل العيد؟

لماذا يزداد وزننا في رمضان رغم الصيام؟ وكيف نستقبل العيد؟
download-img
يعتقد الكثير أن الصيام لساعات طويلة كفيل بخسارة الوزن تلقائياً، لكن المفارقة التي تتكرر كل عام أن عدداً غير قليل من الأشخاص يلاحظون زيادة في أوزانهم مع نهاية شهر رمضان. فكيف يحدث ذلك رغم الامتناع عن الطعام والشراب لساعات قد تتجاوز 14 ساعة يومياً؟ الإجابة لا تتعلق بعدد ساعات الصيام فقط، بل بما يحدث في الفترة القصيرة بين الإفطار والسحور.

أولاً: مفهوم "التعويض الغذائي" بعد الإفطار

بعد يوم طويل من الصيام، يكون الجسم في حالة احتياج للطاقة، وينخفض مستوى السكر في الدم تدريجياً. عند أذان المغرب، يميل الكثيرون إلى تناول كميات كبيرة من الطعام بسرعة، خصوصاً الأطعمة الغنية بالسكريات والدهون.

هذه الوجبة التعويضية غالباً:

•     تبدأ بالتمر والعصائر المحلاة.

•     تتبعها أطباق رئيسية دسمة.

•     تنتهي بالحلويات الرمضانية.

في هذه الحالة، يتجاوز مجموع السعرات الحرارية المستهلكة احتياج الجسم الفعلي، فيتحول الفائض إلى مخزون دهني.

ثانياً: الحلويات الرمضانيةالسعرات الخفية

الكنافة، القطايف، اللقيمات، البقلاوة أطعمة مرتبطة بالذاكرة والدفء العائلي، لكنها أيضاً مرتفعة جداً بالسعرات الحرارية.

قطعة واحدة صغيرة قد تحتوي على ما يعادل وجبة خفيفة كاملة من السعرات.

المشكلة ليست في تناولها أحياناً، بل في:

•     تكرارها يومياً.

•     تناولها بعد وجبة دسمة.

•     غياب ضبط الكمية.

ثالثاً: قلة الحركة وتغير نمط النوم

رمضان غالباً ما يصاحبه:

•     سهر لساعات متأخرة.

•     نوم متقطع.

•     انخفاض النشاط البدني.

قلة النوم تؤثر على هرموني الشهية:

•     الجريلين (يزيد الشعور بالجوع).

•     اللبتين (ينظم الإحساس بالشبع).

عندما يختل هذا التوازن، يزداد الإقبال على الطعام، خاصةً السكريات. كما أن انخفاض الحركة يعني حرق سعرات أقل، مما يسهل تراكم الدهون.

رابعاً: شرب السعرات بدلاً من أكلها

المشروبات الرمضانية مثل:

•     العصائر المحلاة

•     الجلاب

•     قمر الدين

•     المشروبات الغازية

تحتوي على كميات كبيرة من السكر السائل الذي يُمتص سريعاً، ويرفع الإنسولين، ويعزز تخزين الدهون.

المفارقة أن الجسم لا يشعر بالشبع من السعرات السائلة بنفس طريقة الطعام الصلب.

رمضان ليس سبب زيادة الوزنبل عاداتنا

رمضان شهر روحاني، لكنه أيضاً فرصة لإعادة ضبط علاقتنا بالطعام. الصيام في حد ذاته آلية فسيولوجية ذكية تمنح الجسم فترة راحة، لكن النتائج تعتمد على ما نختاره بين الإفطار والسحور.

عندما نفهم أن الهدف ليس "التعويض" بل "التوازن"، يمكن أن يخرج الإنسان من رمضان بطاقة أخفوجسد أخف أيضاً.

صحتنا في العيدفرحة بلا متاعب صحية

سيقبل العيد، حاملاً معه البهجة والزيارات العائلية وأجواء الفرح التي ننتظرها بعد شهر من الطاعة والانضباط.

ومع أجواء الاحتفال وتنوع أطباق العيد وحلوياته التقليدية، تبرز أهمية التذكير بالاعتدال في اختيار الطعام وكمياته، حتى لا تتحول فرحة العيد إلى معاناة صحية غير متوقعة.

بعد شهر من تنظيم مواعيد الوجبات وتقليل الكميات خلال رمضان، قد يتعرض الجهاز الهضمي لصدمة مفاجئة نتيجة الإفراط في تناول الحلويات والدهون والمقليات منذ صباح أول أيام العيد. هذا التغيير السريع قد يؤدي إلى:

· عسر الهضم

· آلام وانتفاخ المعدة

· الحموضة

· الإسهال أو الإمساك

· الشعور بالخمول والصداع

ويرجع ذلك إلى أن المعدة والأمعاء تحتاجان إلى عودة تدريجية للنمط الغذائي المعتاد، وليس إلى انتقال مفاجئ من الصيام إلى الولائم الدسمة.

أما بالنسبة لأصحاب الأمراض المزمنة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم وارتفاع الكوليسترول وأمراض القلب والسمنة، فالمسؤولية الصحية تكون أكبر.

يعتقد بعض المرضى أن الالتزام بالدواء وحده كافٍ للسيطرة على المرض، فيسمحون لأنفسهم بتناول كميات كبيرة من الحلويات والدهون، ظناً منهم أن الدواء سيحافظ على مستويات السكر أو الضغط أو الكوليسترول ضمن المعدلات الطبيعية، وهذا اعتقاد غير صحيح طبياً. فالدواء يساعد في تحسين وضبط المستويات في الحدود الطبيعية، لكنه لا يُلغي تأثير الغذاء غير الصحي.

فارتفاع السكر بعد تناول كميات كبيرة من الحلويات قد يكون سريعاً ومؤذياً، وارتفاع الضغط قد يحدث نتيجة الإكثار من الأطعمة المالحة، كما أن الدهون المشبعة قد تؤثر مباشرة في مستويات الكوليسترول.

كيف نستمتع بالعيد بطريقة صحية؟

الاعتدال هو المفتاح. فالصحة لا تعني الحرمان، بل حسن الاختيار.

يمكن اتباع بعض النصائح البسيطة:

- تناول كميات صغيرة من الحلويات والاكتفاء بالتذوق بدلاً من الإفراط.

- اختيار الحلويات الأقل في محتواها من السكر والدهون.

· تجنب الأكل المتواصل خلال الزيارات، وأخذ فترات راحة بين الوجبات.

- شرب الماء بانتظام، فهو يساعد في تحسين الهضم وتقليل الشهية الزائدة.

-استبدال المشروبات الغازية والعصائر عالية السكر بالماء أو العصائر الطبيعية غير المحلاة أو الشاي، ولا بأس بالقهوة، ولكن بكميات معتدلة.

- تخصيص وقت للمشي أو نشاط بدني خفيف بعد الوجبات، خاصة ًلمرضى السكري.

-من المهم جداً الاستمرار في أخذ الأدوية في مواعيدها المحددة، وعدم إهمال الجرعات، كما يجب الانتباه إلى أنه في حال تم تعديل الجرعات خلال شهر رمضان (تخفيض أو تغيير المواعيد)، فيجب العودة إلى النظام العلاجي السابق وفق توصية الطبيب، وعدم الاجتهاد الشخصي في تعديل الجرعات دون استشارة طبية.

العيدتوازن بين الفرح والصحة

العيد مناسبة للفرح والتواصل وصلة الرحم، ولا ينبغي أن يكون مصدراً للمتاعب الصحية. بقليل من الوعي وكثير من الاعتدال، يمكننا أن نجمع بين الاستمتاع بالأجواء الجميلة والحفاظ على صحتنا وصحة من نحب.

كل عام وأنتم بصحة وعافية، ونسأل الله لكم عيداً سعيداً مليئاً بالطمأنينة والبركة.

 

March 16, 2026 / 9:28 AM

الكلمات المفتاحية

أخبار ذات صلة

Rotate For an optimal experience, please
rotate your device to portrait mode.