جار التحميل...

mosque
partly-cloudy
°C,

الدخان الذي لا نراه… الخطر الصامت الذي يهدد صحتنا

09 فبراير 2026 / 8:54 AM
الدخان الذي لا نراه… الخطر الصامت الذي يهدد صحتنا
download-img
في كل مرة تشتعل فيها سيجارة في مكان مغلق، لا يقتصر الضرر على الشخص الذي يدخّن فقط، بل يمتد ليطال كل من يتنفس الهواء المحيط به. فالتدخين السلبي ليس مجرد إزعاج مؤقت، بل هو شكل خفي من أشكال التعرّض القسري للسموم، يهدد صحة الأطفال والبالغين على حد سواء، ويُعد من أخطر الملوثات البيئية داخل المنازل والأماكن المغلقة.
التدخين السلبي هو التعرّض اللاإرادي لمزيج من دخان التبغ الناتج عن احتراق منتجات التبغ "مثل السجائر والغليون وغيرها"، إضافةً إلى الدخان الذي يزفره المدخّن أثناء الزفير، ويحتوي هذا المزيج على آلاف المواد الكيميائية السامة والمسرطنة التي تدخل إلى جسم غير المدخّن عبر الاستنشاق دون اختيار منه.

يُعد التدخين السلبي أحد أهم مصادر تلوّث الهواء الداخلي، حيث يساهم في إدخال مواد خطرة مثل النيكوتين، وأول أكسيد الكربون، والفورمالديهايد، والمعادن الثقيلة إلى الجهاز التنفسي والدورة الدموية للأشخاص المحيطين بالمدخّن، حتى في حال عدم وجود تماس مباشر مع الدخان.

يُعرّف التدخين السلبي بأنه مزيج من الدخان الذي يزفره المدخّن والدخان المتصاعد من الطرف المشتعل للسجائر أو الغليون وغيرها. ففي كل مرة يتعرّض فيها الطفل أو المراهق للتدخين السلبي، فإنه يستنشق أكثر من 7000 مادة كيميائية، كثير منها سامّ وضار بالصحة. وتشير الدراسات إلى أن ما لا يقل عن 70 مادة من هذه المواد مسرطِنة.

ولا تقتصر الخطورة على التعرض المباشر فقط، إذ يترك دخان التبغ بقايا سامة تظل عالقة في الهواء، وعلى الأسطح مثل الستائر والسجاد والأثاث والملابس وأغطية الأسرة، وهذا يعني أن الطفل قد يستمر في التعرّض للمواد الضارة حتى في غياب التدخين الفعلي.

يؤثر التدخين السلبي في جميع الفئات العمرية، لكنه يُعد أشد خطورة على الرضع والأطفال والمراهقين بسبب عدم اكتمال نمو الدماغ والجهاز التنفسي لديهم. كما أن الأطفال غالبًا ما يكونون أكثر عرضة للتعرّض؛ لأنهم لا يستطيعون مغادرة الأماكن المغلقة مثل المنازل أو السيارات.

الطريقة الوحيدة الفعّالة لحماية الأطفال بشكل كامل من أضرار التدخين السلبي هي الإقلاع التام عن التدخين. فالتوقف عن التدخين لا يحسّن صحة المدخّن فحسب، بل يحمي أفراد الأسرة من مخاطر جسيمة. ولهذا تبنّت العديد من الدول قوانين تمنع التدخين في الأماكن العامة لحماية الصحة المجتمعية.

إذا كنت مدخّنًا، فمن الضروري الحفاظ على منزل وسيارة خاليين تمامًا من التدخين، ففتح النوافذ أو تشغيل المكيّف لا يزيل السموم، لذلك يجب أن يكون التدخين في الهواء الطلق وبعيداً عن الأبواب والنوافذ لمنع عودة الدخان إلى الداخل.

كما ينبغي عدم السماح لأي شخص بالتدخين داخل المنزل أو السيارة.

تفرض معظم المدارس ومراكز رعاية الأطفال سياسات صارمة لمنع التدخين. وفي حال مخالفة هذه القوانين، يُنصح بإبلاغ إدارة المدرسة أو الجهة المسؤولة.

وفي الأماكن العامة، يُفضّل اختيار المطاعم والفنادق والمنشآت الترفيهية الخالية من التدخين، لأن الجلوس في قسم "غير المدخنين" لا يوفر حماية حقيقية إذا كان التدخين مسموحًا في المكان نفسه.

يُنصح الآباء بالاستمرار في تثقيف أطفالهم حول مخاطر التدخين، وتشجيعهم على نمط حياة صحي، والتحدث معهم بصراحة عن أضرار التدخين والسجائر الإلكترونية.

كما ذكرنا سابقاً، يرتبط التدخين السلبي بعدد من المشكلات الصحية الفورية والمزمنة. وكلما كان الطفل أصغر سناً، زادت خطورة المضاعفات، ومنها:

-التهابات الأذن المتكررة والمزمنة.

-الإصابة بالربو أو تفاقم أعراضه.

-انخفاض وزن المولود عند الولادة، ما يؤثر سلباً على نمو الرئتين.

-السعال المزمن، وضيق التنفس، وتكرار التهابات الجهاز التنفسي مثل التهاب الشعب الهوائية والالتهاب الرئوي.

-متلازمة موت الرضع المفاجئ.

-زيادة خطر الإصابة بسرطان الرئة وأمراض القلب في مرحلة البلوغ، حتى لدى الأشخاص الذين لم يدخنوا مطلقاً.

توصي الهيئات الطبية، بأن يقدّم الأطباء دعماً فعالاً للمدخنين للإقلاع عن التدخين، إضافةً إلى تثقيف الأطفال والمراهقين للوقاية من استخدام التبغ.

February 09, 2026 / 8:54 AM

الكلمات المفتاحية

أخبار ذات صلة

Rotate For an optimal experience, please
rotate your device to portrait mode.