جار التحميل...
وتجسيدًا لرؤية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة وتأكيده على أهمية التراث الثقافي الحاضر بين أيدينا اليوم بمختلف أشكاله، سواء كان قطع مادية ملموسة، أو مخطوطات قيّمة، أو حكايا شفوية تُقص وتُروى لتُلهم الأجيال وتهبهم الحكمة والقوّة، فلا بد من صون وحماية هذه الذاكرة الإنسانية الحية ونقل معالمها إلى العالم بصورتها الحقيقية الراسخة، وهو ما يُجسد أهداف ودور معهد الشارقة للتراث كما سيتضح تاليًا.[1][2]
تأسس معهد الشارقة للتراث في عام 2014م بموجب مرسوم أميري أصدره صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمّد القاسمي، عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم الشارقة، ويمثل المعهد منصة أكاديمية وعلمية تحتضن الباحثين والمتخصصين في مجال الثقافة والفنون، ناهيك عن كونه صرح ثقافيّ وفكري متعدد الأقسام، يُرسخ المكانة الثقافية الراقية للدولة، ويحتضن التراث والفنون الشعبية، ويوثق الهوية الوطنية العريقة وينهض بها من خلال استراتيجيات مبتكرة، ورسالة نبيلة، وأهداف موضوعية وشاملة.
فضلًا عن كون المعهد مركز دوليّ يرعاه "اليونسكو"، ويندرج تحت تصنيف الفئة الثانية، ويسخّر لغاية بناء القدرات في مجال التراث الثقافي.[3][4]
أطلق معهد الشارقة للتراث مجموعة من برامج الدبلوم المهنية المتنوعة والمتخصصة بمجال التراث والفنون والثقافة الشعبية، والتي تستقطب الطلبة والباحثين المتميزين الراغبين في دعم وتطوير مهاراتهم وإثراء مخزونهم الثقافي والعلمي في مجال التراث، بدعم ومساعدة نخبة من الأكاديميين المتخصصين وخبراء المجال، وتهدف برامج الدبلوم التي تُدرّس في المعهد لإنشاء جيل مثقف يُدرك أهمية وعظمة إرثه الثقافي من خلال مناهج علمية مؤطرة بطرق سليمة بعيدًا عن الاجتهاد الفردي، الأمر الذي يساهم في سد الفجوة الثقافية الناشئة بين الأجيال وتسليح الطلبة بالمعرفة والعلم المستوحى من مصادره النقية والأصيلة، ومن أبرز برامج الدبلومات المهنية في المعهد:[5]
برنامج جمع وتدوين وصون التراث الثقافي غير المادي.
برنامج الإرشاد المتحفي.
برنامج تأهيل الأعمال الإدارية في المؤسسات الثقافية والتراثية.
برنامج مؤهل جزئي في ترميم المخطوطات وصيانتها.
يرعى معهد الشارقة للتراث العديد من الفعالية الموسمية الهادفة التي تحتفي بالتراث الوطني وتساهم في نشره والتعريف به عالميًا، وأبرز هذه الفعاليات ما يأتي:
وهي فعالية سنوية تتبنى شعارات ثقافية وتراثية جذابة ذات مغزى عميق وهادف، تعتز من خلاله بكافة عناصر ومقومات التراث الشعبي القديم، ويشمل ذلك: الفنون الاستعراضية، والحرف الشعبية، والأزياء التقليدية، والأنشطة الترفيهية، والألعاب الشعبية، والبرامج التراثية المختلفة التي لها أثر عظيم ونتائج ملموسة تتجلى في ميادين التراث وعلى منصات الثقافة الإماراتية، من خلال إبراز أهمية الشارقة الثقافية وخلق صورة حية ونابضة تبرز في ملامحها مختلف ألوان وعناصر التراث الإماراتي والثقافة الشعبية التي تميّزه.[6]
يرعى معهد الشارقة للتراث "جائزة الشارقة الدولية للتراث الثقافي" والتي تُعتبر منصة دولية ملهمة تُرسخ الحضور الثقافي وتدعم المبادرات النوعية والمشاريع الإبداعية التي يُقدمها الباحثون والحرفيون والرواة من خلالها، والتي تعكس تجاربهم التراثية الفريدة والمتميزة، بالإضافة إلى أهمية الجائزة في تعزيز الوعي المجتمعي حول أهمية الحفاظ على التراث وصون الثقافة والفنون الشعبية من خلال أفضل الممارسات المتقدمة والحديثة التي تساهم في إحيائه ونشره.
وقد أطلقت الجائزة في عام 2017 بمرسوم أميري أصدره صاحب السمو حاكم الشارقة لتكون أولى الجوائز العربية النوعية في هذا المجال، والتي تسير وفق معايير عملية دقيقة وموضوعية تعزز مكانة الجائزة المرموقة دوليًا، وتركز على الأصالة والابتكار، وحداثة النشر، وجودة العمل وإتقانه في ذات الوقت.[7][5]
لا يوفر معهد الشارقة للتراث جهدًا في سبيل نشر الثقافة والتراث الإماراتي على المستوى العالمي وإبقائه حاضرًا في كافة الميادين الثقافية، ومن خلال المنصات الإعلامية والبرامج الأدبية التي تسلط الضوء على التراث، ومن أحدث المساهمات الفعالة للمعهد مشاركته في معرض الشارقة للكتاب الدولي للعام 2025 من خلال جناح خاص بمعهد الشارقة للتراث.
حيث استعرض فيه أحدث إصدارات المعهد من الكتب متنوعة المواضيع التي تبرز مكنونات الإرث الإماراتي الشعبي، والتراث الثقافي غير المادي، والدراسات الأكاديمية، والبحوث الموضوعية الموثقة التي تتطرق لأساليب وممارسات حفظ التراث، وجهود الشارقة العظيمة في هذا المجال، كما ونظم المعهد خلال المعرض جلسات حوارية وثقافية تضم حفنة من الأكاديميين المتخصصين ونخبة من الكتّاب المتميزين في المجال.[9][11]
يُنظم معهد الشارقة للتراث "ملتقى الشارقة الدولي للراوي" بصورة دورية، والذي يستضيف من خلاله جلسات حوارية وفكرية قيّمة تُنعش الذاكرة اللغوية وتستذكر التجارب الثقافية المتنوعة التي تعكس روعة وجمالية التاريخ الأدبي والعربي وإرثه اللغوي العريق الذي يسرد شفويًا على هيئة روايات مميزة.
وتمتد آثار هذه الجلسات كجسر يربط دول العالم من خلال رؤية إنسانية وثقافية معبرة لها دورها الريادي الهام في إنشاء روابط فكرية وثقافية عميقة تؤلف بين الشعوب وتصل بين المجتمعات بأدوات شفهية بسيطة تشرحها الكلمات.[10]
يهتم معهد الشارقة للتراث بالتعاون مع العديد من الهيئات الحكومية المعنية بحفظ الثقافة والفنون والتراث في الإمارة بضرورة شرح المفاهيم التراثية للأبناء الطلبة ليتمكنوا من فهمها وتصورّها وإبرازها على هيئة أعمال إبداعية تخدم التراث لاحقًا، ومن المبادرات النوعية المميزة في هذا الشأن إقامة معرض تأملات وإلهامات من التراث الإماراتي، والذي نظّمه معهد الشارقة للتراث بدعم من هيئة الشارقة للمتاحف.
كما يرعى المعهد فعاليات صيفية موسمية بارزة تقدم خلالها ورش تعليمية وتثقيفية تتضمن أنشطة عملية للأطفال، من بينها: البرنامج الصيفي لؤلؤة وجواهر الحكايات، وبرنامج تراثي إرث أجدادي، وبرنامج السدرة نبع تراث الأجداد الذي أقيم في منطقة السدرة التراثية وتخلله جولات سياحية مميزة وورش تدريبية هادفة تُعزز وعي الأطفال وتطلعهم على تراث الأجداد.[11]
وختامًا .. يواصل معهد الشارقة للتراث استراتيجياته الفعّالة في الحفاظ على الإرث الثقافي الإماراتي وترسيخ الهوية الوطنية التي هي امتداد لنسيج الأجداد العظام، وذلك من خلال توثيق التراث الوطني وربطه بالتراث العالمي؛ لنشر صورته الجميلة وحمايته من الاندثار، ناهيك عن توعية الأجيال حول أهمية التراث ومكانته المرموقة من خلال المناهج الأكاديمية والعلمية والبرامج التوعوية التي تدفعهم للاعتزاز بثقافتهم وتراثهم وصونه بأفضل الطرق والممارسات.
المراجع
[1] sih.shj.ae, عن المعهد
[2] visitsharjah.com, معهد الشارقة للتراث
[3] wam.ae, " الشارقة للتراث" يحتفي بتخريج دفعة جديدة من برنامج الدبلومات المهنية
[4] sih.shj.ae, نصون التراث نحفظ الهوية
[5] sharjah24.ae, "الشارقة للتراث" يشارك في أعمال معرض الشارقة الدولي للكتاب 2025