تتجلى مظاهر الاعتزاز بالتراث في المناسبات الوطنية لدولة الإمارات العربية المتحدة بشكل لافت، حيث تبرز هذه الاحتفالات كمنصة حيّة لاستعراض عناصر عديدة من التراث الثقافي الغني الذي يشكل جوهر الهوية.
ففي عيد الاتحاد وغيره من المناسبات الوطنية والمحلية الهامة يتجلى حرص أهل الإمارات ومن يقيمون على أرضها في إبراز تراثهم كدرعٍ واقٍ يحفظ أصالتهم ويعزز ارتباط الأجيال الجديدة، ويبدو ذلك جليًا من عدة وجوه؛ يمثّل إحياء الحرف والمهن التقليدية المرتبطة ببيئات الإمارات الأربع – البدوية والساحلية والزراعية والجبلية – ترسيخًا لجذور الهوية، إذ تسهم المؤسسات والأفراد في دعم الحرفيين واستقطابهم في مختلف مناطق الدولة، حفاظًا على هذا الإرث العريق واستمراره عبر الأجيال.
وتتجلى استعراضات الفنون الشعبية، مثل العيالة والعازي وغيرها، بوصفها جسرًا نابضًا يربط أبناء الجيل الحاضر بجيل الأجداد، مستحضرة أفراحهم ومناسباتهم ومجددة روح التراث في قلوبنا.
لطالما كانت الأزياء التقليدية تعبر عن الهوية الوطنية وروح الماضي، لذا ما نراه اليوم في عيد الاتحاد والمناسبات الوطنية الأخرى من شغف أهل الإمارات والمقيمين بارتداء الملابس والأزياء التقليدية ما هو إلا تأكيد على الاعتزاز بالتراث وبأصالته.
كما تزدان موائد احتفالاتنا الوطنية بأطيب المأكولات والأطباق الشعبية التي تنطق بنكهة الماضي الأصيل وتروي حكاية إرثٍ متجذّر في هوية هذا الوطن.
إن التمسك بالتراث في المناسبات الوطنية يؤكد أن الحداثة والتطور الذي تشهده الدولة لا يتعارضان مع الحفاظ على الهوية الوطنية والتراث الثقافي. فعلى خطى المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان تسير الإمارات في ظل قيادة حكامها وشيوخها نحو المستقبل بخطى واثقة؛ حاملةً معها إرثًا عريقًا يمثل مصدر فخر واعتزاز لأبنائها وجسرًا للتواصل الحضاري مع العالم.