ضمن اهتمامات جامعة كلباء بتقديم تعليم مُبتكر، تحتفي جامعة كلباء بنشر بحث علمي استشرافي منشور في موقع الهيئة الاتحادية للهوية والجنسية والجمارك وأمن المنافذ والإدارة العامة لشؤون الأجانب دبي بعنوان(تحديات حماية حقوق المؤلف في البيئة الجامعية بعصر الذكاء الاصطناعي التوليدي)، قدمهُ الدكتور/ أيمن زين، أستاذ القانون المدني المشارك بجامعة كلباء في مؤتمر ابتكارات الذكاء الاصطناعي ضمن أسبوع دبي للذكاء الاصطناعي، وحضر المؤتمر خُبراء دوليون، وتضمن البحث توصيات عديدة مهمة متشاركة مع رؤى وزارة التربية والتعليم الأخيرة.
حيث استعرض البحث عرض تجربة الدكتور/ أيمن زين في إدماج الذكاء الاصطناعي التوليدي في مجال تدريب طلبة كلية القانون بالمحكمة الصورية المُنفذة بالذكاء الاصطناعي التوليدي الاصطناعي في البيئة التعليمية، استخدام الذكاء وقد أبرزت نتائج لافتة من حيث تدريب الطلبة وتعريفهم بالإجراءات الأولية بالمحاكم، مما أسهم في توفير الوقت والجهد اللازمين في هذا النوع من النشاط الصفي.
ومن جهة أخرى أفرزت الدراسة التحديات التي تواجه استخدام الذكاء الاصطناعي في البيئة التعليمية، والتي منها حماية حقوق المؤلف وتعزيز مبدأ النزاهة الأكاديمية، وقد أشارت الدراسة لأهمية تتبُع موجهات منظمة اليونسكو لضرورة التزام البيئة المدرسية بالضوابط التالية عند استخدام الذكاء الاصطناعي في البيئة التعليمية:
1- يجب أن يكون الطالب بالغاً سن 13 سنة كحد أدنى للسماح باستخدام الذكاء الاصطناعي في الصف الدراسي.
2- يتوجب تبني حماية البيانات والارتقاء بمستوى حماية الخصوصية.
3- تنظيم دورات تدريبية للمعلمين على التدرُب بالذكاء الاصطناعي التوليدي.
ولا يخفى اهتمام جامعة كلباء برعاية كريمة من سمو الشيخ الدكتور/ سلطان القاسمي نائب حاكم الشارقة عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، ورئيس جامعة كلباء بتعظيم القيّم التي اختطتها الجامعة والمتمثلة في تنفيذ أعلى معايير المبادئ الأخلاقية ومتطلبات النزاهة الأكاديمية مع تحسين الحياة الأكاديمية من خلال الإبداع والابتكار سعياً للتميز، عطفاً على الاهتمام الكبير من إدارة الجامعة مُمثلة في سعادة مديرة الجامعة أد/ نجوى الحوسني وسعادة أد/ حسان سليم نائب مدير الجامعة الموقرين في التأكيد على تحقيق رسالة وقيّم الجامعة، مما حفزنا لتعزيز التركيز في العمل البحثي لإلقاء الضوء على جوانب أهمية استخدام الذكاء الاصطناعي كوسيلة مبتكرة في العملية التعليمية، مع عدم الإخلال بقيّم النزاهة الأكاديمية، وقد توصلت الدراسة لأهمية التوسط بين إدراج الذكاء الاصطناعي في التعليم ومراعاة الضوابط الصارمة بموجب قوانين التعليم وقوانين حقوق المؤلف.
وقد أوضحت الدراسة الاستشرافية أن الذكاء الاصطناعي وفقاً لما لديه من قدرة تنبؤية للكلمات والعبارات فسيكون محفزاً لاستخدامات الطلبة في أعمالهم الخاصة بالتقارير أو البحوث، ويتوجب أيضاً التحقق من مصداقيتها، وهذا دور المُدرس أو المعلمين في الصف.
وبصدور المرسوم بقانون اتحادي رقم 31 لسنة 2025 في شأن التعليم العالي والبحث العلمي، فقد بات واضحاً الاهتمام الرسمي من دولة الإمارات العربية المتحدة في ضرورة المزج بين تبني أساليب تعليمية مبتكرة ومراعاة حماية البيانات وحقوق الملكية الفكرية، وهذا ما نص عليه المشرع بالمادة (15/1)، ولم يكتفي المشرع الإماراتي بهذا المرسوم بل إنه أضاف قراراً جديداً غاية في الأهمية، حيث صدرت الضوابط التنظيمية من وزارة التربية والتعليم لحظر استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي في المدارس، وذلك ترسيخاً للنزاهة الأكاديمية وحماية للطلبة وضماناً لبيئة تعليمية ومنضبطة، ويتوجب منع أي نشاط بالذكاء الاصطناعي في المدارس يخل بمبدأ(الأصالة) في التعلُم، والتي من بينها تقديم الواجبات والمشاريع أو التقارير، حيث تنعدم شخصية الطالب المُتعلم في حال لم يؤدي تلك الواجبات بشكل شخصي.
وقد حددت الضوابط التنظيمية حظر استخدام الذكاء الاصطناعي فيمن يقل عمرهم عن 13 سنة أو الملتحقين بصفوف أدنى من السابع، وهذا يندرج ضمن توفير بيئة تعليمية سليمة تنعدم فيها فرص الغش والتحايل على متطلبات التقييم، ونستحسن ما قام به المشرع من ضوابط غاية في الأهمية فقد كشفت دراستنا الاستشرافية بأن بعض المؤسسات الأكاديمية في الولايات الأميركية قد أجرت دراسة اشتملت على فرضية إمكانية حصول الغش الأكاديمي بواسطة الذكاء الاصطناعي التوليدي عن طريق التطبيقات، وقد وصفت استخدام الطلبة لتلك التطبيقات في حل الواجبات من تقارير وبحوث بأنه كان استخداماً كثيفاً لتوليد الأفكار، وقد تم ضبط حالة غش خطيرة "Serious cheating" بواسطة الذكاء الاصطناعي لكتابة بحث كامل، وبدأ القلق متزايداً هناك من هذا الأمر.
أشارت دراستنا الاستشرافية لأهمية وجود الإرادة البشرية في الإشراف والفحص، فلا يجب ترك الطالب مُنفرداً يستخدم الذكاء الاصطناعي بطريقة تخالف أخلاقيات البحث العلمي والنزاهة الأكاديمية، وهذا سيتيح لبيئة التعليم فرصاً أفضل في الاستخدام المشروع والمسؤول بما يحقق التعليم النزيه.
هناك أمر أخرى خلصت إليه دراستنا وهي أن المسؤولية القانونية قد تمتد للمؤسسات التعليمية بالأخص المدرسية في حال تم نشر أعمال بحثية أو تقارير في الموقع الإلكتروني لتلك المؤسسات بواسطة الذكاء الاصطناعي بطريقة فيها انتهاك لحقوق المؤلف المادية والأدبية، فبموجب قانون المعاملات المدنية لسنة 2025م فإن إدارة المدرسة تعتبر متولية رقابة على الصغير بالأخص الصغير تحت سن الثامنة عشر بعد تعديل المشرع الإماراتي بموجب قانون المعاملات المدنية لسنة 2025 لسِن المسؤولية بموجب المادة(84) منه، وسيصبح القانون نافذاً ابتداءً من شهر يونيو المقبل، مما يعني بأهمية تثمين دور المؤسسات التعليمية في حماية حقوق الملكية الفكرية حتى لا تطالها المسؤولية غير العقدية، وقد نصت على هذا الأمر المادة (265) من قانون المعاملات الجديد لسنة 2025 بالتالي: "تجب الرقابة على القاصر من وليه أو وصيه إذا لم يبلغ سن الرشد، وتنتقل الرقابة على القاصر إلى معلمه في المدرسة أو المشرف على الحرفة مادام القاصر تحت إشراف المعلم أو المشرف".