جار التحميل...
ففي مثل هذه اللحظات، لا تتأثر السياسة أو الاقتصاد فقط، بل يتأثر الإنسان نفسه، بصحته الجسدية والنفسية على حد سواء. فالإنسان بطبيعته كائن حساس لما يحدث حوله، وما يسمعه ويراه من أخبار قد يترك أثراً مباشراً في جسده قبل عقله.
عندما يتعرض الإنسان لموجات مستمرة من الأخبار المقلقة، يدخل الجسم في حالة تُعرف طبياً باسم استجابة التوتر أو “Fight or Flight Response”.
وفي هذه الحالة يفرز الجسم هرمونات مثل الأدرينالين والكورتيزول، وهي هرمونات مفيدة في المواقف الطارئة، لكنها عندما تستمر لفترات طويلة قد تؤدي إلى عدة أعراض صحية، منها:
• تسارع ضربات القلب.
• اضطرابات النوم.
• الصداع أو الشد العضلي.
• الشعور بالإرهاق أو التوتر المستمر.
• اضطرابات الجهاز الهضمي.
• ضعف التركيز.
وقد يلاحظ البعض زيادة في استهلاك المنبهات مثل القهوة أو الإفراط في متابعة الأخبار عبر الهاتف، وهو ما يزيد من دائرة القلق بدلاً من كسرها.
من المهم أن ندرك أن الشعور بالقلق في الظروف غير المستقرة هو رد فعل طبيعي، لكنه يصبح مشكلة صحية عندما يتحول إلى حالة دائمة تؤثر في النوم أو العمل أو العلاقات الاجتماعية.
لذلك ينصح الأطباء والمتخصصون في الصحة النفسية بعدة خطوات بسيطة لكنها فعّالة:
• تنظيم متابعة الأخبار وعدم التعرض لها بشكل متواصل طوال اليوم.
• الحفاظ على الروتين اليومي قدر الإمكان، مثل مواعيد النوم والاستيقاظ.
• ممارسة النشاط البدني الخفيف مثل المشي، فهو يساعد على تقليل هرمونات التوتر.
• التحدث مع العائلة والأصدقاء، فالدعم الاجتماعي من أهم العوامل الواقية للصحة النفسية.
• التركيز على الأنشطة التي تمنح الإنسان شعوراً بالسيطرة والهدوء، مثل القراءة أو التأمل أو العبادة.
في كثير من الأحيان يظن الكبار أن الأطفال غير مدركين لما يحدث، لكن الدراسات تشير إلى أن الأطفال يتأثرون كثيراً بالأجواء العامة في المنزل وبنبرة القلق في حديث الكبار.
لذلك من المهم:
• تجنب الحديث المقلق أمام الأطفال بشكل متكرر.
• طمأنتهم بلغة بسيطة وواضحة.
• الحفاظ على روتينهم اليومي من دراسة ولعب ونوم.
فالطفل يشعر بالأمان عندما يشعر أن الكبار من حوله مطمئنون.
في خضم أي تحديات أو توترات تمر بها المنطقة، تبقى دولة الإمارات نموذجاً راسخاً في الاستقرار والتنظيم والاستعداد، فالدولة عبر مؤسساتها المختلفة تعمل دائماً على حماية المجتمع وضمان استمرارية الحياة الطبيعية بأعلى مستويات الكفاءة.
وهذا الشعور بالثقة في القيادة والمؤسسات ليس مجرد شعور عاطفي، بل هو عامل مهم أيضاً في الصحة النفسية المجتمعية، لأن الإحساس بالأمان والثقة يقلل مستويات القلق الجماعي ويعزز قدرة المجتمع على التكيف مع أي ظرف.
في نهاية المطاف، تبقى الطمأنينة واحدة من أهم عناصر الصحة، فالإنسان عندما يحافظ على توازنه النفسي، يكون أكثر قدرة على حماية صحته الجسدية أيضاً.
وقد علمتنا التجارب أن الأوطان القوية لا تُقاس فقط بقوة اقتصادها أو بنيتها التحتية، بل أيضاً بقوة تماسك مجتمعها وثقته بالله ثم بقيادته.
ومهما كانت الظروف، يبقى الأمل حاضراً، ويبقى الإيمان بأن الغد سيكون أفضل.