جار التحميل...

mosque
partly-cloudy
°C,

اكسبوجر.. من مهرجان للتصوير إلى مشروع ثقافي متجدد

27 يناير 2026 / 9:16 AM
اكسبوجر.. من مهرجان للتصوير إلى مشروع ثقافي متجدد
download-img
لم يكن إطلاق المهرجان الدولي للتصوير "اكسبوجر" قبل 10 سنوات خطوةً منفصلة في المسار الثقافي للشارقة، بل جاء امتداداً طبيعياً لمشروع طويل يرى في الفنون أدواتٍ لفهم الإنسان والعالم، ودعم بناء شخصيته ودوره في الحياة.
فمنذ عقود، بنت الشارقة رؤيتها على مركزية المعرفة، وعلى الإيمان بأن الثقافة، حين تُدار بوصفها مشروعاً مجتمعياً، تصبح قادرة على إعادة تشكيل الوعي، ونقل المجتمع من استهلاك المعنى إلى إنتاجه، ومن تلقي الواقع كما هو إلى امتلاك أدوات فهمه وإعادة روايته.

وفي هذا السياق، جاء "اكسبوجر" ليمنح الصورة وفن التصوير المكانة المستحقة داخل هذا المشروع، بوصفه حراكاً تطويرياً له أبعاده وانعكاساته على الفنون الأخرى والثقافة العامة، والشباب، وعلى المكانة العالمية للإمارة في المشهد الثقافي الدولي.

وعلى مستوى الثقافة العامة، تتجلى أهمية "اكسبوجر" في أنه لم يتعامل مع التصوير كمنتج جمالي فحسب، بل كحقل ثقافي متكامل، يتقاطع فيه الفن مع الصحافة، والتوثيق مع الخيال، والتقنية مع الحس الإنساني. 

فالصورة هنا ليست مجرد توثيق للحظة أو مشهد، بل خطاب بصري يحمل سرديته الخاصة، ويدعو المتلقي إلى قراءة أعمق للعالم من حوله، ومن خلال هذا النهج، أسهم المهرجان في توسيع أفق الثقافة البصرية في المنطقة، وإعادة الاعتبار للصورة كوسيط معرفي قادر على تعزيز الوعي الإبداعي.

وعلى صعيد الفنون، أضاف "اكسبوجر" بعداً نوعياً إلى المشهد الإبداعي في الشارقة ودولة الإمارات العربية المتحدة، عبر منصة تلتقي فيها مدارس التصوير المختلفة، من الوثائقي إلى الفني، ومن السردي إلى التجريبي، ضمن بيئة حوارية تشجع على التعلّم المتبادل وتبادل الخبرات.

 وقد أسهم هذا التنوع في ترسيخ فكرة أن الفن مساحة مفتوحة للتجريب والتطور، وأن الممارسة الفنية تنمو حين توضع في سياق عالمي، دون أن تفقد خصوصيتها المحلية أو عمقها الإنساني.

أما على مستوى الشباب، فقد شكّل "اكسبوجر" مساحة تمكين حقيقية لا تقوم على العرض فقط، بل على بناء المهارة والثقة معاً، فالمهرجان لم يكتفِ باستضافة أسماء عالمية، بل أتاح للمواهب الشابة فرص التعلّم من التجارب، واكتشاف مسارات جديدة للتعبير. 

وهنا يغدو التصوير أداة للتعبير عن الذات، وصياغة الحكاية الشخصية، والإسهام في النقاش العام من موقع إبداعي واعٍ، ما يجعل من "اكسبوجر" استثماراً في الإنسان، يعزّز القدرة على التعبير بحسّ فني ورؤية إنسانية.

ولم تقتصر هذه الآثار النوعية على البعدين المحلي والإقليمي، بل أصبح "اكسبوجر" مساحة تلاقي دولية تجمع صنّاع الصورة من مختلف الثقافات، وتضع الشارقة في حوار بصري مفتوح مع العالم، قائم على تبادل الخبرات والرؤى الإنسانية. 

وبهذا أسهم المهرجان في تعزيز صورة الشارقة بوصفها مركزاً عالمياً للثقافة والإبداع والحوار الحضاري، ومدينة تؤمن بأن الإبداع الحقيقي يولد في مساحات تلتقي فيها الشعوب بتراثها وقيمها وثقافتها وتصوراتها عن الحياة ومستقبلها.

واليوم، ونحن على أبواب عقد جديد، يواصل "اكسبوجر" مسيرته بثقة وثبات، مؤكداً أن الصورة ليست خاتمة الحكاية، بل بدايات مفتوحة على المستقبل، وأن للمهرجان أدواراً متجددة يستمد استمراريته منها، في عالمٍ تزداد حاجته إلى الجمال بوصفه ضرورة إنسانية، وبوصلة فكرية وأخلاقية، في زمن تتسارع فيه الأحداث وتتشابك المعاني.
January 27, 2026 / 9:16 AM

الكلمات المفتاحية

أخبار ذات صلة

Rotate For an optimal experience, please
rotate your device to portrait mode.