جار التحميل...

mosque
partly-cloudy
°C,

مدن المستقبل.. الإنسان والهوية والاستدامة

بدور القاسمي
download-img
download-img

لطالما كانت المدن مرآةً لحضارات الأمم، فهي فضاءات حيّة تعكس طموحات الشعوب، وتترجم قدرتها على تحويل الأفكار إلى أنماط عيش ومعايير جودة حياة، واليوم، في عالم تتسارع فيه التحولات البيئية والرقمية والاجتماعية، تتجدد أمامنا أسئلة مصيرية: أي مدن سنورثها للأجيال المقبلة؟ وبأي نموذج سنصوغ مستقبلها؟
إنّ الإجابة على هذه الأسئلة تجعلنا نسير بخطى أكثر ثباتاً، وتجعل الرؤية أمامنا أكثر وضوحاً، فمعيارنا لقياس مدن الغد ليس أنماط العمران وحجمها، وإنما قدرة المدن نفسها على أن تكون أكثر إنصافًا للإنسان، وأعمق التزامًا بالاستدامة، وأقدر على صون الهوية الأصيلة للمجتمعات وهي تنفتح على كل ثقافات العالم، وتستجيب لاقتصاد المعرفة والتحولات التي تفرضها ذهنية الابتكار.

وما يجعل تصوّر المستقبل ضرورة، هو التحديات التي نواجهها اليوم، فهنا يمكن القول: "إن المستقبل يحتاج إلى مدن تجعل البيئة جزءًا من بنيتها، حيث تشكّل الطاقة النظيفة وإعادة التدوير والتخطيط البيئي الذكي مكونات أساسية للنمو، فمن خلال هذا الوعي البيئي، تتحول التنمية إلى استثمار طويل الأمد يحمي الموارد الطبيعية ويعزز تنافسية الاقتصادات المحلية".

غير أن المستقبل لا يكتمل من دون الثقافة، فالمدن التي تحتفظ بذاكرتها وتغذيها بالمعرفة والفنون تبني لنفسها قيمة مضاعفة، إذ تصبح الثقافة قوة اقتصادية واجتماعية تعزز ثقة المجتمع، وتستقطب الاستثمار والسياحة والإبداع، وعندما يتحول التراث إلى رافعة للتنمية، يكتسب الحاضر أصالة فريدة، ويجد المستقبل جذورًا يتكئ عليها.

إلى جانب ذلك، لا يمكن فصل مشهد مدن المستقبل عن الابتكار والتقنيات الناشئة، لأننا نعيش متطلبات هذه التقنية اليوم، ونرى كيف أصبح الذكاء الاصطناعي، والتقنيات النظيفة، والتحولات الرقمية، محركات رئيسية لإعادة تشكيل العمران والاقتصاد، لذلك ينبغي التأكيد على أهمية أن تفتح المدن مساحاتها للبحث العلمي، وريادة الأعمال لتمنح نفسها قدرة أكبر على المرونة والاستعداد لمواجهة تحديات الغد، وتستثمر في الفرص.

ومع كل هذه الأبعاد، يبقى الإنسان البوصلة التي تحدد الاتجاه، إذ هل يمكن للتنمية أن تثبت نجاحها بما حققته من نتائج رأس المال واتساع في العمران؟ حتماً الإجابة ليست نعم، فالتنمية الحقيقية تقاس بمدى قدرتها على تحسين نوعية الحياة، وتوسيع الخيارات أمام الأفراد، وتمكينهم من التعلم والعمل والإبداع.

ولقد اخترنا في الشارقة أن نستلهم هذه الرؤية في مشاريعنا التنموية، حيث حرصنا أن تكون مشاريع هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير (شروق) وسيلة لبناء صلة أوثق بين الماضي والمستقبل، بين الأصالة والطموح، ومن خلال مبادراتنا الاستثمارية، سعينا إلى صياغة نموذج يربط الاقتصاد بالثقافة، والعمران بالبيئة، والاستثمار بالإنسان، ليبقى جوهر التنمية مرتبطًا بما يحقق التوازن والاستدامة.

إن مدن المستقبل لا تُشيَّد بالإسمنت وحده، بل تُبنى بالفكر والرؤية والإرادة، وما نطمح إليه هو أن تكون الشارقة، ومعها مدن منطقتنا، نموذجًا عالميًا يبرهن أن التنمية يمكن أن تحافظ على استدامتها، وأن الاستثمار يمكن أن يبقى إنسانيًا، وأن الهوية قادرة على التجدد من دون أن تفقد أصالتها، ففي هذا يكمن التحدي الأكبر، ومن هنا تنبثق الفرصة الأعظم.
حول المؤلف
سمو الشيخة بدور بنت سلطان بن محمد القاسمي

سمو الشيخة بدور بنت سلطان بن محمد القاسمي

سمو الشيخة بدور بنت سلطان بن محمد القاسمي هي رئيسة الجامعة الأميركية في الشارقة، ورئيسة هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير (شروق)، ورئيسة مجلس إدارة هيئة الشارقة للكتاب، ورئيسة مجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار، والمؤسسة والرئيسة التنفيذية لمجموعة كلمات.
وهي عضو الأسرة الحاكمة في الشارقة، الإمارة الثالثة من حيث المساحة بين الإمارات السبع التي تشكل دولة الإمارات العربية المتحدة.
وجاءت في المرتبة 34 ضمن قائمة مجلة فوربس - الشرق الأوسط لأقوى 200 سيدة عربية لعام 2014.
تحمل سمو الشيخة بدور درجة البكالوريوس في علم الآثار والانتروبولوجي مع مرتبة الشرف من جامعة كامبريدج في المملكة المتحدة، ودرجة الماجستير في الانثروبولوجيا الطبية من كلّية لندن الجامعية، كما أكملت بنجاح دورات تدريبية في النشر من جامعتي كولومبيا وييل في الولايات المتحدة الأميركية.
سمو الشيخة بدور القاسمي هي نائب رئيس مجلس إدارة نادي سيدات الشارقة، ورئيسة حملة الشارقة إمارة صديقة للطفل، ورئيسة اللجنة المنظمة لمشروع ثقافة بلا حدود.
في العام 2007، أسست كلمات، أول دار نشر متخصصة بإصدار القصص والكتب العالية الجودة باللغة العربية للأطفال في دولة الإمارات.
وهي من الداعين إلى تعزيز دمج التكنولوجيا في التعليم بالمدارس ورياض الأطفال، وقادت توسعة مجموعة كلمات لتضم حروف للنشر التعليمي، وهي مؤسسة تابعة للمجموعة، تهدف إلى تعزيز استخدام اللغة العربية في المدارس بطريقة مبتكرة تعتمد على التطبيقات الذكية.
وقد وقعت "حروف" اتفاقية تعاون مع سامسونج في عام 2013 لتوفير الأجهزة الكفية والهواتف الذكية والتطبيقات الخاصة بها في المدارس ورياض الأطفال.
وسمو الشيخة بدور هي المؤسس والرئيس الفخري لجمعية الناشرين الإماراتيين، والتي حصلت في العام 2012 على عضوية كاملة في الاتحاد الدولي للناشرين.
وفي أكتوبر من العام 2014، باتت أول امرأة عربية يتم انتخابها لعضوية اللجنة التنفيذية للاتحاد الدولي للناشرين.
وهي المؤسس والرئيس الفخري للمجلس الإماراتي لكتب اليافعين، الفرع الوطني للمجلس الدولي لكتب اليافعين.
والشيخة بدور القاسمي هي رئيس اللجنة المنظمة لمشروع ثقافة بلاحدود، مبادرة انطلقت برعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة تهدف لنشر الوعي بين أفراد المجتمع بأهمية القراءة والثقافة العامة.
وحصلت سمو الشيخة بدور بنت سلطان بن محمد القاسمي، على جائزة الشارقة للاتصال الحكومي 2025 عن فئة الشخصية المتميزة في الاتصال الحكومي والاستراتيجي.
وتقديراً لمساهماتها في مجال الأدب العربي، حصلت الشيخة بدور على جائزة "شخصية العام" لمهرجان طيران الإمارات للآداب 2013، وجائزة "شخصية العام" لجائزة الشارقة للتميّز التربوي لعام 2013.
وفي العام 2014، حصلت على جائزة المرأة العربية لفئة التعليم.
كما تم اختيارها ضمن قائمة أقوى 200 سيدة عربية في قطاع الأعمال العائلية في العام 2014، حيث حلت في المركز 34 في قائمة مجلة فوربس - الشرق الأوسط، تقديراً لدورها في تأسيس وإدارة مجموعة كلمات.
كما حصلت على جائزة شخصية العام في قطاع السياحة بالنسخة الأولى من هذه الفئة التي أطلقتها هيئة الإنماء التجاري والسياحي بالشارقة، وقدمتها للشيخة بدور خلال حفل تسليم جوائز الشارقة للتميّز السياحي 2013.

 

December 10, 2025 / 2:50 PM

الكلمات المفتاحية

أخبار ذات صلة

Rotate For an optimal experience, please
rotate your device to portrait mode.