جار التحميل...

mosque
partly-cloudy
°C,

من فضائل سورة الفاتحة

من فضائل سورة الفاتحة
download-img
حفظ كتاب الله تعالى لهذه الأمّة عقيدتها وشريعتها وقيمها وتاريخها ولغتها، وهذا الكتاب بحر لا ساحل له، وفضاء لا نهاية له، ومَدد لا انقطاع له، وحسبنا في هذا المقام سورة ننوّه بأهم فضائلها، ونُشنّف آذاننا بسماع مكارمها، وتَقَرّ أعيننا بمتابعة بصائرها، إنها سورة الفاتحة، فاتحةُ الكتاب، سورة الحمد، أمّ القرآن، أم الكتاب، السبع المثاني.
وقال رسول الله  فيها: "الحمد لله رب العالمين، هي السبع المثاني، والقرآنُ العظيم الذي أُوتيتُه"، وهذا تأويل قوله تعالى: (ولقد آتيناك سبعاً من المثاني والقرآنَ العظيم)، وسُمّيت الفاتحة بالسبع المثاني لأنها سبعُ آيات تُثنّى في ركعات الصلاة أي تُعاد.

وسورة الفاتحة أعظمُ سُوَر القرآن، وأجلّ مفاصل الفرقان، خصّ الله بها هذه الأمة، قال رسول الله  لأُبيّ بن كعب : "أتُحبُّ أن أُعلِّمك سورةً لم تنزل ‌في ‌التوراة، ولا في الزَّبور، ولا في الإنجيل، ولا في الفرقان مثلُها؟"، فذكر له الفاتحة. 

ومما يُرشد إلى هذه المكانة أنّ المسلم أُمر أن يُكرّرها في اليوم على الأقل سبعَ عشرة مرة، وذلك في الصلوات المكتوبات، وأجلّ دليل على وجوب الفاتحة وفرضيتها على المصلي قوله : "لا صلاة لمن لم يقرأ ‌بفاتحة ‌الكتاب"، وقوله: "من صلّى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي ‌خِداج -ثلاثاً- غيرُ تمام".

فليس غريباً بعدُ أن يُسمّي َ الله في الحديث القُدسي الشريف الفاتحةَ صلاةً، لأن القراءة ركن ركين في الصلاة، قال : "قال الله تعالى: ‌قَسَمْت ‌الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد: (الحمد لله رب العالمين)، قال الله تعالى: حَمِدني عبدي، وإذا قال: (الرحمن الرحيم)، قال الله تعالى: أثنى عليّ عبدي، وإذا قال: (مالك يوم الدين)، قال: مجّدني عبدي، فإذا قال: (إياك نعبد وإياك نستعين) قال: هذا بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل، فإذا قال: (اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين) قال: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل".

 ومن أسماء الفاتحة أيضاً الدّالّة على فضلها وشرفها: الشافية، والكافية، والوافية، والقرآن كلّه شاف كاف واف، لكن الفاتحة لها سر أعجب، وفضل أزيد، ومصداق ذلك أنه كان نفر من أصحاب النبي  في سفر فنزلوا حيّاً من أحياء العرب فلُدغ سيّد هذا الحي، حتى شارف على الهلاك، فسألوا ذاك النفر من أصحاب النبي  عمن يعالجه، فقال أحدهم: إني لأَرْقي، فرَقاه بسورة الفاتحة، فكأنما ‌نُشط الرجل من عِقَال، فانطلق يمشي وما به علّة، فلما رجعوا من سفرهم أخبروا  النبي  بما وقع لهم، فقال للذي رَقَى مستحسناً فعله، ومتعجباً من معرفته بهذه الرقية: "وما يُدريك أنّها رُقية".

فمن قرأ بفاتحة الكتاب مُلقياً إليها سمعه، مستجمعاً فكره، مستحضراً قلبه، مخلصاً لله، حفظه الله وسدّده، ورعاه وحماه، وأعطاه سُؤله وحقّق رجاه، قال ابن عباس رضي الله عنهما: "فبينما جبريل قاعد عند النبي ، سمع ‌نقيضاً (صوتاً) من فوقه، فرفع رأسه فقال: هذا باب من السماء فُتح اليوم لم يُفتح قط إلا اليوم، فنزل منه مَلَك، فقال: هذا مَلَك نزل إلى الأرض، لم ينزل قط إلا اليوم، فسلّم، وقال: أبشر بنورين أُوتيتَهما لم يُؤتَهما نبي قبلك: فاتحةُ الكتاب، ‌وخواتيمُ سورة البقرة، وقال: لن تقرأ بحرف منهما إلا أعطيتَه". 

فهذه بشارة ندرك من ورائها السّرّ في أننا أُمرنا بقراءة الفاتحة في كلّ ركعة من الصلاة.
January 08, 2026 / 8:41 AM

الكلمات المفتاحية

أخبار ذات صلة

Rotate For an optimal experience, please
rotate your device to portrait mode.